أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس الثلاثاء، إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال 24 ساعة، ١٧ شهيدا بينهم ٤ شهداء جدد و١٤ تم انتشالهم من تحت الأنقاض، و١٦ مصاباً. لترتفع حصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية منذ تشرين الأول 2023، إلى 69775 شهيداً، و170965 مصاباً.
وأفاد بيان الصحة، بأن جيش الاحتلال قتل منذ 11 تشرين الأول الماضي، 345 فلسطينيا وأصابت 889 آخرين، ضمن خروقاتها للاتفاق. وأكدت وجود ضحايا تحت ركام المنازل المدمرة وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم لانتشالهم.
وإلى جانب الخروقات المتكررة، تتنصل سلطات الاحتلال من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار، ومن بينها إدخال مئات من الآليات الثقيلة اللازمة لرفع أطنان الركام لانتشال جثامين الفلسطينيين المدفونة تحت الأنقاض.
في الوقت ذاته، يسابق الاحتلال الوقت لانتشال جثامين أسراها المتبقية بغزة حيث سمحت في هذا الإطار بدخول معدات محدودة لإنجاز المهمة، فيما تهيم عائلات المفقودين الفلسطينيين على وجوههم لمعرفة مصير أبنائهم، دون أن يجدوا صدى لنداءاتهم.
ويقدر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة وجود نحو 9500 فلسطيني مفقودين إما تحت الأنقاض، أو لا يزال مصيرهم مجهولا جراء الإبادة الإسرائيلية.
وأعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بالتنسيق مع سرايا القدس، عن تسليم جثة أحد أسرى الاحتلال الإسرائيلي التي تم العثور عليها في وسط قطاع غزة.
وأكدت الفصائل أن عملية التسليم ستتم عند الساعة 4 مساءً بتوقيت غزة، في خطوة تهدف إلى إنهاء الملف الإنساني المتعلق بالجثة بعد اكتشافها.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الثلاثاء، إن مؤسسة غزة الإنسانية كانت «غطاء إنسانيا زائفا»، وحولت مراكزها إلى «مصائد موت» أدت إلى قتل جماعي، مؤكدا استشهاد 2615 فلسطينيا نتيجة التجويع قرب مراكز المؤسسة.
ويأتي ذلك بعد إعلان المؤسسة، الخاضعة لإدارة أميركية وإسرائيلية، انتهاء مهمتها الطارئة في القطاع، وسط جدل واسع وانتقادات دولية حول طبيعة عملها وتداعياته الإنسانية.
ويعيش أهالي غزة النازحون في الخيام ظروفا قاسية خلال الأيام الأخيرة، مع تواصل الأمطار الغزيرة وانخفاض درجات الحرارة بشكل كبير. وتسببت الأمطار الغزيرة، أمس الثلاثاء، بغرق مئات الخيام التي تؤوي نازحين في منطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وأظهرت صور غرق عشرات خيام النازحين، جراء مياه الأمطار في مواصي خان يونس، مشيرة إلى أن طواقم الإنقاذ تتعامل مع عشرات الخيام في المخيمات، بعد تعرضها للغرق في عدة مناطق.
وتحولت مناطق النزوح إلى برك من المياه والطين، ما جعل التنقل داخل المخيمات شبه مستحيل، بينما تسربت المياه إلى داخل العديد من الخيام، مهددة سلامة العائلات وممتلكاتهم البسيطة.
كما زادت الأجواء الباردة من معاناة الأطفال وكبار السن، في ظل نقص حاد في الأغطية والملابس الشتوية ووسائل التدفئة، ما يفاقم الوضع الإنساني الصعب الذي يعيشه مئات الآلاف من النازحين.
ويضرب منخفض جوي جديد خيام النازحين في القطاع بعواصف رعدية وأمطار غزيرة.
وتواجه الأسر في هذه الخيام صعوبات بالغة في مواجهة الطقس القاسي، مع نقص في المواد الأساسية كالطعام والماء والدواء التدفئة والحماية من المياه، ما يزيد من هشاشة الوضع الإنساني ويستدعي تدخل الجهات المعنية لتقديم المساعدات العاجلة.
وتأتي هذه الظروف الجوية في وقت يعاني فيه السكان أساسا من أوضاع معيشية خانقة ونقص في الغذاء والمياه والأدوية، ما يجعل الحياة داخل الخيام أكثر صعوبة مع كل موجة أمطار جديدة.
من جانبه، حذر الدفاع المدني في قطاع غزة، من توقف مركباته عن العمل نتيجة عدم توفر الحد الأدنى من الوقود اللازم لتنفيذ المهام الإنسانية العاجلة، مؤكدا أن هذا النقص الحاد يهدد قدرته على الاستجابة للنداءات الطارئة وإنقاذ الأرواح.
وناشد الدفاع المدني الجهات المختصة والمؤسسات الدولية التدخل الفوري والعاجل لتوفير الوقود، محذرا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى كارثة إنسانية مع تعذر وصول طواقمه إلى مواقع الاستغاثة في الوقت المناسب.
وحذّرت الأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، من أن الحرب الإسرائيلية دمّرت اقتصاد غزة وتهدد «بقاء» القطاع، داعية إلى تدخل دولي «فوري وكبير». وقالت وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) في تقرير جديد إن إعادة إعمار غزة ستتجاوز كلفتها 70 مليار دولار، وقد تستغرق عقوداً، مشيرة إلى أن الحرب والقيود المفروضة تسببتا في «انهيار غير مسبوق في الاقتصاد الفلسطيني».
وأوضح التقرير أن حرب الإبادة الإسرائيلية «قوّضت كل ركيزة من ركائز البقاء، بما يشمل الغذاء والمأوى والرعاية الصحية، ودَفعت غزة إلى هاوية من صنع الإنسان، فيما يُلقي التدمير المستمر والممنهج بظلال من الشك على قدرة القطاع على إعادة بناء نفسه كمجتمع صالح للعيش».
وتسببت الحرب بدمار واسع وأزمة إنسانية وصلت إلى حد إعلان المجاعة في بعض مناطق القطاع، بينما أطلقت مستويات الدمار «أزمات اقتصادية وإنسانية وبيئية واجتماعية متتالية»، ما حوّل غزة من «تراجع تنموي» إلى «دمار كامل»، وفق التقرير.
وأضافت «أونكتاد» أنه حتى مع توقع نمو اقتصادي بأرقام عشرية ومساعدات خارجية كبيرة، قد تحتاج غزة عدة عقود لاستعادة مستويات الرفاه التي كانت عليها قبل تشرين الأول 2023.
ودعت إلى «خطة إنعاش شاملة» تشمل مساعدات دولية منسقة، واستئناف التحويلات المالية، وتخفيف القيود على التجارة والتنقل والاستثمار، إلى جانب إطلاق دخل أساسي طارئ يمنح كل فرد في غزة تحويلاً مالياً شهرياً متجدداً وغير مشروط. وكشف التقرير أن اقتصاد غزة انكمش بنسبة 87% بين عامي 2023 و2024، ليتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 161 دولاراً فقط، وهو من أدنى المعدلات عالمياً.