في ظل تنامي ظاهرة العنف القائم على النوع الاجتماعي، تواصل حملة (UNiTE - اتحدوا) التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة عام 2008 تعزيز حضورها كإطار عالمي يسعى إلى القضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات.
وقد نجحت الحملة، خلال الأعوام الماضية، في توسيع نطاق تأثيرها عبر تحفيز الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات النسوية والإعلامية للمشاركة في جهود التوعية والتغيير.
وتعتمد الحملة نهجًا شاملاً يرتكز على تحسين التشريعات والسياسات الوطنية، وتوسيع آليات الحماية، وتوفير خدمات الدعم للناجيات، بما يشمل الملاجئ، وخطوط المساعدة، والدعم النفسي والاجتماعي، وتطوير قدرات مختلف الجهات على التعامل مع قضايا العنف بكفاءة، ويعد تعزيز البيانات والإحصاءات الدقيقة جزءًا أساسيًا من أهداف الحملة.
وتبرز فعالية "16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة" كأحد الأنشطة المركزية للحملة، حيث تنطلق سنويًا من 25 تشرين الثاني وحتى 10 كانون الأول، وتشهد هذه الفترة تنظيم ندوات رسمية، وورش تدريب، ومؤتمرات وطنية ودولية، بالإضافة إلى إضاءة معالم عالمية وعربية باللون البرتقالي، الذي اعتمدته الحملة رمزًا للأمل ولمستقبل خالٍ من العنف.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن ظاهرة العنف ضد النساء ما تزال من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارًا، حيث تتعرض واحدة من كل ثلاث نساء عالميًا لشكل من أشكال العنف خلال حياتها. وتؤكد الحملة أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تعاونًا متعدد المستويات يشمل الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والإعلامية والقيادات المجتمعية، بهدف تغيير السلوكيات الثقافية والاجتماعية التي تُسهم في استمرار العنف.
وتأمل الأمم المتحدة، من خلال الحملة إلى تعزيز التزام الدول الأعضاء بوضع خطط وطنية فعّالة، وتوفير التمويل الكافي لبرامج الحماية والوقاية، إلى جانب إطلاق مبادرات تستهدف الشباب لتعزيز ثقافة المساواة والاحترام وإنهاء جميع الممارسات التي تهدد كرامة المرأة وسلامتها.
وبالرغم من التحديات، تؤكد الحملة أن الإرادة السياسية العالمية والمجتمعية تمثل حجر الأساس لخلق بيئة آمنة تستطيع فيها النساء والفتيات العيش دون خوف، والمشاركة الكاملة في الحياة العامة، وصولًا إلى تحقيق تنمية عادلة وشاملة للجميع.