في عام 1981، وبينما كان المنتخب الوطني لكرة القدم يحقق فوزًا على نظيره العُماني، لم يكن أحد يتوقع أن تلك المباراة ستخلّد اسماً سيصبح جزءاً من وجدان الأردنيين والعرب لعقود طويلة.
في ذلك اليوم، أطلقت صحيفة «الرأي» وبالتحديد الزميل سمير جنكات لقب «النشامى» على لاعبي المنتخب، ليصبح منذ تلك اللحظة العنوان الرسمي الذي يرافق المنتخب في كل المحافل الكروية. الزميل جنكات تحدث لـ"الرأي» عن قصة العنوان، وقال: اللقب الذي يعني «المقدام والشجاع»، لم يأتِ من فراغ، فقد كان المرحوم معن أبو نوار، رئيس اتحاد كرة القدم آنذاك، يخاطب اللاعبين بهذا الوصف، لينقل أمين السر آنذاك المرحوم نظمي السعيد الكلمة إلي، لأقوم بصياغتها في «الرأي» كعنوان بمناسبة فوز المنتخب على نظيره العماني «النشامى لقب نطلقه على منتخبنا الكروي تعميقاً وترسيخاً واعتزازاً بجهود شبابنا».
ومنذ ذلك الحين، أشار جنكات إلى كلمة «النشامى» ارتبطت بروح القتال والعزيمة التي ميزت لاعبي الأردن.
وأضاف: لم يتوقف الأمر عند حدود الأردن، فبعد الفوز على قطر في تصفيات كأس العالم 1986، بدأ اللقب يترسخ أكثر في الإعلام الرياضي العربي، ثم جاء التتويج ببطولة الأردن الدولية عام 1992 ليمنح «النشامى» دفعة جديدة نحو الشهرة، وفي بيروت عام 1997، عندما حقق المنتخب أول لقب في الدورة الرياضية العربية، ثم حافظ عليه عام 1999، أصبح الأردن أول منتخب عربي يفوز بلقبين متتاليين، لترتفع مكانة «النشامى» على المستوى العربي.
وأكمل الزميل جنكات: الانتشار العالمي للقب بدأ في نهائيات كأس آسيا 2004 بالصين، حين قدم المنتخب أداءً مذهلًا أمام كبار القارة، ولولا قرارات التحكيم المثيرة للجدل أمام اليابان وتغيير مكان تنفيذ ركلات الترجيح، لكان «النشامى» في طريقهم إلى النهائي.
وهناك في الصين، سمع جنكات المعلقين في الاتحاد الآسيوي باللغة الإنجليزية يطلقون لقب «نشامى» على المنتخب، مع شرح لمعناه للجماهير الدولية، ومنذ ذلك الحين، أصبح اللقب حاضرًا في كل المحافل، يترجم روح الفخر والانتماء التي يحملها اللاعبون وهم يدافعون عن ألوان الوطن.
لم يكن لقب «النشامى» مجرد كلمة، بل تحول إلى رمز لمسيرة طويلة من التطور، فقد وصل المنتخب إلى الدور الثاني في نهائيات كأس آسيا أعوام 2011 و2015 و2019، قبل أن يحقق الإنجاز الأكبر بالوصول إلى نهائي البطولة عام 2023 وحصد المركز الثاني، ثم جاء التتويج الأهم في تاريخ الكرة الأردنية: التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، في ظل قيادة احترافية لاتحاد الكرة برئاسة سمو الأمير علي بن الحسين.
والآن، وإذ تطل بطولة كأس العرب فيفا قطر 2025، سيكون المنتخب الوطني كالعادة متسلحاً بلقب يؤكد فيه الأفعال وليس الأقوال، لأن «النشامى» على العهد دوماً، وهذا اللقب لم يكن أبدأ مجرد وصف، بل أصبح هوية وطنية تعكس شجاعة الأردنيين وعزيمتهم.
إذن، من صفحات «الرأي» التي أطلقت الكلمة لأول مرة، إلى الملاعب العالمية حيث يرددها المعلقون بلغات مختلفة، يظل هذا اللقب شاهدًا على تاريخ من الفخر والبطولات، ورمزًا للأردن الذي لا يعرف المستحيل.
وختم الزميل جنكات بقوله: بالنسبة لي، يبقى الفخر الأكبر أنني كنت أول من نشر هذا اللقب على صفحات «الرأي»، المنصة الأقوى والأكثر تأثيرًا في الأردن آنذاك، وحين أسمع الجماهير والمعلقين في كل مكان يرددون «النشامى»، أشعر أن الكلمة التي خرجت من قلمي تحولت إلى قصة وطنية خالدة، تعكس شجاعة الأردنيين وعزيمتهم، وتكتب حكاية بلد لا يعرف المستحيل.