واصلت اللجنة المالية النيابية، برئاسة الدكتور نمر السليحات، عملها المكثّف في مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026، منهيـة خلال الأيام الأربعة الأولى من جدول أعمالها مناقشة موازنات أكثر من 40 جهة حكومية، في إطار جهودها للتدقيق في الإنفاق العام وضمان توافق الموازنات مع الأولويات الاقتصادية والرقابية للدولة.
وخلال اجتماعاتها السابقة، أنهت اللجنة مناقشة موازنات وزارة الأشغال العامة والإسكان والدوائر التابعة لها، ودائرة العطاءات الحكومية بالوكالة، والمؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري، ودائرة الموازنة العامة، إضافة إلى موازنة وزارة الثقافة ودائرة المكتبة الوطنية، وغيرها من الموازنات الحكومية والدوائر التابعة لها.
وفي جلسة، السبت، استهلّت اللجنة أعمالها، بمناقشة موازنة هيئة الأوراق المالية، التي تُدار من مجلس المفوضين وتعمل ضمن إطار تشريعي يشمل قانون الأوراق المالية، وقانون تنظيم التعامل بالبورصات الأجنبية، وقانون الصكوك، وقانون تنظيم التعامل بالأصول الافتراضية.
وطالب السليحات الهيئة بتقديم عرض واضح لمهامها وفق هذه التشريعات، وباستعراض إنجازاتها لعام 2025 وخطتها التنفيذية لعام 2026.
وحضر الاجتماع رئيس هيئة الأوراق المالية عماد أبو حلتم، والمدير التنفيذي لبورصة عمّان مازن الوظائفي، والمديرة التنفيذية لمركز الإيداع سارة الطراونة، والمدير العام للمناطق الحرة عبد الحميد الغرايبة، ومدير عام دائرة الموازنة العامة بالوكالة أيمن أبو الرب.
وأكد السليحات أهمية الدور الرقابي للهيئة، مشددا على ضرورة بيان مدى التزامها بالأطر القانونية الناظمة للعمل، والاطلاع على مستوى الإفصاح والرقابة في السوق المالي، ودور الهيئة في تداول سندات الخزينة. كما طلب تقارير تفصيلية حول الشركات الموقوفة عن التداول، وآليات حماية حقوق المستثمرين.
وأوضح السليحات أن موازنة هيئة الأوراق المالية لعام 2026 بلغت نحو 5 ملايين دينار، بزيادة قدرها 1.7 مليون دينار تُخصص معظمها للنفقات الرأسمالية، مؤكداً أهمية قياس أثر هذا الارتفاع على تطوير القدرات الرقابية والتقنية.
كما ناقشت اللجنة جوانب تتعلق بكفاءة الإنفاق، وتطوير الأنظمة الإلكترونية، وتحسين بيئة الاستثمار في الأسواق المالية والمناطق الحرة، إضافة إلى تقييم أثر موازنات المؤسسات -ومنها شركة «تداول"- على تعزيز جاذبية الاستثمار.
وطرح أعضاء اللجنة أسئلة حول ضعف الإقبال على تأسيس الشركات المساهمة العامة، رغم أهميتها في تمويل مشاريع استراتيجية كالنقل والمياه والبنية التحتية، مطالبين بتحديد المعيقات التي تحول دون توسع هذا النوع من الشركات.
أكد رئيس الهيئة عماد أبو حلتم أن قرار إيقاف «تداول» جاء وفق الأصول القانونية ومن منطلق حماية المستثمرين، متعهداً بتزويد اللجنة بتقرير مفصل.
كما قدم عرضاً حول المرحلة المقبلة التي تركز على تعزيز الشفافية والإفصاح، وتطوير أنظمة الرقابة الإلكترونية، وتوسيع أدوات التمويل.
واستعرض المدير التنفيذي لبورصة عمّان مازن الوظائفي أداء السوق المالي، مشيراً إلى تحسن نتائج الشركات المدرجة وارتفاع حجم التداول والاستثمارات الأجنبية.
وكشف أن إيرادات البورصة بلغت 2.7 مليون دينار مقابل 4.1 مليون دينار نفقات، مما أوجد عجزاً بقيمة 1.5 مليون دينار تعمل البورصة على معالجته عبر تحسين كفاءة التشغيل وتطوير الخدمات الرقمية.
ومن جانبها، أوضحت سارة الطراونة أن إيرادات مركز الإيداع بلغت 2.8 مليون دينار بانخفاض 586 ألف دينار نتيجة تراجع أحجام التداول، فيما بلغت النفقات 2.3 مليون دينار. وأكدت أن مشاريع الرقمنة وتطبيق المعايير الدولية ستسهم في رفع كفاءة التقاص والتسوية.
كما استعرض المدير العام للمناطق الحرة عبد الحميد الغرايبة موازنة المجموعة التي بلغت إيراداتها 37.7 مليون دينار بنمو 6.6 مليون دينار، مقابل نفقات جارية بقيمة 16.2 مليون دينار ورأسمالية بلغت 13.3 مليون دينار، وتحدث عن مشاريع تطوير البنية التحتية للمناطق الحرة، وجذب الاستثمارات الصناعية والتجارية والسياحية، وتقييم المشاريع غير الملتزمة، إضافة إلى تجربة تلفريك عجلون وخطط التوسع فيها. هذا وتستمر مناقشات الموازنات الحكومية والدوائر التابعة لها، الأحد، ومن المتوقع أن تنهي اللجنة المالية النيابية من المناقشات في الأسبوع الأول من كانون الأول المقبل.