في ظل التوسع الرقمي الذي تقوم به وزارة التربية والتعليم من أجل رقمنة المناهج الدراسية والعملية التعليمية برمتها، وبما يواكب متطلبات العصر الحديث ومستجدات العلم، أصبح التطور في هذا المسار ضرورة ملحّة تهدف إلى تجويد التعليم في مختلف مراحله. وفي ظل الانفتاح على العالم، أكد الخبير التربوي قيصر الغرايبة أن التحول الرقمي في التعليم بات اليوم ضرورة استراتيجية تتجاوز كونه خيارًا تطويريًا، نظرًا للدور الكبير الذي تلعبه الرقمنة في تعزيز تكافؤ الفرص وتحسين جودة التعلم.
وأشار الغرايبة، في حديثه إلى صحيفة "الرأي"، إلى أن وزارة التربية والتعليم قطعت شوطًا مهمًا في هذا المسار عبر مبادرات تستهدف توسيع الوصول إلى المحتوى التعليمي وتقليص الفجوة بين الطلبة في مختلف المناطق.
وبيّن أن الوزارة اعتمدت نهجًا رقميًا متدرجًا عبر منصات تعليمية مخصصة تتيح للطلبة الوصول إلى الدروس والمواد التفاعلية بسهولة، الأمر الذي ساعد في توفير بيئة تعليمية أكثر عدالة، خصوصًا للطلبة في المناطق البعيدة أو ذات الموارد المحدودة.
ولفت إلى أن هذه المنصات أصبحت جزءًا من منظومة التعلم الحديثة وركنًا أساسيًا في تحسين مخرجات العملية التعليمية.
وأوضح الغرايبة أن التحول الرقمي لم يعد مقتصرًا على توفير محتوى إلكتروني فحسب، بل يشمل تطوير أدوات تقييم رقمية، وتوسيع استخدام الفصول الافتراضية، وتسهيل تواصل الطالب والمعلم عبر بيئات تعليمية رقمية متكاملة.
وبيّن أن هذا التطور ساعد في رفع مستوى المشاركة الطلابية، وإتاحة مسارات تعلم مرنة تتناسب مع قدرات واحتياجات مختلف الفئات.
وتابع الغرايبة أن الوزارة تعمل كذلك على تحديث البنى التحتية في المدارس من خلال تجهيز المختبرات الحاسوبية وتوفير شبكات إنترنت أفضل، بما يعزز القدرة على تطبيق خطط الرقمنة على أرض الواقع بشكل فعّال.
وأضاف أن التدريب المستمر للمعلمين يمثل عنصرًا جوهريًا في نجاح هذا التحول، لتمكينهم من توظيف التكنولوجيا في التدريس بصورة مبتكرة وهادفة.
وشدد الغرايبة على أن الرقمنة ساهمت في تقليص التباين بين المدارس من حيث الإمكانات، وأتاحت للجميع فرصة الوصول إلى محتوى موحد الجودة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في تعزيز العدالة التعليمية، خاصة في بيئة تتعدد فيها المتغيرات والتحديات.
وختم الغرايبة بالقول إن التحول الرقمي في التعليم يمثل رهانًا مستقبليًا حقيقيًا، وإن استدامته تتطلب تطويرًا مستمرًا في البنية التحتية، وتوسيعًا للمحتوى الرقمي، وتعزيزًا لقدرات المعلمين، لضمان بناء منظومة تعليمية عصرية تواكب التطور وتفتح المجال أمام جميع الطلبة للنجاح دون استثناء.