أكد التربوي قيصر الغرايبة أن التراث الأردني، المادي منه وغير المادي، يُشكّل عنصراً محورياً في بناء الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء لدى الطلبة، وأن حضوره في المناهج الدراسية لم يعد شكلياً، بل بات جزءاً من محتوى تربوي يهدف إلى تعميق فهم الطالب لتاريخه وجذوره.
ومع ذلك، رأى الغرايبة أن هذا الحضور ما يزال بحاجة إلى رؤية أكثر انتظاماً تضمن دمجاً منهجياً ومستداماً لهذا الإرث داخل الوعي المدرسي.
وبيّن الغرايبة أن المناهج الأردنية تعتمد تعريفات واضحة للتراث، وتشمل التراث المادي كالمواقع الأثرية والعمارة التقليدية والقطع الأثرية، والجانب غير المادي كالعادات والأهازيج الشعبية والحرف اليدوية والمأكولات التقليدية والقصص الشفوية.
وأوضح أن هذا الأساس النظري يوفر بنية مهمة لتعزيز ارتباط الطلبة بعمقهم التاريخي والاجتماعي.
وأشار الغرايبة إلى أن حضور التراث في المناهج يتجلى في عدد من المباحث، أبرزها تاريخ الأردن والدراسات الاجتماعية التي تتناول المواقع الأثرية والعادات المحلية، والتربية الوطنية والمدنية التي تربط القيم بالتراث، إضافة إلى التربية الفنية والموسيقية التي تُعرّف الطلبة بالفنون الشعبية والحرف اليدوية.
كما تحظى الأنشطة اللامنهجية -وفق الغرايبة- بدور مهم من خلال المعارض المدرسية والرحلات الميدانية والمشاريع التي تتيح للطلبة تفاعلاً مباشراً مع عناصر التراث.
وأوضح الغرايبة وجود توسع ملحوظ في مبادرات وزارة التربية والتعليم، مثل الحملات التعريفية بالتراث في المحافظات، وورش العمل والمؤتمرات التي تبحث أفضل طرق دمجه في الكتب المدرسية، إلى جانب الموارد الرقمية التي تصنع محتوى تراثياً بصرياً وتفاعلياً يعزز جاذبية التعلم. ومع ذلك، شدد على أن هذه الجهود تحتاج إلى إطار تنظيمي يضمن انسجامها وتكاملها بين الصفوف والمباحث.
ولفت الغرايبة إلى أن هناك نقاط قوة بارزة، منها وجود هيكل مؤسسي مختص بتطوير المناهج، وتنوع الأنشطة اللامنهجية التي تمنح الطلبة فرصة للاحتكاك العملي بالتراث، إلى جانب شراكات مع مؤسسات ثقافية تتوسع تدريجياً.
لكنه في المقابل يلفت إلى تحديات تعيق دمج التراث بصورة متماسكة، أبرزها تشتت المحتوى بين المباحث، وندرة المواد الداعمة المتخصصة، والحاجة الملحة لتدريب المعلمين على أساليب تدريس معاصرة قائمة على التعلم بالمشاريع والعمل الميداني.
وشدد الغرايبة على أن دمج التراث الأردني في المناهج يحتاج إلى إطار وطني موحد يحدد أهدافاً واضحة ويطور وحدات وأنشطة خاصة بالتراث مزودة بأدلة للمعلم ومواد رقمية، إلى جانب برامج تدريبية للمعلمين وتعزيز للشراكات مع الجهات الثقافية الرسمية والمجتمع المحلي، إضافة إلى تقييم دوري لقياس أثر المحتوى التراثي على الهوية الطلابية.
وبيّن أن المدرسة حين تتوفر لها الأدوات والدعم والتدريب، تصبح منصة حقيقية وفاعلة لنقل التراث الأردني إلى الأجيال المقبلة بروح حيّة وأساليب تعليمية حديثة.