خروقات متواصلة للهدنة
90% ارتفاع معدلات سوء التغذية بالقطاع
أفادت وزارة الصحة في غزة باستشهاد 4 فلسطينيين بنيران جيش الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس أمس الاثنين. فيما أكد مصدر في المقاومة الفلسطينية انتشال رفات من موقع البحث عن جثة أسير إسرائيلي شمال مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وشنّ جيش الاحتلال في اليوم الـ 45 من بدء وقف إطلاق النار في غزة، 10 غارات جوية داخل الخط الأصفر شرقي مدينة خان يونس إلى جانب عمليات نسف وقصف مدفعي شرقي رفح جنوبي القطاع. كما استهدفت الغارات والقصف منطقة التعليم ببيت لاهيا شمالي قطاع غزة، ونفذت قوات الاحتلال عمليات نسف لمبانٍ سكنية شرق مدينة غزة.
وشنت طائرات الاحتلال أمس الاثنين عدة غارات شرقي خانيونس بالتزامن مع قصف مدفعي. كما شنت طائرات الاحتلال عدة غارات بالتزامن مع إطلاق نار من المروحيات على مدينة رفح، جنوب قطاع غزة.
ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول الماضي، ارتكبت قوات الاحتلال مئات الخروقات ما أسفر عن 339 شهيدا و871 جريحا.
وانتشلت طواقم الإنقاذ جثامين ١٤ شهداء من تحت أنقاض منزل تعرض لقصف الاحتلال في وقت سابق بمخيم المغازي وسط قطاع غزة، وبهذا، ترتفع حصيلة انتشال جثامين الشهداء منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول الماضي إلى 582 جثمانا.
وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن الاحتلال ارتكب 497 خرقا موثقا للاتفاق منذ بدايته، مخلفا 342 شهيدا من المدنيين، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء وكبار السن، إضافة إلى 875 مصابا، فيما اعتقل 35 مواطنا خلال عمليات التوغل والاقتحام.
إلى ذلك، تفاقمت الأزمة الإنسانية في القطاع نتيجة استمرار الاستهداف الإسرائيلي للمرافق المدنية ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
وأكدت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن الوضع الإنساني في قطاع غزة ما يزال كارثيا رغم وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال تمنع دخول موظفيها الدوليين وتقيد وصول المساعدات، ما أدى إلى تكدس نحو 6 آلاف شاحنة غذائية عند المعابر.
وبينت الوكالة في بيان لها أمس الإثنين، أن أكثر من 90% من سكان غزة يعتمدون بالكامل على الإغاثة، في وقت لا يحصل فيه كثيرون إلا على وجبة واحدة فقط كل 24 ساعة، بينما يدخل إلى القطاع بمعدل يومي نحو 170 شاحنة، وهو رقم أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب لتلبية الاحتياجات الأساسية.
وتدير الأونروا حاليا 100 مركز إيواء يضم أكثر من 80 ألف نازح، كما تواصل تقديم خدمات التعليم لنحو 300 ألف طالب عن بعد، و50 ألفا حضوريا في ظروف قاسية ومحمّلة بالضغوط النفسية.
وقالت إن نحو 44,000 طفل وطفلة في قطاع غزة يتلقون تعليمهم في ظروف صعبة داخل 330 مساحة تعليم مؤقتة منتشرة في 59 مركز إيواء. وأوضحت الأونروا أن العديد من الأطفال يضطرون للجلوس على الأرض الباردة لعدم توفر مقاعد أو كراسي، مما يزيد من صعوبة التعلم ويؤثر على شعورهم بالأمان والاستقرار.
ويأتي هذا الوضع في سياق تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة بعد الحرب الأخيرة، حيث أدى القصف الإسرائيلي والدمار الواسع إلى فقدان المدارس والمرافق التعليمية، مما دفع الأونروا إلى تحويل ملاجئ الطوارئ إلى أماكن تعليمية مؤقتة لتلبية الاحتياجات التعليمية العاجلة للأطفال.
أما على الصعيد الصحي، فتستقبل العيادات 15 ألف مريض يوميا عبر 7 مراكز و35 نقطة طبية متنقلة، فيما تجاوز عدد الزيارات الطبية منذ 7 تشرين الأول 15 مليون زيارة، وسط ارتفاع معدلات سوء التغذية إلى 90%.
وكشفت الوكالة أنها فقدت 380 موظفا منذ بدء الحرب، في حين تضررت 90% من منشآتها البالغ عددها نحو 300 مبنى بفعل القصف الإسرائيلي، ما أدى إلى تراجع حاد في قدرتها التشغيلية.
كما تواجه الأونروا عجزا ماليا يقدر بنحو 200 مليون دولار، في ظل وقف الولايات المتحدة دعمها البالغ 360 مليون دولار سنويا، بالإضافة إلى حملات منظمة وممولة بملايين الدولارات تستهدف تشويه الوكالة وربطها زورا بالإرهاب.
وحذر مدير عام المستشفيات في قطاع غزة، منير البرش من خطورة الإجراءات والحظر الإسرائيلي لحليب الأطفال والمحاليل الضرورية لحديثي الولادة، وقال:» عن أي ازدواجية استخدام واي خطر يشكله الحليب للأطفال يتحدث جيش الاحتلال لا نعلم».
وأضاف فحرمان المواليد من الأدوية الأساسية مثل الفوليك أسيد والمقويات الحيوية لنمو الأجنة، ومنع دخول الأغذية الكاملة التي تشمل البروتينات واللحوم والبيض والحليب والأجبان، يشكل رافعات متكاملة لهندسة التجويع وخلق جيل يعاني من الضعف الصحي والتشوهات الخلقية على المدى البعيد.
مدير عام المستشفيات في قطاع غزة، منير البرش، يؤكد أن الوضع الصحي للمواليد الجدد وصل إلى مستوى «الانهيار البنيوي»، بفعل الحرمان شبه الكامل من الأدوية الحيوية للأمهات خلال الحمل، وفي مقدمتها حمض الفوليك، والمقويات الخاصة بنضوج الأجنة.
وأوضح البرش، أن ما يقارب 82% من الأطفال دون سن العام يعانون اليوم من فقر دم متفاوت الخطورة، وهو مؤشر خطير يعكس نقص الحديد والبروتينات والفيتامينات التي كان ينبغي أن تصلهم من خلال تغذية أمهاتهم أثناء الحمل، ومن خلال الرضاعة والتغذية الأولية بعد الولادة.
وكشف البرش بالأرقام أن الحرب والحرمان الصحي أدّيا إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد المواليد الذين خرجوا إلى الحياة بتشوهات خَلقية.
فوفق بيانات وزارة الصحة، سُجل خلال العام الأخير ما بين 1200 إلى 1500 مولود مشوه في غزة، وهي نسبة تعد الأعلى منذ عقود، وتشمل تشوهات في الأعصاب والعمود الفقري والجهاز البولي والقلبي. وبين البرش، أن هذه التشوهات ترتبط مباشرة بحرمان الأمهات من حمض الفوليك في الأسابيع الأولى من الحمل، وهي المرحلة الحاسمة التي يتكون فيها الأنبوب العصبي للجنين.
وأشار البرش، إلى أن الاحتلال لا يكتفي بمنع المكملات، بل يمنع الأغذية الأساسية التي تحتاجها المرأة الحامل، مثل الحليب والبيض واللحوم، ما يؤدي إلى ضعف بنية الجنين منذ اللحظة الأولى.
وشدد أن هذا الحرمان المركّب ينتج أجنة غير مكتملة النمو ويتسبب بارتفاع معدلات الولادة المبكرة.
وكشف أن غرف الولادة في مستشفيات غزة باتت تسجّل زيادة ملحوظة في حالات نقص الوزن الحاد عند الولادة، إذ يولد عدد كبير من الأطفال بأوزان أقل من 2 كغم، ما يجعلهم عرضة لأمراض خطيرة ويضاعف احتمالات الوفاة قبل بلوغهم الشهر الأول. مؤكداً أن التشوهات لم تعد حوادث فردية بل باتت «ظاهرة مفزعة» في المجتمع الغزّي، نتيجة حصار ممنهج يضرب صحة الأمهات في الجذور.
وأشار إلى أن نسبة التشوهات اليوم باتت تزيد بأكثر من 6 مرات عمّا كانت عليه قبل الحرب. وقال البرش أن ما يجري يمثل استهدافًا بيولوجيًا مباشرًا لجيل الأطفال، إذ يتم ضربهم قبل أن يولدوا، عبر حرمان أمهاتهم من الدواء والغذاء.
واكد رئيس قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، الطبيب أحمد الفرا، أن الاحتلال يمارس هندسة غذائية مُمنهجة تستهدف نمو الأطفال وصحتهم.
وقال الفرا إن ما يحدث للأطفال في غزة ليس مجرد نقص غذاء؛ بل هندسة مُتعمدة للمجاعة، تُمارَس بوسائل متغيرة وأدوات متعددة، فالاحتلال يسمح بدخول السلع الثانوية بينما يمنع الأغذية الأساسية التي يحتاجها الطفل للنمو السليم.
وبين أن الاحتلال يتحكم بسلة الغذاء بشكل مدروس، فيسمح بمرور بعض المواد غير المؤثرة في النمو، لكنه يمنع البروتينات الحيوانية والمنتجات اللبنية التي تشكل قاعدة بناء الجهاز العصبي والعضلي لدى الطفل. مؤكداً أن هذا الحرمان يؤدي إلى فقر تغذية مركب يضرب الأطفال في الأشهر الأولى من حياتهم.
وشدد الفرا أن منع الحليب الخاص بالمواليد والفيتامينات الأساسية يهدد حياة الرضع ويزيد من معدلات القصور التنموي، إضافة إلى ازدياد الحالات التي تصل المستشفيات تعاني من الهزال، وفشل النمو، وكساح العظام.
ويكشف الفرا أن أقسام الأطفال في المستشفيات جنوب القطاع باتت تستقبل أعدادًا متزايدة من الأطفال الذين يعانون من تأخر في النمو الحركي واللغوي، نتيجة فقدان البروتينات والدهون الأساسية التي تغذي الدماغ.