- تحت شعار "هويتنا أردنية وبصمتنا كركية"
تحتفي أيام الكرك التراثية، تحت شعار "هويتنا أردنية وبصمتنا كركية"، بنسختها الأولى التي انطلقت فعالياتها بتنظيم من نادي المتقاعدين العسكريين لمحافظة الكرك وجمعية موآب للمتقاعدين العسكريين التعاونية، وبالتشاركية مع عدد من المؤسسات الرسمية والهيئات والفعاليات المجتمعية والشبابية في المحافظة، بالموروث التراثي والثقافي الكركي الأصيل، بشقيه المادي والمحكي، الذي يعبر عن مضامين الحياة الشعبية بكل تفاصيلها وتجلياتها، بما يرسخ الهوية الوطنية الأردنية ويعزز الانتماء والولاء، ويكرس روح التعاون والعمل الجماعي بين المؤسسات الرسمية والشعبية.
وقال رئيس نادي المتقاعدين العسكريين، العميد المتقاعد إسماعيل الحباشنة، في حفل الافتتاح الذي أقيم في مقر النادي بمنطقة منشية أبو حمور بالكرك بحضور رسمي وشعبي واسع، إن التراث هو الجذور التي تغذي حاضرنا وتشكل مستقبلنا، والروح التي تمنحنا الهوية، والقصص التي تروي تاريخ الأجداد، والفنون التقليدية التي تعكس الإبداع عبر تاريخنا العريق.
وأضاف أن بروز العديد من التحديات التي فرضتها التغيرات التكنولوجية المتسارعة يجعل الحفاظ على التراث أمرًا لازماً، فالتراث يعلمنا دروسًا تاريخية ويقوي الروابط الاجتماعية ويثري التنوع الثقافي، مشيدًا بدعوة ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني لكتابة السردية الأردنية وصياغة تاريخ الدولة الأردنية بشكل علمي وجاد.
وأشار الحباشنة إلى ما تزخر به محافظة الكرك من صنوف التراث المادي وغير المادي، والتي تشكل نسيجًا متماسكًا يجب صونه من الاندثار والإهمال، ومن هنا جاءت مبادرة أيام الكرك التراثية للحفاظ على هذا الموروث الكبير بالتعاون بين الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني ومبادرات شبابية ومهتمين من أبناء الكرك، داعيًا لتوحيد الجهود لإطلاق مبادرات أخرى على صعيد التوثيق وإقامة الفعاليات التراثية ودعم المشاريع الثقافية، ليكون الجميع حراسًا أمناء لتراثنا، فنورثه لأبنائنا كما ورثناه من آبائنا.
وقال الفريق الركن المتقاعد محمد القرالة إن شعار الأيام التراثية "هويتنا أردنية وبصمتنا كركية" يحمل في طياته أصالة المكان ووفاء الإنسان، ويجسد عمق الانتماء للوطن والولاء للقيادة الهاشمية، مشيرًا إلى أن الكرك ذاكرة وطن وقلعة صمود، وسجل بطولات خطته الأجيال المتعاقبة بمداد الفخر، فتراثها متجذر والفنون شاهدة، والبازارات تروي قصة الناس الطيبين الذين حفظوا الإرث وورثوا القيم النبيلة جيلًا بعد جيل، معبرًا عن فخر المتقاعدين العسكريين بأنهم جزء من التاريخ الأردني العريق، خدموا الوطن تحت راية الجيش العربي ويواصلون رسالتهم في المجتمع بإخلاص وانتماء.
وقال رئيس اللجنة الاستشارية في النادي، اللواء الركن المتقاعد فلاح العضايلة، إن مشاركة جمع من الفنانين والمبدعين والحرفيين وأصحاب المبادرات التراثية والثقافية في الكرك بهذه الأيام التراثية المميزة منحها قيمة حقيقية وجعلها حدثًا يليق بتاريخ الكرك وأهلها، وبعث رسالة محبة للأجيال القادمة كي تبقى ثقافتنا نابضة بالحياة، مثنيًا على مكرمة جلالة الملك بإنشاء هذا النادي، البيت الحاضن للمتقاعدين، والذي أصبح بإدارته الناجحة علامة فارقة تركت أثرًا ملموسًا في تحسين الخدمات وتفعيل الأنشطة المجتمعية الهادفة.
وأشاد رئيس لجنة بلدية الكرك الكبرى، الدكتور محمد المناصير، بالتاريخ العريق والمجد التليد لمحافظة الكرك، والبطولات والبصمات الوطنية لرجالاتها الذين قدموا الغالي والنفيس لحماية وصون الوطن، كما أسهموا بفعالية في بناء الدولة الأردنية، مؤكدًا أهمية إبراز المخزون الثقافي والتاريخي والحضاري الذي تتمتع به المحافظة، والمحافظة على تراثها الشعبي المتوارث ونقله للأجيال لحفزهم على بذل المزيد من العطاء للمساهمة في تنمية الوطن والارتقاء به.
وقالت مساعد أمين عام وزارة الثقافة للشؤون الثقافية والفنية، ومديرة ثقافة الكرك، عروبة الشمايلة، إن الكرك بتاريخها الممتد وبحصونها الشامخة ورجالاتها ونسائها، الذين شكلوا جزءًا أصيلاً من مسيرة الوطن، كانت ولا زالت مركزًا للثقافة والتميز والإبداع، مضيفة: "هنا حيث يلتقي الطموح بالإدارة، نؤكد أن الثقافة ليست مجرد نشاط عابر، بل هي روح المكان وهويته وذاكرة أهله."
وبينت الشمايلة ان أيام الكرك الثقافية التراثية تأتي هذا العام لتعزيز الحراك الثقافي وتفعيل دور المجتمع المحلي وتوفير مساحات ثقافية للتعبير وتشجيع المواهب الشابة وخلق حالة تفاعلية تسهم في دعم الفنون وتعزيز الهوية الوطنية، مثنية على جهود نادي المتقاعدين العسكريين وجميع الشركاء والداعمين لإنجاح هذه الأيام التي تشكل نافذة نطلّ منها على مستقبل أكثر إشراقا للعمل الثقافي في الكرك وفي وطننا الحبيب.
وتتضمن فعاليات الأيام التراثية، التي تستمر على مدى يومين، إقامة بازار تراثي من قبل جمعية سيدات مدين الخيرية بمشاركة أكثر من 30 سيدة منتجة، حيث بينت رئيسة الجمعية، هنية البيايضة، أن المشاركة في هذه الأيام تأتي إيمانًا بدور المرأة الكركية في إظهار ثراء ثقافتها وغنى تراثها من خلال منتجات حرفية ومشغولات يدوية وأزياء تراثية ومأكولات شعبية.
وتشمل الفعاليات أيضًا معارض للفن التشكيلي والأزياء الشعبية والمقتنيات والأدوات التراثية، ومعرضًا للصور يظهر تسلسل تطوير وتحديث القوات المسلحة الأردنية، بالإضافة إلى تقديم عروض فنية فلكلورية ومسرحية بمشاركة فرق طلابية من عدة مدارس، وفقرات فنية للسامر والعزف على آلة الربابة، إلى جانب تنظيم أمسيات شعرية وجلسات حوارية ثقافية، وعروض أفلام وثائقية عن التراث الكركي والوطني والشخصيات الوطنية، وتنظيم أنشطة تفاعلية للأطفال وورش عمل متنوعة.