قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي يحاكم في ثلاث قضايا فساد أمس الأحد، إنه تقدّم بطلب عفو، مؤكدا أن محاكمته المستمرة منذ سنوات تؤدي إلى انقسامات داخلية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه رسالة إلى نظيره الاسرائيلي اسحق هرتسوغ هذا الشهر طالبا منه إصدار عفو عن نتانياهو، الذي نفى مرارا ارتكاب أي مخالفات في ثلاث قضايا ضده.
وقال نتانياهو في بيان مصوّر «المحاكمة في قضيتي مستمرة منذ نحو ست سنوات، ومن المتوقع أن تستمر لسنوات عديدة أخرى».
وأضاف أنه كان يرغب في ان تتواصل المحاكمة حتى تبرئته، «لكن الواقع الأمني والسياسي المصلحة الوطنية يفرضان غير ذلك. فدولة إسرائيل تواجه تحديات هائلة».
وتابع «استمرار المحاكمة يمزّقنا من الداخل، ويثير انقسامات حادّة، ويعمّق الشرخ».
وكشفت القضايا ضد نتانياهو، وهو رئيس الوزراء الأطول عهدا في اسرائيل على فترات متقطعة، عن انقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي بين مؤيّديه ومعارضيه، إذ يرفض أنصاره المحاكمات المستمرة منذ فترة طويلة باعتبارها مسيّسة، علما بأن أي حكم لم يصدر بحقه بعد.
في إحدى القضايا، يُتهم نتانياهو وزوجته سارة بتلقي هدايا فاخرة تزيد قيمتها عن 260 ألف دولار، تشمل الشمبانيا والسيجار والمجوهرات من أصحاب مليارات مقابل خدمات سياسية. وفي قضيتين أخريين، يُتهم نتانياهو بمحاولة التفاوض للحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسيلتَيْ إعلام إسرائيليتَيْن.
واعتبر نتانياهو أمس الأحد أن مطالبته بالإدلاء بشهادته ثلاث مرات أسبوعيا «هو مطلب مستحيل».
وأضاف «أنا واثق، كما يعتقد كثر في الأمة، بأن إنهاء المحاكمة فورا سيساعد كثيرا في خفض حدّة التوتر وتعزيز المصالحة الواسعة التي بلادنا في أمس الحاجة اليها». وأكد مكتب هرتسوغ أنه تلقّى طلب العفو من نتانياهو، وقال في بيان «يعلم مكتب الرئيس بأن هذا الطلب استثنائي وينطوي على تبعات كبيرة. وبعد أن يتلقى جميع الآراء ذات الصلة، سينظر الرئيس في الطلب بمسؤولية وصدق». ويبلغ نتانياهو 76 عاما، وأمضى أكثر من 18 عاما في رئاسة الوزراء لثلاث فترات منذ عام 1996.
وخلال ولايته الحالية التي بدأت أواخر عام 2022، اقترح نتانياهو إصلاحات قضائية واسعة النطاق يقول معارضوه إنها سعت إلى إضعاف سلطة القضاء لحساب السلطة التنفيذية. وأثارت هذه الإصلاحات احتجاجات حاشدة لم تتوقف إلا بعد اندلاع حرب غزة اثر هجوم حركة حماس على جنوب اسرائيل في تشرين الاول 2023.
وأكد نتانياهو، زعيم حزب الليكود، إنه سيخوض الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها قبل نهاية عام 2026.
انتقد قادة المعارضة نتانياهو لطلبه العفو بدون الاعتراف بالذنب، وحثوه على الانسحاب من الحياة السياسية مقابل نيله هذا العفو. وقال زعيم المعارضة يائير لابيد في فيديو على منصة «إكس» مخاطبا هرتسوغ «لا يمكنكم منح نتانياهو العفو بدون اعتراف بالذنب، وإظهار ندم، والانسحاب الفوري من الحياة السياسية». وعبر يائير غولان، رئيس حزب المعارضة اليساري «الديمقراطيون»، عن وجهة نظر مماثلة، إذ قال في منشور عبر إكس «فقط المذنبون من يطلبون العفو. الصفقة الوحيدة الممكنة هي أن يتحمّل نتانياهو المسؤولية، ويعترف بالذنب، ويغادر السياسة، ويحرّر الشعب والدولة (من قبضته) — عندها فقط تتحقق الوحدة في صفوف الشعب».
في المقابل، أيّد عدد من أعضاء الائتلاف الحاكم طلب نتانياهو. ودعا وزير الدفاع يسرائيل كاتس الرئيس الاسرائيلي إلى منح العفو لإنهاء «الشرخ العميق الذي يشهده المجتمع الإسرائيلي منذ ما يقارب عقدا، وللسماح للبلاد بالاتجاه نحو الوحدة مجددا».
وفي ظل تكهنات إعلامية أن نتانياهو قد يتراجع عن بعض الإصلاحات القضائية المثيرة للجدل مقابل إنهاء محاكمته، صرّح وزير المال بتسلئيل سموطريتش، زعيم حزب الصهيونية الدينية اليميني المتطرف، عبر «إكس» بأن «التزام الصهيونية الدينية بالإصلاح في النظام القضائي سيستمر بشكل جوهري، بغض النظر عن العفو (الذي طلبه) نتانياهو».
وأضاف «من الواضح لكل شخص عاقل أنه تم اضطهاد نتانياهو لسنوات من قبل نظام قضائي فاسد اختلق قضايا سياسية ضده».