تطوير المدينة على مدى 25 عامًا لضمان استمرارية النمو
حمودة: تعزيز الاقتصاد الوطني وخلق بيئة استثمارية متكاملة
مخامرة: تحويل التحديات السكانية إلى فرص للنمو الاقتصادي
ديرانية: انعكاسات إيجابية على قطاعات البناء والتجارة والصناعة
مشروع استراتيجي لإدارة النمو السكاني وتحقيق الاستدامة
تعزيز جودة الحياة وتخفيف الضغط عن مدينتي عمان والزرقاء
مركز اقتصادي وتجاري يفتح فرصاً استثمارية واعدة
توفير آلاف فرص العمل في مختلف القطاعات
الاعتماد على الطاقة النظيفة والنقل العام والتقنيات البيئية الحديثة
أكد خبراء اقتصاديون أن مدينة عمرة الجديدة ستصبح مركزًا اقتصاديًا وتجاريًا متطورًا في المملكة، على غرار دور العاصمة عمّان، وستساهم في رفع مستوى الخدمات وتوفير بدائل مناسبة للسكن والخدمات، إضافةً إلى تخفيف الضغط السكاني المتزايد في العاصمة نتيجة التوسع العمراني.
وأشار الخبراء، في تصريحاتهم لـ «الرأي»، إلى أن المشروع ينفذ وفق توجيهات الملك عبدالله الثاني في كتاب التكليف السامي، ويصمم خصيصًا ليتوافق مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، خصوصًا محور جودة الحياة الذي يركز على تحسين الخدمات الحضرية، إدارة النمو السكاني، وتعزيز الاستدامة البيئية.
وأطلق رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسّان، يوم السبت، مشروع مدينة عمرة، الذي يمثل نموذجًا جديدًا للتطوير الحضري وإدارة النمو السكاني طويل الأمد، ويراعي معايير الاستدامة والحداثة، ويفتح فرصًا استثمارية واقتصادية واعدة. ويعد المشروع نواةً لمدينة مستقبلية نموذجية للشباب والأجيال القادمة، حيث تمتد مراحل تطويره على مدى 25 عامًا وبشكل مستدام عبر مختلف الحكومات.
ويأتي إطلاق المشروع تنفيذاً لتوجيهات جلالة الملك، التي أكدت على دوره في تخفيف الضغط السكاني عن مدينتي عمّان والزرقاء بالشراكة مع القطاع الخاص، إضافة إلى ما يوفره من أبعاد اقتصادية واستثمارية واجتماعية تتماشى مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي.
وخلال زيارة لموقع المشروع، اطلع رئيس الوزراء على مخططات المرحلة الأولى، التي ستقام على مساحة 40 ألف دونم من أصل نصف مليون دونم مخصصة للمشروع، فيما ستتولى الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق الحكومية متابعة مراحل التنفيذ، على أن يبدأ العمل في مطلع العام المقبل ويمتد حتى عام 2029.
وأوضح الخبراء أن مدينة عمرة، عند اكتمالها، لن تكون عاصمة جديدة أو مركزًا إداريًا، بل مشروعًا استراتيجيًا لمواكبة الاحتياجات السكانية المستقبلية، لا سيما في مدينتي عمّان والزرقاء، اللتين يُتوقع أن يصل عدد سكانهما إلى 11 مليون نسمة خلال 25 عامًا إذا استمر معدل النمو السكاني الحالي.
ويحدد المشروع استخدامات الأراضي مسبقًا بمختلف أنواعها: استثمارية، تعليمية، تجارية، صناعية، خدمية، سكنية وسياحية، وفق تخطيط مستدام يواكب التحديث المستقبلي للمدينة. كما يُعتبر المشروع مدينة خضراء نموذجية تعتمد أحدث التقنيات البيئية والتكنولوجية والطاقة النظيفة والنقل العام، مع تشكيل مجلس استشاري للشباب المتميزين في مجالات العمارة والفنون والبيئة والطاقة والتطوير العقاري لضمان مشاركتهم في وضع بصمتهم الوطنية على المشروع.
وتتضمن المرحلة الأولى إنشاء مشاريع استثمارية تشمل مركزًا دوليًا للمعارض والمؤتمرات، ومدينة رياضية متكاملة تضم ستادًا دوليًا لكرة القدم ومدينة أولمبية وصالات رياضية وفق المعايير الأولمبية لمختلف الألعاب، إضافة إلى مضمار سباق سيارات وحدائق بيئية على مساحة ألف دونم، ومدينة ترفيهية، ومناطق تجارية وخدمية، ومدينة تعليمية، ومركزًا تكنولوجيًا للاستثمار في قطاع التعليم، إلى جانب متاحف ومنشآت ثقافية بما في ذلك توسعة لمتحف السيارات الملكي.
وسوف يتم تمويل هذه المشاريع من خلال استثمارات محلية وأجنبية، وتنفذ على أراضٍ مملوكة لخزينة الدولة، مع تخصيص أراضٍ لصالح صندوق الاستثمار الأردني، الذي أسس الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق الحكومية كذراع تطويرية له.
وتشير الدراسات الأولية إلى أن مشاريع المرحلة الأولى ستوفر آلاف فرص العمل، مع انعكاسات إيجابية على قطاعات المقاولات والبناء والتجارة والصناعات الإنشائية والنقل والسياحة، بما يعزز النمو الاقتصادي في المملكة. كما سيتم ربط المدينة بمنظومة الباص سريع التردد بعد اكتمال المرحلة الأولى في 2029، لتعزيز التنقل والكفاءة العمرانية.
وأكد رئيس غرفة صناعة الزرقاء المهندس فارس حمودة أن المشروع سيعزز الاقتصاد الوطني على المدى الطويل، من خلال مشاريع رأسمالية متعددة، ويخلق بيئة استثمارية متكاملة تجمع بين السكن والترفيه والخدمات والسياحة، ما يجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. وأضاف أن الموقع الاستراتيجي للمدينة بين مناطق الموقر وسحاب والزرقاء يجعلها منطقة جذب سكاني جديدة تقلل الضغط العمراني عن عمّان والزرقاء، وتربطها طرق سريعة وباص سريع بمناطق العاصمة والمدن المجاورة.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن المشروع يغطي مساحة نصف مليون دونم، مع التركيز على 40 ألف دونم في المرحلة الأولى، ويأتي جزءًا أساسيًا من رؤية التحديث الاقتصادي، ويهدف إلى تحسين جودة الحياة، إدارة النمو السكاني، وتعزيز الاستدامة البيئية، إضافةً إلى خلق آلاف الوظائف ودعم الاستثمار المحلي والأجنبي في قطاعات متعددة، بما يساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي وخلق مليون فرصة عمل للشباب بحلول 2033.
كما أوضح مخامرة أن المشروع سيوفر مدينة خضراء مستدامة، تعتمد الطاقة النظيفة والنقل العام، وتقلل الانبعاثات الكربونية، ويشمل تخصيص 20 ألف دونم للإسكان لموظفي الدولة والمتقاعدين، مما يخفف من الاكتظاظ الحضري ويحقق توازنًا سكانيًا في المملكة.
ولفت مخامرة إلى أن المشروع يواجه تحديات مثل التمويل وضرورة الشفافية في الحوكمة، ويوصي بتعزيز الشراكات الدولية ومراجعة الرؤية لتتكيف مع التغيرات العالمية. وأضاف أن المشروع يحوّل التحديات السكانية إلى فرص للنمو الاقتصادي ويعيد رسم خريطة الاقتصاد الأردني نحو الاستدامة والازدهار.
وأكد أمين سر جمعية الصرافيين الأردنيين علاء ديرانية أن المشروع سيساهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي وخلق آلاف فرص العمل خلال المرحلة الأولى التي تمتد حتى 2029.