تعمل الجامعة الأردنية، مع جامعة براونشفايغ للتكنولوجيا ومعهد ليشتفايس في ألمانيا، بالتعاون مع وزارة المياه والري والجمعية العلمية الملكية وشركة ميكروبوبلز المحدودة الألمانية، على إطلاق مشروع رائد يهدف إلى إزالة المواد البلاستيكية الدقيقة من البيئة، وبشكل خاص من المياه العادمة المعالجة المستخدمة في الري. وأوضحت منسق المشروع في مركز المياه والطاقة والبيئة الدكتورة أروى الحمايدة، أن المشروع يسعى إلى الحد من انتشار المواد البلاستيكية الدقيقة وحماية البيئة والصحة العامة، مشيرة إلى أن هذه الجزيئات عند تسللها إلى جسم الإنسان قد تسبب مشاكل صحية خطيرة.
وأضافت الحمايدة لـ"الرأي» أن الوعي العالمي بتأثير هذه المواد على النظم البيئية المائية والبرية في تزايد مستمر، حيث يشكل البلاستيك الدقيق تهديداً كبيراً للتنوع البيولوجي وسلسلة الغذاء، وهو ما ينعكس سلباً على صحة الإنسان.
وأشارت إلى أن المشكلة ترتبط أيضاً بنقص المياه العذبة، لافتة إلى أن حوالي 75٪ من المياه العذبة في العالم تُستخدم للزراعة، ما يجعل من الضروري دراسة طرق آمنة لإعادة استخدام المياه المعالجة.
وذكرت الحمايدة أن إنتاج البلاستيك يتزايد سنوياً، وأن النفايات البلاستيكية في المسطحات المائية قد تصل إلى 493 مليون طن بحلول عام 2060، وفق تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فيما أظهرت الدراسات الحديثة وجود البلاستيك الدقيق حتى في المشيمة البشرية وفي الدم البشري، وتأثيره على الأمعاء والدماغ لدى الحيوانات التجريبية.
وأوضحت الحمايدة أن المشروع يعتمد على تقنية التعويم الدقيق، التي تستخدم فقاعات دقيقة لالتقاط المواد البلاستيكية من المياه وتركيزها على السطح، بطريقة فيزيائية بحتة دون الحاجة للمواد الكيميائية، ما يجعلها مناسبة لمياه الصرف الصحي والمسطحات المائية المختلفة. وأكدت أن التجارب الأولية أظهرت فعالية تصل إلى 95٪ في إزالة جزيئات الميكروبلاستيك من العينات.
وأكدت الحمايدة أن هذه التقنية لا توفر حلاً لإزالة البلاستيك فحسب، بل تمثل أيضاً فرصة لتحسين استعادة المواد الخام المهمة من مياه الصرف، وتقليل استهلاك الطاقة في المحطات، معربة عن أملها في اعتمادها مستقبلاً لمعالجة المياه في السدود والشواطئ والبحيرات والبرك، بما يحمي الإنسان والنظم البيئية من آثار التلوث البلاستيكي.