أكد مختصون وناشطون أن عودة خدمة العلم بعد إعلان الحكومة عن إعادة تفعيل برامجها بآلية جديدة تواكب متطلبات العصر، خطوة مهمة، وخاصة بعد إقراره أخيراً في مجلس النواب.
وشددوا في حديثهم لـ(الرأي) على أن الخدمة بصيغتها الحديثة ليست مجرد تدريب عسكري، بل برنامج وطني شامل يهدف إلى تأهيل الشباب وتعزيز الانضباط والمهارات المهنية.
وقال الناشط الشبابي صدام القضاة إن خدمة العلم بصيغتها الجديدة تتجاوز المفهوم التقليدي للتجنيد الإلزامي، لتصبح إطارًا وطنيًا شاملاً لبناء شخصية الشباب وتعزيز مفاهيم الالتزام والعمل الجماعي.
وبين أن النموذج المطور يركز على عدد من الجوانب المهمة في حياة الشباب الأردني، مثل تعزيز الانضباط والمسؤولية، والتدريب المهني، والمهارات الوظيفية، إضافة إلى غرس قيم احترام القانون والانتماء الوطني.
وقال الخبير في إدارة الموارد البشرية الدكتور مراد عودة، إن خدمة العلم بوضعها الحالي وما تشمله من برامج لتنمية مهارات العمل من شأنه تعويض الفجوة المهنية القائمة في سوق العمل، مشيرًا إلى أن خدمة العلم ستسهم في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل.
وأضاف أن البرنامج يشكل فرصة لاكتساب مهارات عملية يحتاجها السوق، مثل الانضباط، والعمل ضمن فريق، وتعلم بعض المهارات التقنية الأساسية، لافتًا إلى أن الكثير من أصحاب العمل يشتكون من نقص الجاهزية العملية لدى الخريجين الجدد، وأن الخدمة يمكن أن تساهم في سد هذا النقص.
وبين أن خدمة العلم ستكون رافعة وطنية مهمة تصنع جيلاً أكثر ثقة وقدرة، وتعيد الانضباط إلى الحياة العملية، وتخفض معدلات البطالة إذا رافقها توجيه مهني فعال، مبينًا أن خدمة العلم مشروع وطني يهدف إلى إعادة بناء منظومة القيم والمهارات لدى الشباب.
بدورها، لفتت الباحثة التربوية الدكتورة مها سالم، إلى أن خدمة العلم لها أثر اجتماعي مباشر، إذ تعزز الهوية الوطنية وتزيد من تماسك المجتمع، مشيرة إلى أن الشباب بحاجة إلى فضاءات تعيد لهم الشعور بالانتماء وتربطهم بدورهم الحقيقي في حماية الوطن وبنائه.
وأضافت أن عودة خدمة العلم من شأنها أن تقلل من المظاهر والسلوكيات السلبية، مثل البطالة المقنعة والعادات غير المنتجة في أوقات الفراغ، مشيرة إلى أن الجهود الرسمية الكبيرة من خلال الدعم الحكومي والتخطيط المؤسسي ساهمت في تجاوز العديد من التحديات التي قد ترافق عودة خدمة العلم، مثل قدرة المؤسسات على استيعاب الأعداد الكبيرة أو توفير برامج تدريبية ذات جودة عالية.