قال نقيب المهندسين الأردنيين، المهندس عبدالله عاصم غوشة، إن التحديات المرتبطة بإقامة مدينة عمرة تتجاوز الجوانب التخطيطية والاقتصادية والاجتماعية التقليدية، مشيرًا إلى أن المشروع يمثل مرحلة طويلة من التنمية العمرانية المستدامة في الأردن.
وأضاف المهندس غوشة في تصريح لـ"الرأي"، أن علوم التخطيط الحديثة تقوم على المخططات المرنة والسيناريوهات المتعددة، لافتًا إلى أن المدن الكبرى تحتاج إلى رؤية مستقبلية تمتد لعقود. وأوضح أن إكمال المدينة قد يستغرق نحو 50 عامًا، في ظل عالم سريع التحول ترتفع فيه أهمية المدن الذكية والمستدامة وتتغير فيه الاحتياجات العمرانية باستمرار.
وأكد غوشة أن المشروع يشكل بداية حوار ممتد لإنتاج نموذج عمراني يتوافق مع الرؤية المستقبلية لتنمية المناطق والأقاليم. وشدد على أن الهدف هو تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة تربط بين البنية التحتية الحديثة واحتياجات السكان المستقبلية، مع تعزيز الابتكار والتقنيات المتقدمة في التصميم والتطوير.
وفي السياق ذاته، كشفت الحكومة السبت عن تفاصيل مشروع "مدينة عمرة"، الذي يشكل نموذجًا جديدًا في إدارة النمو السكاني والتخطيط الحضري طويل الأمد، ويراعي معايير الاستدامة والحداثة ويوفر فرصًا استثمارية واعدة. وأطلق رئيس الوزراء، جعفر حسان، المشروع رسميًا، مؤكدًا أنه يمثل نواة لمدينة مستقبلية للشباب والجيل القادم، وأن مراحل تطويره ستمتد على 25 عامًا بشكل عابر للحكومات.
وبحسب الحكومة، فإن مدينة عمرة ليست عاصمة جديدة ولا مدينة إدارية، لكنها تأتي لمواكبة الاحتياجات السكانية المتصاعدة في عمّان والزرقاء، اللتين قد يصل عدد سكانهما إلى 11 مليون نسمة خلال ربع قرن إذا استمر النمو بالمعدل ذاته.
ويحدد المشروع استخدامات الأراضي مسبقًا وبصورة مستدامة، وتشمل الأنشطة الاستثمارية والتعليمية والتجارية والصناعية والخدمية والسكنية والسياحية، بما يتناغم مع المخطط الشمولي وتحديثاته.
وتعد مدينة عمرة مشروعًا أخضر يتيح للشباب والخبراء المشاركة في تطوير مدينة نموذجية تعتمد أحدث تقنيات البيئة والطاقة النظيفة والنقل العام. وستُشكّل هيئة استشارية من شباب متميزين في مجالات العمارة والفنون والبيئة والطاقة والتكنولوجيا، ليكون لهم دور مباشر في صياغة ملامح المدينة.
وتتضمن المرحلة الأولى تنفيذ مشاريع استثمارية على مساحة 40 ألف دونم من أصل نحو نصف مليون دونم، تشمل مركزًا دوليًا للمعارض والمؤتمرات يُنجز عام 2027، ومدينة رياضية متكاملة تضم ستادًا دوليًا يُنجز عام 2029، ومدينة أولمبية وصالات متعددة الاستخدامات، إضافة إلى مضمار سباقات سيارات وحديقة بيئية تمتد على 1000 دونم، ومدينة ترفيهية تُنجز عام 2028، ومناطق تجارية وخدمية، ومدينة تعليمية ومركزًا تكنولوجيًا، إلى جانب متاحف ومنشآت ثقافية.
وستُموَّل المشاريع من خلال استثمارات محلية وأجنبية، فيما خُصِّصت أراضي المدينة لصالح صندوق الاستثمار الأردني الذي أسس الشركة الأردنية لتطوير المدن والمرافق الحكومية لتكون الذراع التطويري للمشروع.
وتشير الدراسات الأولية إلى أن مشاريع المرحلة الأولى ستوفر آلاف فرص العمل، وستنعكس إيجابًا على قطاعات المقاولات والبناء والتجارة والصناعات الإنشائية والنقل والسياحة، ما يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي.