أكد تجار سوق الذهب والمجوهرات في وسط مدينة الكرك القديمة، داخل الأسوار، أن الحفاظ على حيوية وسط المدينة التجاري وضمان استمرارية مصالحهم ومصالح باقي التجار من مختلف التخصصات يتطلب اتخاذ قرارات عملية تمنع تفريغ المدينة وتنشط الحركة التجارية والاقتصادية، خصوصًا في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين والأوضاع الاقتصادية الراهنة.
وتحدث التجار لـ"الرأي" عن جملة من التحديات، منها التوسع نحو مناطق امتداد المدينة، مؤكدين أن ذلك يجب ألا يكون على حساب المدينة القديمة، مشددين على أهمية معالجة الاختلالات القائمة وفق رؤية شمولية تنهض بالمدينة وتراعي متطلبات التجار والمواطنين.
وركزت مطالب التجار، التي كانت محل بحث في لقاء دعت إليه غرفة تجارة الكرك، واستضافت خلاله رئيس لجنة بلدية الكرك الكبرى الدكتور محمد المناصير والمديرة التنفيذية للبلدية المهندسة ساجدة الرهايفة، على عدة نقاط منها: إزالة الرصيف أمام المحال التجارية الذي قلّل من سعة الشوارع وأعاق حركة السيارات، ما أدى إلى عزوف المتسوقين عن أسواق المدينة؛ تأمين الإنارة الليلية للشوارع؛ توفير مواقف مجانية للسيارات ضمن مواقف مجمع هزاع التنموي؛ نقل مجمع باصات الأغوار الجنوبية من مدخل المدينة الغربي إلى وسط المدينة؛ والسماح لباصات النقل المتوسطة العاملة على خطوط القرى والبلدات بالدخول إلى المدينة لإنعاش الحركة التجارية.
وأشار التجار إلى ضرورة منح حوافز تشجيعية لهم وللتجار في وسط المدينة، ودعوة البنوك التي غادرت المدينة إلى مناطق امتدادها الأخرى في منطقتي المرج والثنية لإعادة فتح مكاتب لها ووضع صرافات آلية داخل المدينة، إضافة إلى استحداث مركز للدفاع المدني ومكتب خدمات شامل للدوائر الحكومية داخل المدينة.
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية، ممدوح القرالة، إن تجار قطاع الصاغة يمثلون الشريان النابض في تنشيط الحركة التجارية وسط المدينة، في الوقت الذي غادر فيه الكثير من التجار أسواق المدينة بعد أن أصبحوا غير قادرين على تغطية الالتزامات المالية الأساسية، من نفقات ورواتب عاملين وإيجارات وأجور، ورسوم ضرائب وتراخيص، وتكاليف الكهرباء والمياه، إضافة إلى تراكم خسائرهم المالية.
وبيّن القرالة أن أسواق مدينة الكرك القديمة، التي كانت المركز الرئيسي للتسوق في المحافظة، تعاني من مشكلات مزمنة، وتعرضت لضرر كبير جراء المشروع السياحي الثالث الذي نفذ بالمدينة ولم يوظف وفق الغاية التي أنشئ من أجلها، إضافة إلى إفراغ المدينة من المؤسسات والدوائر الحكومية وإغلاق فروع البنوك وانتقالها إلى مناطق أخرى. كما عمقت الظروف الاقتصادية الصعبة حالة الركود غير المسبوقة التي تشهدها أسواق المدينة.
وأوضح أن نحو 1200 محل تجاري واجه تحدي الإغلاق خلال السنوات الثلاث الماضية، فيما تم خلال العام الحالي إغلاق ونقل حوالي 186 محلًا تجاريًا، مؤكّدًا أن استمرار الوضع على ما هو عليه يعني المزيد من التحديات للقطاع التجاري في المدينة.
وأكد رئيس الغرفة على مطالب التجار بإعادة مركز الدفاع المدني الذي سبق ونقل من وسط المدينة إلى منطقة امتدادها الشرقية، نظرًا لأهمية وجوده إلى جانب المركز الأمني الذي أعيد مؤخرًا، مشددًا على ضرورة نقل موقف باصات الأغوار من موقعه الحالي غير المؤهل إلى مكانه السابق في القسم العلوي من المدينة، بما يسهم في إنعاش الحركة التجارية، خاصة بعد نقل المؤسسات الحكومية إلى مناطق الامتداد الجديد، مع استعداد الغرفة لتوفير المرافق الصحية اللازمة لخدمة الموقف الجديد.
بدوره، أكد رئيس لجنة بلدية الكرك، الدكتور المناصير، أن البلدية، التزامًا بالتوجيهات الملكية السامية والإجراءات المعتمدة، تعمل على تنفيذ مشاريع لتطوير وسط المدينة وتحسين بنيتها التحتية لإنعاش الحركة السياحية والتجارية، مشيرًا إلى تجهيز مبنى دائرة البيطرة السابق ليكون مركزًا لأصحاب الحرف اليدوية، يوفر خدماته مجانًا لجميع العاملين في هذا المجال.
وبين أن مطالب تجار الذهب وباقي القطاعات التجارية تم عرضها في لقاء عقد مؤخراً في الديوان الملكي العامر، كما تم نقلها إلى وزيري الإدارة المحلية والسياحة، مؤكدًا أن المدينة القديمة هي أساس الحركة السياحية والتجارية، ويجب تضافر جهود كافة المؤسسات والقطاعات العامة والخاصة لإعادة رونقها، وتوفير موقف مجاني لكل تاجر داخل مجمع هزاع التابع للبلدية.