أعلنت وزارة الصحة في غزة، أمس الأحد، وصول ثلاثة شهداء إلى المستشفيات، بينهم شهيدان جديدان وجثمان واحد جرى انتشاله، إضافة إلى إصابتين جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وأكدت المصادر الطبية بقاء عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، مشيرة إلى أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني تعجز حتى الآن عن الوصول إليهم بسبب الدمار الواسع وخطورة المناطق المستهدفة.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 تشرين الأول 2025، ارتفعت الحصيلة إلى 356 شهيدًا و908 إصابات، إضافة إلى 607 حالات انتشال. وارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا الحرب على غزة، منذ السابع من تشرين الأول 2023، إلى 70,103 شهداء و170,985 إصابة، بحسب وزارة الصحة في القطاع.
في اليوم الحادي والخمسين من بدء وقف إطلاق النار، شنت الطائرات الإسرائيلية غارات داخل الخط الأصفر شرقي مخيم البريج وعلى مدينة رفح أمس الأحد، إضافة إلى قصف صاروخي استهدف شرقي حيي الشجاعية والتفاح.
كما قام الجيش الإسرائيلي بنسف مبانٍ ضخمة شرق خانيونس، بينما شن الطيران ست غارات شرقي رفح وغارة أخرى داخل الخط الأصفر على مخيم البريج وسط القطاع.
وواصل جيش الاحتلال عمليات واسعة لنسف وتدمير ما تبقى من المباني والبنى التحتية خلف «الخط الأصفر» في مختلف مناطق قطاع غزة. وتتواصل الغارات الإسرائيلية على أنحاء القطاع بشكل مستمر، في خرق واضح للاتفاق. وأعلنت وزارة الصحة في غزة، أمس الأحد، أن خدمات طب العيون تواجه تحديات «صعبة» تعيق استمرار الرعاية التخصصية، مشيرة إلى أن تلف الأجهزة التشخيصية والجراحية فاقم من صعوبة التدخلات وزاد من فترات انتظار العمليات، في حين تبقى الأرصدة الدوائية محدودة للغاية ولا تلبي الاحتياجات الطارئة.
وأوضحت الوزارة أن نقص الأدوية التخصصية ضاعف معاناة المرضى، مؤكدة أن نحو أربعة آلاف مصاب بارتفاع ضغط العين (الغلوكوما) مهددون بفقدان البصر نتيجة غياب العلاج ومحدودية الجراحة، داعية الجهات المختصة إلى التدخل العاجل لإدخال الأجهزة والأدوية اللازمة.
هذا وأجرى فريق من الصليب الأحمر برفقة عناصر من كتائب القسام عملية معاينة ميدانية في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، بهدف البحث عن جثة أسير إسرائيلي يُعتقد أنه موجود في المنطقة.
وتمكنت طواقم الدفاع المدني أمس الأحد من انتشال جثمان شهيدة مجهولة الهوية من عمارة الأحلام الواقعة بالقرب من مفترق المالية غربي مدينة غزة. وجاء هذا الحادث في ظل استمرار الهجمات على قطاع غزة، حيث يواصل الدفاع المدني جهود الإغاثة والإنقاذ في المناطق المتضررة، محاولًا تقليل الخسائر البشرية وتقديم الدعم للمتضررين من القصف المستمر. كشف مصدر قيادي في حركة «حماس» عن تشكيل لجنة فنية متخصصة للتحضير لعملية تسليم وإدارة قطاع غزة، تمهيدًا لتولي لجنة من التكنوقراط إدارة القطاع بالكامل وفقًا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأكد المصدر أن «حماس» شددت على ضرورة الفصل بين المسار الإنساني والإغاثي من جهة، والمسار السياسي والأمني للخطة الأمريكية من جهة أخرى.
في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني أن جيش الاحتلال يعتزم استكمال تمشيط منطقة «الخط الأصفر» خلال الأسابيع المقبلة، بينما أخبرت إسرائيل الوسطاء الأمريكيين بأنها لن تناقش الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل إعادة كافة جثث المخطوفين، وفقًا لما أفاد الموقع الإلكتروني «واللا». وأفاد المراسل نيتسان شابيرا بأن قوات الجيش الإسرائيلي عثرت صباح الأحد على جثتي مقاتلين داخل مبنى تعرض للقصف في حي الجنينة برفح. وأشار شابيرا إلى صعوبة تحديد هوية المسلحين في الوقت الحالي، موضحًا أن الجيش يتحقق مما إذا كانا قائد كتيبة شرق رفح ونائبه، دون وجود أي مؤشرات مؤكدة حول هويتهما حتى الآن.
من جانبها، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادرها أن العملية أسفرت عن استهداف ما بين ثلاثة إلى أربعة مسلحين أثناء خروجهم من نفق في حي الجنينة، في إطار العمليات العسكرية الجارية في المنطقة. كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أخرى عن مصادر في جيش الاحتلال تأكيدها مقتل «قادة المقاتلين العالقين» في رفح، مع الإشارة إلى العثور على أربعة جثث لمقاتلين قُتلوا خلال محاولتهم العبور إلى الجانب الآخر من «الخط الأصفر»، مع ترجيح أن تكون الجثامين تعود لقائد القوة ونائبه.
ونقل المراسل العسكري في صحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، عن مصادر عسكرية أن الجيش الإسرائيلي يواجه نقصًا حادًا في الجنود يصل إلى 12,000 جندي، أي ما يعادل حجم فرقة نظامية كاملة. وأشار أشكنازي إلى أن قانون التجنيد المطروح لن يكون كافيًا لتلبية احتياجات الجيش، مؤكدًا أن ضباطًا في المؤسسة العسكرية يعتبرون القانون مناورة سياسية أكثر منها حلًا فعليًا، ولا يعالج النقص الأمني الحقيقي الذي يواجه الجيش الإسرائيلي في الوقت الحالي.
وأفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية بإطلاق حملة عالمية للمطالبة بالإفراج عن الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي، الذي يُنظر إليه كرمز للأمل في قيادة دولة فلسطينية مستقبلية. وأوضحت الصحيفة أن الحملة تأتي في ظل استمرار المفاوضات المرتبطة بالهدنة الحالية في قطاع غزة، وتشهد الساحة الدولية نشاطًا متزايدًا لدعم مطالب الإفراج عن البرغوثي.
ويعد البرغوثي أحد أبرز القيادات الفلسطينية وأكثرها شعبية، ويعتبر لدى شريحة واسعة من الفلسطينيين رمزًا لتجديد الشرعية السياسية وإمكانية تحقيق مستقبل سياسي مستقل في الأراضي المحتلة.