قال رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز ، اننا في الوقت الذي نرفض فيه استمرار سياسات دولة الاحتلال الإسرائيلي العدوانية والتوسعية ، فأننا نرحب بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ، باعتباره يشكل خطوة مهمة في مساعي تحقيق الامن والاستقرار في الشرق الأوسط وانهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي .
ودعا المجتمع الدولي الى اتخاذ تدابير وإجراءات عملية تلزم دولة الاحتلال الاسرائيلي ، تنفيذ كافة بنود اتفاق وقف اطلاق النار ، ووقف الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية ، والانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس .
جاء ذلك خلال المباحثات التي اجراها الفايز في طوكيو ، مع رئيس مجلس النواب فوكوشيرو نوكاجا ، وذلك خلال الزيارة التي يقوم بها الى اليابان بدعوة رسمية من رئيس مجلس المستشارين الياباني ماساكازو سيكيغوتشي، وحضرها السادة الاعيان ، علي العايد وخوله العرموطي وميشيل نزال ، وخليل الحاج توفيق ، بالاضافة الى السفير الاردني لدي اليابان ناصر الشريده .
واكد الفايز خلال المباحثات ان الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني سعى دوما ، من اجل إرساء السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط ، إيمانا من جلالته بأن الشعوب لن تعيش بسلام مع وجود الصراعات والنزاعات التي ارهقتهم وخلفت عشرات الالاف من الضحايا.
وقال ان جلالة الملك يؤكد باستمرار ان لا استقرار في المنطقة ، ولا امن لاسرائيل الا بالعودة الى مباحثات السلام ، وان طريق السلام الوحيدة لانهاء الصراع هو قبول اسرائيل بحل الدولتين ، وإقامة دولة فلسطينية يمكنها أن تعيش بسلام مع إسرائيل وعاصمتها القدس الشرقية .
واشار الفايز الى عمق العلاقات الأردنية اليابانية ورسوخها ، مؤكدا ان العلاقات بين العائلة الهاشمية والاسرة الإمبراطورية علاقات قوية ، وهي تعبر عن متانة روابط الصداقة الوثيقة القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين البلدين الصديقين .
وقال ان زيارته لليابان تأتي في اطار تعزيز التعاون البرلماني المشترك ، والبناء على العلاقات الثنائية بمختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية ، وهي تأتي تعبيرا عن التقدير الكبير لمستوى العلاقات التاريخية ، التي تجمع البلدين الصديقين ، مؤكدا اهمية عمل مجلسي الاعيان والمستشارين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية ، اضافة الى تنسيق الجهود من اجل عودة الامن والاستقرار الى منطقة الشرق الأوسط .
وبين الفايز ان الاردن دولة قوية سياسيا وامنيا ، لكنه يواجه تحديات اقتصادية بسبب الصراعات من حوله ، واستمرار سياسات دولة الاحتلال الاسرائيلي العدوانية والتوسعية ، وعدوانها الأخير على الشعب الفلسطيني ، بالإضافة الى وجود حوالي مليون و300 الف لاجئ سوري في الاردن يقدم لهم الرعاية الكاملة ، رغم تخلي المجتمع الدولي عن التزاماته بدعم الاردن واللاجئين السوريين فيه ، مبينا ان الاردن اصبح اليوم اكبر دولة حاضنة للاجئين.
واكد اهمية تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة الاستثمارات اليابانية في الاردن ،من خلال توقيع المزيد من اتفاقيات التعاون المشترك وبناء شراكات اقتصادية جديدة ، مثمنا الدعم الذي تقدمه اليابان لمساعدة الأردن في مواجهة آثار الأزمات الإقليمية ، ودعمها لخطة استجابة الأردن للأزمة السورية.
بدوره اكد رئيس مجلس النواب الياباني أهمية دور الأردن في دعم أمن المنطقة واستقرارها، وأشار الى ضرورة استمرار التعاون بين البلدين الصديقين بمختلف المجالات وعلى كافة المستويات ، مشيرا بذات الوقت الى الجهود الفاعلة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ، من اجل تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة .
واكد الحرص على تعميق الشراكة الاستراتيجية مع الاردن ، وأشاد بالإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها المملكة بتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني.
كما اكد اهمية تشكيل لجان مشتركة بين اليابان والأردن ، بهدف تطوير بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار في الأردن ، ودعم الشركات اليابانية العاملة بالمملكة، وتشجيع المستثمرين ورجال الاعمال اليابانيين لاقامة استثمارات جديدة في الأردن ، الذي يتمتع بالامن والاستقرار والبيئة الاستثمارية الامنة .
من جانب اخر وفي اطار زيارة الفايز لليابان ، فقد التقى والوفد المرافق له بحضور السفير الاردني ، برئيس واعضاء لجنة الصداقة البرلمانية اليابانية الاردنية في مجلس المستشارين ، ونائب وزير الاقتصاد الياباني ، ورئيس واعضاء لجنة الاقتصاد والصناعة في مجلس المستشارين ، وذلك كل على حده .
واكد الفايز خلال اللقاءات المنفصلة ، أهمية لجان الصداقة البرلمانية في تعزيز العلاقات الأردنية اليابانية ودعا الى تفعيل دورها لتعزيز العلاقات البرلمانية الثنائية ، والنهوض بالعلاقات الأردنية اليابانية وإزالة اية معيقات قد تعترضها خدمة لمصالح البلدين والشعبين الصديقين .
واشار الفايز الى ان علاقات الصداقة الاردنية اليابانية كانت على الدوام ، علاقات راسخة ومبنية على الاحترام المتبادل ، وان مجلس الاعيان يحرص على تعزيزها ، والعمل من اجل فتح آفاق أوسع للتعاون الثنائي ، وادامة التنسيق والتشاور حول مختلف القضايا الراهنة في منطقة الشرق الأوسط .
ودعا الى تقديم المزيد من الدعم الاقتصادي للاردن ، لتمكينه من الاستمرار بدوره المحوري كدولة تسعى الى السلام ، ولتمكينه ايضا من مواجهة التحديات المحيطة به ، وذلك من خلال تعزيز الشراكة الاقتصادية وتفعيل الاتفاقيات الثنائية ، وزيادة التبادل التجاري والاستثماري ، وتوقيع المزيد من الاتفاقيات الثنائية التي تخدم المصالح المشتركة ، وزيادة الاستثمارات اليابانية في الاردن بمختلف القطاعات ، خاصة في قطاعات السياحية والنقل والطاقة والمياه .
وثمن رئيس مجلس الاعيان مواقف اليابان الداعمة لجهود جلالة الملك عبدالله الثاني ، والرامية الى احلال السلام في منطقة الشرق الأوسط ، وشكرها على دعمها لحل الدولتين ، وللوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس .
وأضاف " ان اية حلول للقضية الفلسطينية تستهدف الأردن وثوابته الوطنية هي حلول مرفوضة ، كما يرفض الأردن التهجير القسري للفلسطينيين من ارضهم ، باعتباره انتهاك للقانون الدولي وجريمة حرب ، ويمهد الطريق لمزيد من الصراعات في المنطقة " .
وعرض الجهود التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني ، من اجل إيجاد افق سياسي يمكن من انهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، مؤكدا بذات الوقت انه لا امن لإسرائيل ، ولا استقرار في منطقة الشرق الأوسط ، الا بحل القضية الفلسطينية وفق حل الدولتين ، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة.
كما تناول الفايز في حديثه عملية الإصلاح الشامل في الأردن ، وقال اننا في الاردن ورغم التحديات التي تواجهنا والصراعات من حولنا ، الا اننا وبتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني ، نقوم باجراء اصلاحات شاملة ، سياسية واقتصادية وادارية ، تستهدف تعزيز الحياة السياسية والحزبية ، والوصول الى الحكومات البرلمانية ، اضافة الى تمكين الشباب والمرأة في المجتمع ، والنهوض بالواقع الاقتصادي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين .
وقال ان الاردن واليابان يرتبطان بعلاقات استراتيجية تاريخية وراسخة ، وتتميز العلاقات الاقتصادية بين البلدين ، بالتركيز على التنمية المستدامة والشراكة الاستراتيجية ، وانطلاقا من هذه الرؤية فأننا نؤكد أهمية البناء على علاقاتنا الاقتصادية ، وفتح افاق أوسع في مختلف المجالات الاستثمارية والتجارية.
واشار الى العديد من الفرص الاستثمارية المتوفرة في الاردن، مبينا ان الاردن يعد نموذجيا لإقامة مشاريع استثمارية في العديد من القطاعات ، وخاصة في مجال الاتصالات والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي ، ومشاريع المياه والتعدين والطاقة المتجددة ، والتنقيب عن النفط والغاز ، وفي مجال السياحة والنقل العام.
واكد ان الأردن يتمتع بالأمن والاستقرار، ويمتلك بيئة استثمارية آمنة وجاذبة ، تدعمها تشريعاته التي تحمي المستثمرين وحقوقهم ، كما يقدم الاردن حوافز استثمارية وضريبية وجمركية ، فالبيئة الاستثمارية الاردنية تمتلك المقومات اللازمة للاستثمار، كما اننا نحرص ان يكون للمستثمرين ورجال الأعمال والشركات اليابانية ، أولوية للاستثمار في الأردن والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة.
وبين ان الاردن يتمتع أيضا ، بموقع استراتيجي متوسط في الإقليم ، ولديه العديد من المناطق التنموية والاقتصادية الخاصة ، وتربطه اتفاقيات تجارة حرة مع العديد من التكتلات الاقتصادية ، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، ودول الاتحاد الأوروبي ، والدول العربية وسنغافورة ، وهذا الامر من شأنه ان يمكن الشركات اليابانية ، التي تقيم مصانع لها في الأردن ، الاستفادة من الاعفاءات الجمركية الواردة في هذه الاتفاقيات ، في حال تصدير منتوجاتها لهذه الدول ، وهذه الميزات من شأنها ايضا ، ان تشكل نقطة انطلاق للشركات اليابانية في عملية إعادة إعمار سوريا وقطاع غزة ، ودول أخرى في الإقليم ، ولهذا فأننا نتطلع في الاردن إلى المزيد من الاستثمارات اليابانية .
واكد الفايز واعضاء الوفد على أهمية تأسيس مجلس أعمال أردني ياباني ، يضم في عضويته كبرى الشركات بين البلدين ، ومن مختلف القطاعات التجارية والصناعية والخدمية ، مشيرا الى ان اقامة هذا المجلس سيكون له دور كبير ، في تطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية بمختلف المجالات ، مشيرين بذات الوقت الى اهمية إنشاء منصة إلكترونية مشتركة، تكون بمثابة (بنك معلومات ) يستفيد منها رجال الأعمال في البلدين، تحتوي على الفرص والحوافز الاستثمارية .
من جانبهم فقد أشادوا ، بالمستوى الرفيع الذي وصلت اليه العلاقات اليابانية الاردنية ، والحرص على ادامتها والبناء عليها بمختلف المجالات .
كما اعربوا عن تقديرهم للدور الكبير والمحوري ، الذي يقوم به الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، في العمل من اجل السلام ، مؤكدين ان الاردن يمثل دعامة اساسية في امن واستقرار منطقة الشرق الأوسط ، واشادوا بذات الوقت بقيادة جلالة الملك التي مكنت الاردن من تجاوز التحديات التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط .
واكدوا اهمية العمل المشترك من اجل تعزيز العلاقات الاستثمارية والاقتصادية وبناء شراكات اقتصادية جديدة وتعزيز الاستثمارات اليابانية القائمة في الاردن .
من جهة ثانيه فقد التقي اعضاء الوفد الاردني برئيس غرفة تجارة وصناعة اليابان وبحثوا معه سبل تعزيز العلاقات الاستثمارية والاقتصادية وزيادة التبادلات التجارية .
وعرض الجانب الاردني الفرص الاستثمارية المتاحة في الاردن وذات الجدوى الاقتصادية ، كما اكدوا على ان البيئة الاستثمارية الاردنية بيئة امنة ومستقرة .
وخلال اللقاء تم بحث امكانية انشاء مجلس أعمال اردني ياباني مشترك ، وعقد منتدى أعمال اردني ياباني منتظم كل عام ، اضافة الى بحث امكانية انشاء منصة أعمال رقمية أردنية يابانية ، تشمل الفرص الاستثمارية في البلدين والسلع والخدمات القابلة للتصدير ، واعتماد الشركات اليابانية للأردن كبوابة لتصدير السلع اليابانية للمنطقة العربية وفي عملية اعادة الإعمار في سوريا وقطاع غزة .
كما تناول اللقاء بحث امكانية زيادة الاستثمارات اليابانية في الأردن ، والاستفادة من الاستقرار السياسي والأمني وقوة الجهاز المصرفي ومن اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط الأردن مع العديد من التكتلات الاقتصادية في العالم .
كما تم بحث استفادة الأردن من الخبرة اليابانية في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والابتكار .