مقدادي: الخدمات الطبية ركيزة أساسية لمأسسة التعامل مع العنف
الهروط: مواجهة العنف ترتكز على الوقاية والحماية والعلاج
بنكيران: القوانين لا تكفي دون إجراءات فاعلة
اختُتمت أعمال الدورة التدريبية الأولى التي نظمها المجلس الوطني لشؤون الأسرة، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، والمتخصصة في الإجراءات الوطنية للتعامل مع حالات العنف، والتي استهدفت العاملين في الخدمات الطبية الملكية.
وأكد أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة، الدكتور محمد مقدادي، خلال حفل الختام، أهمية استهداف الكوادر الصحية العسكرية بهذا البرنامج التدريبي؛ لدورها الحيوي في تقديم خدمات صحية واسعة على مستوى المملكة.
وقال مقدادي في تصريح لـ"الرأي" إن "هذا البرنامج التدريبي يستهدف العاملين في الخدمات الطبية الملكية، ويأتي حول إجراءات التعامل مع حالات العنف؛ نظرا لأهمية القطاع العسكري، والذي يغطي ما يقارب 40% من الخدمات الصحية في المملكة؛ ولتعزيز مأسسة العمل على التعامل مع حالات العنف في القطاع الصحي".
وأضاف أن المجلس بدأ بإعداد دليل إجرائي للعاملين في وزارة الصحة، ولاحقا تم إعداد دليل مماثل للقطاع الخاص بالتعاون مع المستشفيات الخاصة.
وأكمل: "سيتم حاليا استكمال التعاون مع هذا القطاع من خلال العمل مع الخدمات الطبية الملكية؛ وذلك لاستكمال مأسسة استجابة المؤسسات في التعامل مع حالات العنف، وبما ينسجم مع المستجدات التشريعية والمؤسسية والمعايير الوطنية".
وشدد مقدادي على إيمان المجلس بأهمية الدور الذي تقوم به الخدمات الطبية الملكية ضمن القطاع الصحي في الكشف عن حالات العنف والاستجابة لها عبر مستشفياتها ومراكزها المختلفة، مؤكدا أن هذه الجهود تأتي في إطار تعزيز منظومة الحماية الوطنية.
وذكر مقدادي إن البرنامج التدريبي يتضمن عقد دورتين تدريبيتين، الأولى تم تنفيذها لإقليمي الوسط والشمال، وسيستكمل هذا الأسبوع التدريب لإقليمي الوسط والجنوب.
وأوضح أن هذا البرنامج جاء خطوة تمهيدية للتشاور حول إعداد دليل إجراءات داخلي خاص بالخدمات الطبية الملكية، ويتوافق مع أنظمتها الداخلية والمرجعيات الوطنية.
وبدوره، قال مساعد الشؤون الطبية في الخدمات الطبية الملكية، العميد الطبيب محمد الهروط، إن حضور اليوم يعكس عمق الشراكة الحقيقية والتعاون بين مؤسسساتنا الوطنية ومنظمات الأمم المتحدة.
وأكد خلال كلمته على التزام الجميع بتحويل التوجهات الوطنية إلى واقع عملي ملموس يضمن حماية الأسرة والفرد.
وشدد على أن الحديث عن العنف بجميع أشكاله يستدعي التوقف عند أسبابه وجذوره، فهو لا ينشأ لحظة وقوعه، بل يمتد عبر مسارات اجتماعية ونفسية واقتصادية طويلة
وأوضح أن الدرسات قد أثبتت أن ضعف الوعي المجتمعي بالحقوق والواجبات والأفكار النمطية المتعلقة بالنوع الاجتماعي، والضغوط الإقتصادية تشكل عوامل رئيسية مؤدية للعنف.
ولفت إلى أن الأمراض النفسية غير المشخصة والإدمان والتجارب الصادمة في الطفولة تسهم في تعزيز احتمالية تكراره. مؤكدا أن فهم هذه الأسباب بعمق ليس هدفا معرفيا فحسب، بل أساس ضروري لبناء برامج وقائية فعالة تسهم في حماية الأسرة وتمكينها من مواجهة الضغوط.
وشدد على أن مواجهة العنف تتطلب عملا متكاملا يقوم على ثلاثة محاور رئيسية: الوقاية عبر نشر الوعي وتعزيز ثقافة الحوار، والحماية من خلال أنظمة الإحالة والإستجابة السريعة، والعلاج الذي يضمن تقديم الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي للمتضررين، وإعادة دمجهم دون وصمة أو تمييز.
وتابع: "وهنا يبرز الدور الحيوي للمؤسسات الصحية والعاملين فيها، الذين يشكلون خط الدفاع الأول في اكتشاف الحالات والتعامل معها بمهنية عالية".
من جانبها، قالت نائبة ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة، منال بنكيران، خلال حفل اختتام الدورة، إن الأردن يمتلك منظومة وطنية متكاملة تعززها مستويات متقدمة من التنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
وأكدت أن وجود الأطر والقوانين لا يكتمل أثره إلا عبر إجراءات واضحة ومفعلة، إلى جانب الاستثمار في تعزيز قدرات مقدمي الخدمات.
وشددت على ضرورة دعم النساء اللواتي يتعرضن للعنف، ودور القطاع الصحي المحوري في الاستجابة لمثل هذه الحالات.