أصيب شاب برصاص مستوطنين في بلدة بيت عور التحتا (غرب رام الله) وسط الضفة الغربية. فيما شنت قوات الاحتلال حملة دهم واعتقالات في مناطق متفرقة بالضفة الغربية أمس الاثنين، تخللها حصار منازل واعتقال أسرى محررين.
هذا وصعد المستوطنون، أمس الاثنين، من هجماتهم المنظمة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة، في ظل حماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي واصل التضييق على المزارعين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم. ففي بادية ومسافر يطا جنوبي الخليل، هاجمت مجموعات من المستوطنين مركبات الفلسطينيين بالهراوات والحجارة، ما أدى إلى إلحاق أضرار بعدد منها، وإغلاق طرق رئيسية بينها طريق قرية الزويدين وخربة فاتح سدرة.
كما أقدم مستوطنون على حراثة وبذر أراض فلسطينية شرق قرية شعب البطم، وذلك بالتزامن مع منع أصحابها من العمل فيها واحتجاز جراراتهم الزراعية.
كما سرق مستوطنون من مستعمرة «كريات أربع» أربعة رؤوس من الماشية تحت تهديد السلاح في قرية بيرين جنوب شرق الخليل، تعود ملكيتها لعائلة إدريس.
وفي الأغوار الشمالية، شرع المستوطنون ببناء بؤرة استيطانية جديدة في خربة الحديدية بعد أسابيع من إصدار أمر عسكري بالاستيلاء على مئات الدونمات، تبعته أعمال تجريف واسعة. وتواصل التضييق كذلك في نابلس، حيث منعت قوات الاحتلال مزارعين من بيت فوريك وبيت دجن وسالم من حراثة أراضيهم، واحتجزت عددا منهم، ما يهدد موسمهم الزراعي ويعمق سياسة فصل الفلسطينيين عن أراضيهم.
وتواصل اعتداءات المستوطنين انتشارها في مختلف مناطق الضفة، حيث تواصل الجرافات الاستيطانية تدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التابعة لعائلة أبو عواد في بلدة ترمسعيا شمال رام الله، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض ومنع أصحابها من الوصول إليها.
وفي محافظة القدس، تعرّضت ثلاث عائلات بدوية من تجمع الحرورة لعملية تهجير قسري بعد تصاعد اعتداءات المستوطنين على المنطقة، ما اضطرها إلى إخلاء مساكنها تحت وطأة التهديد والعنف المستمر.
ففي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة شبان خلال اقتحامها ضاحية اكتابا، وهم الأسير المحرر يحيى القاروط وامير فحماوي ومعتز رجب ومحمد عارف. كما دهمت قوات الاحتلال منازل خلال اقتحامها مخيم العين غرب نابلس، وجسر التيتي في منطقة الجبل الشمالي.
وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت حارة القيسارية، ومدرسة ظافر المصري في البلدة القديمة ومنطقة السوق الشرقي وسط مدينة نابلس، بالاضافة لمداهمة متحف القصبة. كما دهمت قوات الاحتلال بناية سكنية خلال تواجدها قرب فندق القصر في نابلس.
وشهدت طوباس اقتحامات من قوات الاحتلال لعدة مناطق، بينها بلدة طمون ومخيم الفارعة.
وقالت مصادر محلية إن وحدة خاصة تابعة للاحتلال اعتقلت الشاب «صبحي عبد الجواد» عقب تسللها إلى منزله في واد الفارعة جنوب طوباس. كما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب «أكرم النعيم» خلال اقتحامها بلدة طمون، جنوب المدينة.
واعتقلت قوات الاحتلال الشاب «انس أبو دواس» بعد مداهمة منزله في مدينة طوباس.
وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب «يحيى علاء الدين العسليني» خلال اقتحامها بلدة بيت ساحور. واعتقلت قوات الاحتلال الشقيقين عز وعمار ياسر العمور خلال اقتحام بلدة تقوع، جنوب شرق مدينة بيت لحم.
وطالت الاعتقالات، الأسير المحرر عناد البرغوثي والشاب معن البرغوثي خلال اقتحام قرية كوبر شمال رام الله. كما اعتقلن الشابين يمان برناط، وقسام مشعل بعد مداهمة منزليهما في قرية بلعين غرب رام الله.
وقالت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير إن سلطات الاحتلال أصدرت وجددت أوامر الاعتقال الإداري بحق 51 معتقلا، وأوضحا -في بيان مشترك- أن إسرائيل تواصل تصعيد جريمة الاعتقال الإداري، تحت ذريعة وجود «ملف سري». علما بأن عدد المعتقلين الإداريين يشكل النسبة الأعلى مقارنة بأعداد الأسرى الموقوفين والمحكومين والمصنفين «مقاتلين غير شرعيين» والتي شهدت تصاعدا غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة في قطاع غزة.
هذا وامتنعت شرطة الاحتلال عن تخصيص قوات لتنفيذ أوامر الهدم الصادرة بحق البؤرة الاستيطانية «رمات أربيل»، الواقعة قرب بلدة عيلبون في الجليل. وتقع المستوطنة على أراض مملوكة ملكية خاصة لمواطنين عرب، بالإضافة إلى أراض تعود للغائبين، رغم تقديم شكاوى رسمية متعددة تطالب بإنفاذ القانون وإزالة المباني المخالفة.
ويرجع مراقبون تحفظ وامتناع الشرطة الإسرائيلية عن إخلاء المستوطنة غير القانونية إلى دعم وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، لسكان المستوطنة، إذ شوهد مؤخرا وهو يزور الموقع ويعلن دعمه للمستوطنين. وأقيمت البؤرة الاستيطانية في تموز الماضي بعد إخلاء مستوطنة سابقة تحمل الاسم نفسه من موقع قريب.
ورغم صدور أوامر الهدم، وطلبات من جهات متعددة مثل الدوريات الخضراء وجمعية حماية الطبيعة، استمرت الشرطة في الامتناع عن تنفيذ الإخلاء.
ويأتي ذلك في ظل دعم علني من بن غفير وأعضاء حركة «نحالا» الاستيطانية، بما في ذلك رئيسة الحركة دانييلا فايس، التي فرضت الحكومة الكندية عقوبات عليها لدورها في أعمال عنف ضد الفلسطينيين.
من جانبها، اكتفت الشرطة بالتصريح بأنها «تساعد بانتظام مختلف الهيئات المدنية على مدار العام في أداء واجباتها بموجب القانون»، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية بشأن المستوطنة أو أوامر الهدم.
وتقع مستوطنة «رمات أربيل» على بعد حوالي ثلاثة كيلومترات شمالي قرية عيلبون، وقد استولى عليها مستوطنون ينتمون لحركة «شبيبة التلال» قبل نحو 18 عاما، أي في عام 2007.
ورغم ذلك، لم توافق الحكومة الإسرائيلية آنذاك على بقاء المستوطنين في الموقع، فقامت بإخلاء بعض المباني المتنقلة «الكرفانات» وترك مبنيين فقط.
في صيف 2023، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن شرعنة هذه البؤرة العشوائية في الجليل، ضمن خطة تهدف إلى توطين 500 عائلة استيطانية يهودية، في إطار مخطط لتكثيف النشاطات الاستيطانية والتهويدية في منطقتي الجليل والنقب.