أكد الدفاع المدني أن قوات الاحتلال نفذت عملية نسف شمال شرقي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة. وألقت مسيّرات إسرائيلية قنابل وأطلقت النار جنوب شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة.
وقالت وزارة الصحة بقطاع غزة، أنه سقط خلال الـ 24 ساعة الأخيرة 23 شهيدا في غارات إسرائيلية على أهداف مدنية.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاع حصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية منذ تشرين الأول 2023، إلى 69 ألفا و756 شهيدا، و170 ألفا و946 مصابا.
وقالت الوزارة إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال 24 ساعة نحو 23 شهيدا، بينهم 21 شهيدا جديدا واثنان انتُشلا من تحت الأنقاض، و83 مصابا. وأفاد بيان الوزارة بأن إسرائيل قتلت منذ 11 تشرين الأول الماضي 339 فلسطينيا وأصابت 871 آخرين، ضمن خروقاتها للاتفاق.
وكشف مدير عام مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلّمية، حجم الكارثة التي تعيشها المنظومة الصحية، مؤكدًا أنها لم تستطع النهوض من الركام بعد الحرب، وأن الحصار المتواصل يمنع أي محاولة للتعافي. وقال إنّ النقص في الأدوية الأساسية وصل إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تتجاوز نسبة العجز ٦٠٪، فيما تبلغ نسبة نقص المستلزمات الطبية نحو ٧٠٪، وتشهد المختبرات الطبية شللاً شبه تام بسبب غياب أكثر من ٧٠٪ من الأجهزة الضرورية لتشخيص الحالات.
وأوضح أن القطاع اليوم لا يضم أي جهاز رنين مغناطيسي، ولا أجهزة للكشف المبكر عن سرطان الثدي، كما يعاني نقصًا شديدًا في أجهزة التصوير التلفزيوني التي تعتمد عليها معظم التخصصات الطبية.
ويضيف أبو سلمية أن أكثر من ٣٥٠ ألف مريض يعانون من أمراض مزمنة يعيشون اليوم في ظروف قاسية للغاية، فمرضى السكري مثلًا يواجهون نقصًا حادًا في الأنسولين، ما تسبب في ارتفاع كبير في حالات غيبوبة السكر التي تصل المستشفيات بشكل يومي. كما لوحظ خلال الفترة الأخيرة ازدياد عمليات البتر لدى مرضى السكري نتيجة الغرغرينة والقدم السكري، وهي مضاعفات كان بالإمكان تفاديها لو توفرت العلاجات اللازمة.
أما مرضى السرطان، فمعاناتهم أشد وطأة، إذ لا يتوفر العلاج الكيماوي إلا بكميات ضئيلة لا تكفي لعلاج الحالات القائمة، مما أدى إلى وفاة المئات وهم ينتظرون جرعاتهم، فيما يحتاج أكثر من ١٨ ألف مريض إلى السفر للعلاج خارج القطاع، وقد توفي منهم أكثر من ١٠٥٠ مريضًا بالفعل بسبب منع الاحتلال خروجهم.
ويتحدث مدير مجمع الشفاء أيضًا عن مأساة أخرى تتمثل في أكثر من ٦٠٠٠ مبتور داخل القطاع، ربعهم من الأطفال. هؤلاء، كما يقول، يعيشون في الخيام دون أطراف صناعية أو أدوات مساعدة تعينهم على الحركة أو الحياة الطبيعية. أكثر من ٢٠٠٠ طفل يحتاجون إلى أطراف صناعية عاجلة، في حين لا يوجد أي مركز قادر على توفيرها أو تركيبها في ظل غياب المواد والمعدات الأساسية. ولا يقف الوضع عند هذا الحد، فحتى حليب الأطفال العلاجي ما يزال الاحتلال يمنع دخوله إلى غزة، رغم حاجة العديد من الرضع إليه لإنقاذ حياتهم، وهو ما يصفه العاملون في المنظمات الصحية بـ”الكارثة الإنسانية المكتملة».
وبحسب ما نقلته منظمة الصحة العالمية واليونيسيف والصليب الأحمر وأطباء بلا حدود، فإن مئات الشاحنات المحملة بالأدوية والمستلزمات الطبية المتوقفة على الحدود جاهزة للدخول، إلا أن الاحتلال يمنعها بشكل متعمد، الأمر الذي يؤدي كل يوم إلى سقوط ضحايا كان بالإمكان إنقاذهم.
ويوضح أبو سلمية أن الدمار الكبير الذي لحق بالقطاع الصحي يشل قدرته على العمل؛ فقد تم تدمير نحو ٧٠٪ من المستشفيات والمراكز الطبية، فيما تحاول الطواقم المتبقية إصلاح ما يمكن إصلاحه، لكن غياب الأدوية والمعدات يجعل العمل شبه مستحيل.
ويشير إلى أن عشرات آلاف العمليات الجراحية المُجدولة على مدى العامين الماضيين تم تأجيلها، بسبب فقدان الأدوات الجراحية اللازمة. فجراحة العظام تعاني من نقص بنسبة ٧٠٪ في أدواتها، وجراحة القلب متوقفة بالكامل، بينما تعاني جراحات الأوعية الدموية والمخ والأعصاب وجراحات الكسور الترميمية من غياب شبه تام للمستلزمات، ما يجعل آلاف الجرحى دون أي أمل في العلاج.وختم أبو سلمية بالقول إن الوضع الصحي في غزة ما يزال بالغ الصعوبة، بل يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، وإن استمرار الحصار ومنع دخول الإمدادات الطبية يعني المزيد من الأرواح التي ستُفقد، والمزيد من المرضى الذين كان بالإمكان إنقاذهم لو توفرت أبسط حقوقهم في العلاج.
وقال المتحدث باسم الأدلة الجنائية في غزة:«نحتاج إلى مختبرات علمية لفحص البصمة الجنائية والحمض النووي استلمنا 330 جثمانا من إسرائيل، لكننا تعرفنا على هويات 90 فقط. لأننا نعتمد على التصوير الجنائي ومشاهدات الأهالي ونواجه صعوبات، ونشعر بالعجز في موقف عدم التعرف على جثامين المفقودين».
وحمّل المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية والأمنية الناجمة عن خروقاته المتتالية لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقال في بيان إن استمرار «النهج العدواني للاحتلال سيُفشل أي جهود دولية للحفاظ على التهدئة»، داعيا الأطراف الراعية للاتفاق إلى التدخل العاجل لوقف الانتهاكات.
وأفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، بأن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 497 خرقًا موثّقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي وحتى 22 نوفمبر 2025، في انتهاك مباشر للقانون الدولي الإنساني وللبروتوكول الملحق بالاتفاق.
وأوضح المكتب أمس الأحد، أن 27 خرقًا سُجلت السبت وحده، وأسفرت عن استشهاد 24 فلسطينيًا وإصابة 87 آخرين، في تصعيد يعكس إصرار الاحتلال على تقويض الاتفاق وخلق واقع دموي يهدد الأمن والاستقرار في القطاع».
وأشار إلى أن خروقات الاحتلال منذ بدء سريان الاتفاق خلفت 342 شهيدًا من المدنيين، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن، إضافة إلى 875 مصابًا، فيما اعتُقل 35 مواطنًا خلال عمليات التوغل والاقتحام.
وبيّن الإعلام الحكومي، أن اعتداءات الاحتلال تضمنت 142 عملية إطلاق نار مباشر استهدفت المدنيين والمنازل وخيام النازحين، و21 عملية توغل بآليات عسكرية داخل مناطق سكنية وزراعية تجاوزت الخط الأصفر المؤقت، و228 عملية قصف بري وجوي ومدفعي، إلى جانب 100 عملية نسف لمنازل ومنشآت مدنية، وُصفت بأنها «جرائم ممنهجة ترمي إلى معاقبة السكان جماعيًا».