وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، أمس الأربعاء عن وصل 10 شهداء إلى مستشفيات قطاع غزة. مؤكدة أنه لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
وقالت وزارة الصحة أنها استلمت، 15 جثمانا لشهداء أفرج عنهم الاحتلال الإسرائيلي عبر منظمة الصليب الأحمر، مما يرفع إجمالي جثامين الشهداء التي تسلّمتها الوزارة إلى 345 جثمانًا.
وأوضحت الوزارة أنه تم التعرف حتى الآن على هويات 99 شهيداً من بين الجثامين التي وصلت خلال الأسابيع الماضية.
وقال وزارة الصحة لقد استشهد فلسطينيين في حادثين منفصلين جراء هجمات الجيش الإسرائيلي. وأفاد مصدر طبي في مستشفى الأقصى باستشهاد فلسطيني إثر قصف إسرائيلي استهدف منطقة شرقي مخيم المغازي وسط القطاع.
وفي خانيونس جنوبا، أكد مجمع ناصر الطبي استشهاد فلسطيني آخر متأثرًا بجروح أصيب بها بعد إطلاق القوات الإسرائيلية النار عليه داخل الخط الأصفر في بلدة بني سهيل.
وقال المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، أمس، إن سلطات الاحتلال تسمح بدخول البضائع الترفيهية إلى القطاع، بينما تواصل منع الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية عن المستشفيات التي لا تزال تعيش آثار حرب الإبادة الجماعية.
وأثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي يظهر شخصًا في غزة يعرض جهاز آيفون 17 مطليًا بالذهب وسكاكر وشوكولاتة وألعاب أطفال فيما يمنع الاحتلال دخول حليب الأطفال والمحاليل الطبية والأدوية والبيض واللحوم، و تتصدر صور أخرى لمخيمات النازحين وقد غرقت في مياه الأمطار الغزيرة، مع دخول المنخفض الجوي، مشاهد تُبرز تناقض الواقع الإنساني القاسي.
وقال د. البرش أن سلطات الاحتلال «تغرق قطاع غزة بالبضائع الثانوية والمواد الترفيهية والهواتف الحديثة والعاب الأطفال والمكسرات وسكاكر، بينما تمنع الادوية والاحتياجات الضرورية لغرف العمليات وغرف الإسعاف وتُغلق المعابر أمام الأدوية والمحاليل الوريدية والمضادات الحيوية وأجهزة غسيل الكلى ومستلزمات العمليات الجراحية، ومئات أنواع الادوية للمرضى والمصابين.
وأضاف أن هذا الواقع «يمنح الحصار واجهة تجارية خادعة»، في وقت تعمل المستشفيات بإمكانات شبه معدومة، وغرف العمليات بلا تجهيزات كافية، والأدوية تُوزع بحدود ضيقة، وسط نقص في الوقود وتعطل الاتصالات.وأكد أن النظام الصحي في غزة «يعمل في ظروف لا تشبه أي منظومة صحية في العالم، بل ساحة نجاة يومية».
ووفق معطيات صادرة عن وزارة الصحة بعد وقف إطلاق النار، يبلغ نقص الأدوية الأساسية 54%، فيما وصلت نسبة الأصناف الصفرية من أدوية الطوارئ إلى 40%، وبلغ العجز الصفري في المستلزمات الطبية 71%، وهو الأعلى منذ إنشاء المنظومة الصحية في القطاع. كما يعاني 82% من الأطفال دون عام من فقر الدم، ويحتاج 18 ألفًا و100 مريض للسفر للعلاج، بينما «تعلّق حياتهم بقرار سياسي». كما توفي ألف مريض رغم امتلاكهم تصاريح سفر، في حين بُترت أطراف نحو 6 آلاف شخص دون برامج لإعادة التأهيل.
ويأتي ذلك وسط انهيار شبه كامل لقدرات القطاع الصحية، بعد استهداف الجيش الإسرائيلي المستشفيات والبنية الطبية خلال الحرب، ما أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة، بحسب جهات فلسطينية وأممية.
وواصل الجيش الإسرائيلي انتهاكاته للهدنة في قطاع غزة مع دخول اليوم الـ47 منذ بدء وقف إطلاق النار، من خلال شن غارات جوية ومدفعية وعمليات نسف للمنازل في المناطق الواقعة وراء «الخط الأصفر»، شملت جنوبا خانيونس وشمالا جباليا.
وشهدت مناطق شرق القطاع تصعيدا عسكريا مكثفا، حيث نفذ الجيش قصفا مدفعيا وإطلاق نار من الدبابات داخل الخط الأصفر شرقي بلدة جباليا، بالتزامن مع مداهمات عسكرية ونسف منازل في المنطقة. كما طالت الغارات والقصف بلدة بني سهيلا شرقي خانيونس، ما زاد من توتر الوضع الأمني في القطاع.وفي الشمال، تعرضت المناطق الشرقية من جباليا لقصف مدفعي مكثف، ما أسهم في اتساع رقعة التصعيد.
ويعاني النازحون في القطاع أوضاعا إنسانية صعبة للغاية، خاصة مع المنخفض الجوي الأخير الذي أغرق الخيام، وسط استمرار منع الاحتلال دخول المساعدات الإغاثية اللازمة لتخفيف المعاناة.
وقال المتحدث باسم بلدية خانيونس، صائب لقان، إن الوضع في المدينة مأساوي في ظل الإمكانات البدائية المتاحة، موجا نداء استغاثة عاجل للمجتمع الدولي للمساعدة في إنقاذ السكان الذين تضرروا من الغرق جراء المنخفض الجوي.
وأوضح لقان أن نحو 900 ألف نازح ومقيم يواجهون ظروفا قاسية بفعل الأمطار الغزيرة، في وقت دمّر فيه عدوان الاحتلال 1900 مصرف للمياه، الأمر الذي فاقم أزمة تصريف السيول وعمّق معاناة الأهالي.
وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، أمس، إن آلاف النازحين قسرا في قطاع غزة يكافحون للعثور على مأوى آمن استعدادا لطقس بارد يقترب، في ظل تداعيات حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على القطاع لمدة عامين.
وأوضحت في تدوينة على منصة «إكس»، أن «آلاف المهجرين قسرا في قطاع غزة يكافحون للعثور على مأوى آمن استعدادا للطقس البارد القادم».
وأضافت «الأونروا»، أن «النازحين لا يملكون خيارا سوى إقامة خيام بدائية»، مشيرة إلى أن «مزيدا من مواد الإيواء ما تزال مطلوبة».
ولفتت إلى أن أكثر من 79 ألف نازح يعيشون في 85 مركز إيواء تديرها «أونروا» في القطاع، وسط ظروف إنسانية تزداد سوءا مع اقتراب فصل الشتاء.
وكان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، قد حذرمن أن عائلات فلسطينية نازحة في غزة تواجه خطر الفيضانات داخل ملاجئ سيئة، مؤكدا أن السكان «معرضون للخطر بشكل كبير» في ظل سوء الأحوال الجوية، وأن القيود الإسرائيلية المستمرة تعيق دخول المساعدات الحيوية وتعرقل عمل منظمات الإغاثة بما فيها شركاء الأمم المتحدة.
وتسبب منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة، في غرق عشرات من خيام النازحين في منطقة المواصي بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية.
يشار إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى نحو 300 ألف خيمة ووحدة سكنية مسبق الصنع لتلبية أبسط احتياجات سكانه من المأوى، بعدما دمرت إسرائيل البنية التحتية خلال عامين من الإبادة.
وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، جراء تداعيات عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية بدعم أميركي، التي أدت إلى استشهاد أكثر من 69 ألف فلسطيني، وإصابة نحو 171 ألفا.