التميمي: أعطفن على بناتكن.. وامنحنهن الاهتمام

تاريخ النشر : الأحد 03:29 30-11-2025

- القسوة تترك ندوبا لا ترى

- التميمي: التربية لا تعني التراخي، لكنها لا تحتاج إلى عنف وإيذاء

"أشعر أن أمي لا تحبني، تتعمد إيذاء مشاعري، تنعتني بأقبح العبارات، خصوصا عندما أفشل في محطة ما. وكثيرا ما تحاول أن تخبر الجميع عن إخفاقاتي".. بهذه الكلمات بدأت العشرينية صبا - وهو اسم مستعار- حديثها لـ"الرأي".

وأضافت بصوت حائر: "كم تمنيت أن تثني على أي أمر إيجابي لدي! لكن.. لا جدوى".

احمرت عيناها، وارتجف صوتها، لكنها تمالكت نفسها، ثم أكملت: "مع مرور الوقت بدأت أصدق أنني فاشلة وقبيحة، كما تصفني".

صبا ليست الوحيدة التي تشعر بهذا الإحساس، إذ شاركت عشرينية أخرى تجربتها لـ"الرأي"، مؤكدة أن والدتها كانت تعاملها بقسوة شديدة، قبل أن تتغير فجأة بعد محاولة انتحار كانت تودي بحياتها.

وتقول عن تلك اللحظة: "عندما شعرت أمي بالخطر، ورأت كيف يمكن لكلماتها أن تؤدي إلى عواقب لا يمكن إصلاحها، تغيّرت. وكأنها استيقظت فجأة على حجم الألم الذي حملته لي سنوات طويلة".

في المقابل، صرحت بعض الأمهات لـ"الرأي" بأنهن يعاملن بناتهن بحزم وأحيانا بقسوة؛ لإيمانهن بأن الشدة تصنع امرأة قوية، ورغبة في أن تصبح بناتهن أفضل نساء العالم، تعبيرا عن حبهن الكبير لهن.

"ندوب لا تُرى"

في هذا السياق، تقول المستشارة النفسية والاجتماعية، الدكتورة أمينة التميمي: "علينا أن نتوقف طويلا أمام الآثار النفسية العميقة التي تخلفها قسوة الأمهات على البنات".

وتكمل في تصريح لـ"الرأي": "يجب أن نسعى لكسر هذه الدائرة في تربية الأجيال القادمة، سواء أصبحت تلك الأنثى أمّا أو مجرد إمرأة واعية ومهتمة بذاتها".

وتوضح التميمي أن القسوة المستمرة والمزمنة من الأم تترك ندوبا نفسية عميقة لدى الفتاة. وتعدد أبرز هذه الندوب: "أولها انخفاض تقدير الذات؛ إذ تكبر الفتاة وهي تحمل شعورا دائما بأنها "غير كافية"، وتنتقد نفسها باستمرار، وتخجل من أبسط عيوبها، وتظن أنها لا تستحق الحب إلا إذا كانت مثالية".

وتتابع: "هناك صعوبة في التعبير عن الذات أيضا؛ بسبب الخوف من اللوم أو السخرية، تتعود على كتم مشاعرها. ولاحقا في علاقاتها الاجتماعية والعاطفية، تتردد في قول "لا"، أو التعبير عن احتياجاتها".

وتضيف: "الخوف من الفشل أحد الندوب الأكثر شيوعا، فحين تُوبَّخ الطفلة على الأخطاء الصغيرة، تكبر وهي تخشى الخطأ. وحينها إما تبالغ في الكمال، أو تتجنب المحاولة أصلا".

وأوضحت التميمي، أن العلاقات العاطفية المضطربة تعد إحدى هذه الندوب أيضا؛ فالبنت التي لم تشعر بالأمان العاطفي مع أمها قد تبحث عن حب مشروط، أو ترتبط بأشخاص يعاملونها بجفاء لأنها اعتادت على ذلك، أو ترفض الحب تماما لأنها لا تثق فيه.

وأضافت أن "أما داخلية" تنشأ في عقل الفتاة؛ وهو صوت ناقد، يكرر كلمات الأم القاسية، كـ "ما عندك ذوق"، "أنتِ غبية"، "الناس تضحك عليكِ". وتبين التميمي أن هذه العبارات تستمر في التردد داخل النفس حتى في غياب الأم.

كيف نكسر الدائرة؟

وتشدد التميمي على ضرورة بناء وعي جديد، سواء أصبحت تلك الإناث أمهات، أخوات، خالات، وغيرها ..

وتذكر التميمي خطوات أساسية، بقولها: "الوعي لا يعني التكرار، وإدراك أن ما قد عاشته تلك الأنثى ليس "طبيعيا" ولا "ضروريا للتربية"، هو خطوة أولى لكسر الدائرة".

وتضيف: "وبدلا من أن تقول "أنا انضربت وطلعت كويسة" تقول "ضُربت تأذيت، وليس شرطا أن تمر ابنتي بنفس الألم كي تنجح".

وتوضح التميمي ضرورة استبدال القسوة بالحزم الرحوم، فالتربية لا تعني التراخي، لكنها لا تحتاج إلى عنف وإيذاء. وتشير هنا، إلى أهمية استبدال العبارات السلبية، مثل: "أنا أكرهك"، بعبارات توجه السلوك لا الشخص، مثل: "أنا أرفض سلوكك".

كما تؤكد أن تعليم البنات احترام الذات، لا الخضوع، خطوة محورية، إذ لا يجب تربية الفتاة على التضحية الدائمة أو الاعتذار عن وجودها، بل يجب غرس الشعور بأنها تستحق أن تُحترم، وتُسمع، وتُفهم.

وتشدد التميمي على ضرورة الاهتمام بالصحة النفسية، موضحة أن الجيل القديم كان يعتبر الحديث عن المشاعر "دلعا"، بينما أصبح المجتمع اليوم يوفر خيارات متعددة للدعم.

وتضيف: "بالإمكان اللجوء إلى جلسات العلاج النفسي، أو مجموعات الدعم، أو الكتب والتثقيف الذاتي، والاهتمام بالنفس و"الطبطبة" عليها، وهو لا يعد نوع من الأنانية، وإنما ترميم لما لم يرمَّم قديما.

كما تشير إلى أهمية المسامحة (ليست النسيان)، وتتابع: "أحيانا نحمل أمهاتنا في قلوبنا، نحبهن، لكن نتألم من أفعالهن. المسامحة لا تعني تبرير الأذى، وإنما تحرير نفسك من حمله الثقيل".

كأن نقول: "أمي آذتني، لكنها كانت ضحية نظام أكبر. وأنا قررت أكون الوعي اللي ينهي هذا الأذى".

"ظاهرة ذات جذور مركبة"

وتشير التميمي إلى أنه عند الحديث عن قسوة أمهات الجيل الماضي على بناتهن، تحديدا دون الذكور، فنحن أمام ظاهرة ذات جذور مركبة.

وتوضح البعد النفسي بهذه الظاهرة: "من أهمها إسقاط التجربة الشخصية، فكثير من أمهات الجيل الماضي عشن ظروفا صعبة، وقهرا، وتهميشا. وعندما تُنجب المرأة أنثى، ترى فيها نسخة من نفسها، وتخشى عليها من المعاناة ذاتها".

وتضيف: "القسوة هنا ليست دائما كراهية، بل تكون أحيانا اعتقادا بأن الشدة تصنع امرأة قوية، فيقول بعضهن: "أنا قسيت عليكِ كي لا تذوقي الذل الذي ذقته".

وتلفت إلى "الغضب المكبوت"، موضحة: "في مجتمعات كثيرة كانت المرأة تُحرم من حقوقها الأساسية، وهذا القهر لا يُفرغ بسهولة، فيتحول إلى غضب داخلي، وقد يوجه نحو الأقرب أي البنات".

وتذكر أيضا أن الغيرة أو التهديد اللاواعي يلعبان دورا محوريا، إذ قد تشعر الأم أنها تُستبدل بابنتها مع الزمن، خصوصا إذا كانت الابنة جميلة أو تحظى باهتمام الأب أو المحيط؛ ما يولد شعورا لاواعيا بالتهديد أو الغيرة، فيظهر على شكل قسوة أو انتقاد دائم.

وفيما يتعلق بالبعدين الاجتماعي والثقافي، ترجع التميمي الأسباب إلى ثلاثة عوامل رئيسية: تفضيل الذكور، ثم أساليب التأديب والتربية الصارمة، وأخيرا المنافسة على الحظ والفرص المحدودة المتاحة للنساء قديما.

"أمهات جدد.. بوعي جديد"

ورغم الخلفيات الثقيلة، تؤكد التميمي أن الجيل الحالي من الفتيات يمتلك فرصة حقيقية لكسر السلسلة.

تختتم التميمي، بقولها: "حين تقول فتاة صغيرة لوالدتها: أنا آمنة.. ولست خائفة منك، فهذا يعني أننا بدأنا فعلا نصنع جيلا جديدا من العلاقات الإنسانية؛ جيلا يقوم على الرحمة لا الخوف".

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }