مداهمات للمنازل وإغلاق للمداخل
تشهد محافظة طوباس والبلدات المجاورة بالضفة الغربية أمس الأربعاء، عمليات عسكرية واسعة ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث دفع بتعزيزات كبيرة إلى طمون وطوباس وتياسير وعقابا، مترافقة مع حملة مداهمات وعمليات اقتحام لمنازل المدنيين واستخدام بعضها ثكنات عسكرية بعد إجبار العديد من العائلات على مغادرتها.
وقامت قوات الاحتلال بإغلاق عدة مداخل بين البلدات بسواتر ترابية، ما تسبب بإعاقة حركة المواطنين. وأجبرت قوات الاحتلال عائلة فلسطينية على مغادرة منزلها بالقوة خلال اقتحامها بلدة طمون، وذلك ضمن حملة المداهمات الواسعة التي تنفذها في المنطقة.
وفي الأجواء، سجل نشاط مكثف لطائرات الأباتشي التي أطلقت نيران رشاشاتها على المرتفعات الجبلية، في حين أفادت مصادر محلية بأن الطائرات نفسها فتحت النار في أجواء مدينة طوباس.
وأعلنت محافظة طوباس تعليق الدوام في جميع المؤسسات الحكومية والخاصة أمس، مع التحول إلى نظام التعليم الإلكتروني في المدارس، وذلك في ظل العملية العسكرية المتواصلة في المحافظة ومحيطها.
وقال محافظ طوباس أحمد الأسعد، إن جيش الاحتلال بدأ عملية عسكرية واسعة، ما تسبب في شلل شبه كامل لحركة المواطنين وزيادة المخاطر على حياة السكان، خصوصاً كبار السن والمرضى والأطفال.
وأضاف المحافظ أن الاحتلال يبرر العملية بـ ملاحقة مواطنين فلسطينيين، لكنه أكد عدم وجود أي مطلوبين في المنطقة، مشيراً إلى أن استهداف طوباس يرتبط بموقعها الجغرافي وقربها من الأغوار الشمالية، ما يجعلها عرضة لمثل هذه العمليات العسكرية.
هذا واعتدى مستوطنون، أمس، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، على ثلاثة مواطنين في بلدة يطا جنوب الخليل، ما أدى إلى إصابتهم بجروح ورضوض نُقلوا إثرها إلى مستشفى يطا الحكومي.
وقال الناشط ضد الاستيطان أسامة مخامرة، إن مستوطنين مستوطنة سوسيا المقامة على أراضي مسافر يطا، هاجموا المواطنين في منطقة خلة الحمص جنوب شرق البلدة، واستهدفوا عددا من المواطنين، ووُصفت إصاباتهم ما بين طفيفة ومتوسطة.
وفي السياق ذاته، هاجم مستوطنون مزارعين خلال قطفهم الزيتون في محيط جبل صبيح في بلدة بيتا جنوب نابلس، تحت حماية قوات الاحتلال، وحاولوا طردهم من أراضيهم قبل أن يتصدى لهم الأهالي.
كما أقدم مستوطنون على قطع عشرات أشجار الزيتون في أراضي قرية جوريش جنوب نابلس، تعود ملكيتها للمواطن محمد غالب فرح أحمد، وفق ما أفادت مصادر محلية.
وتأتي هذه الاعتداءات ضمن تصاعد الهجمات الاستيطانية بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، في ظل حماية رسمية من قوات الاحتلال.
وأكد تقرير مشترك أرسلته خمس منظمات حقوقية إسرائيلية إلى لجنة الأمم المتحدة ضد التعذيب، أن إسرائيل صعّدت بشكل كبير انتهاكاتها للمعاهدة الدولية المناهضة للتعذيب، ولا سيما بحق الأسرى الفلسطينيين منذ بدء الحرب على غزة.
وجاء التقرير ضمن آلية الرقابة الدورية التي تُجريها اللجنة على الدول الموقعة على الاتفاقية. وبحسب التقرير، فإن سلطات الاحتلال «فككت منظومات الحماية القانونية والإدارية» التي كانت قائمة سابقاً، وتنفذ اليوم ممارسات تعذيب وسوء معاملة في مختلف مراحل الاعتقال، وبمشاركة أجهزة أمنية مختلفة، وبمصادقة مستويات رسمية عليا، ومن دون رقابة قضائية فعالة أو تدخل إداري كافٍ.
كما أشار التقرير إلى تورط طواقم طبية في هذه الانتهاكات، سواء من خلال الإشراف أو الامتناع عن التدخل.
ووقّعت على التقرير منظمات: «عدالة»، و”اللجنة ضد التعذيب»، و”أهالٍ ضد اعتقال قاصرين»، و”المركز للدفاع عن الفرد»، و”أطباء لحقوق الإنسان».
وأكدت هذه الجهات أن سلطات الاحتلال تعتمد توصيف «مقاتلين غير شرعيين» لاحتجاز المواطنين الفلسطينيين لفترات طويلة، وهو توصيف ترفضه معايير القانون الدولي، لكنه يتيح احتجاز الأشخاص من دون محاكمة ومن دون ضمان الحد الأدنى من حقوقهم.
وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال اعتقلت أكثر من 4000 من سكان غزة خلال الحرب تحت هذا الوصف، كما توسّع استخدام الاعتقال الإداري بشكل غير مسبوق. فقبل الحرب، بلغ عدد المعتقلين الإداريين 1100، فيما ارتفع إلى 3500 في أيلول الماضي. كما تضاعفت المدة المتوسطة للاعتقال الإداري مقارنة بالفترة السابقة للحرب.
وأوضح التقرير أن الأسرى من قطاع غزة جرى احتجازهم في منشآت اعتقال قاسية، وكثير منهم في ساحات مكشوفة، وسط قيود جسدية مشددة، ونقص حاد في الرعاية الصحية، وتعرض دائم للعقوبات والتنكيل. ولا يزال مئات منهم محتجزين في هذه الظروف.
كما وثقت المنظمات حالات حرمان من الغذاء الكافي والرعاية الطبية، وتقييد الأسرى خلال العلاج، ومنعهم من الوصول لمحامين أو مؤسسات رقابية، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني.
وأشار التقرير إلى تسجيل ما لا يقل عن 94 حالة وفاة داخل مراكز الاعتقال منذ بداية الحرب، إضافة إلى عشرات الإصابات الدائمة.
ووفق التقرير، ارتفع عدد الشكاوى المقدمة بشأن التعذيب خلال التحقيقات من 66 شكوى خلال العشرين عاماً التي سبقت الحرب، إلى 238 شكوى خلال العامين الأخيرين.
ومع ذلك، بقيت المحاسبة شبه غائبة، إذ أوصي بفتح تحقيق في حالتين فقط، ولم تُقدم لوائح اتهام في نهايتهما. كما فتح جيش الاحتلال 58 تحقيقاً في قضايا تتعلق بتنكيل جنود بمعتقلين، بينها 44 مرتبطة بوفاة أسرى، انتهت بتقديم لائحتَي اتهام فقط.
أما إدارة سجون الاحتلال ففتحت 36 تحقيقاً، أسفر ستة منها عن لوائح اتهام.
وشدد التقرير على أن المحكمة العليا صادقت في الغالب على ظروف الاحتجاز، ورفضت 18 من أصل 20 التماساً قُدمت ضد سياسات الاعتقال والتجويع. كما أشار إلى عدم الكشف عن مصير مئات المعتقلين من غزة، ومنع آخرين من الزيارات القانونية والإنسانية.