تسهيلات حكومية للمستثمرين بإعفاءات وخفض أسعار الأراضي بالمدينة الصناعية
يظهر المشهد الاستثماري في محافظة الطفيلة كمساحة واسعة تنتظر استغلالًا اقتصاديًا قادرًا على تحويل الإمكانات الطبيعية إلى نتائج ملموسة في التشغيل والدخل وتوليد المشاريع الانتاجية، لا سيّما وأنها تحتضن واحدًا من أهم مواقع التنوع الحيوي في المملكة وهو محمية ضانا التي تعد مركزًا طبيعيًا يستقبل آلاف الزوار سنويًا من الباحثين عن الطبيعة والجيولوجيا والمغامرة، ويضاف إلى ذلك المواقع العلاجية مثل حمامات عفرا المعدنية التي اكتسبت شهرة كبيرة منذ عشرات السنين، والحوافز الحكومية الكبيرة التي شملت المدينة الصناعية، مما يجعل المحافظة نقطة جذب يمكن تطويرها بشكل كبير.
وبدا الاهتمام الحكومي واضحًا خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت داخل المحافظة في شهر أيار من العام الحالي والتي أعلنت خلالها الحكومة حزمة من التسهيلات للمستثمرين تمثلت في إعفاءات وخفض أسعار الأراضي داخل المدينة الصناعية إلى خمسة دنانير للمتر الواحد بهدف زيادة قدرة المحافظة على جذب المصانع الباحثة عن مواقع ذات كلفة تشغيل أقل وتنافسية أكبر.
وقال عضو اللجنة الشعبية لملف الطاقة في الطفيلة المهندس محمود الجرابعة أن الطفيلة تتميز بوجود واحد من أهم مشاريع الطاقة الريحية في البلاد وهو مشروع رياح الطفيلة الذي تصل قدرته إلى مئة وسبعة عشر ميغاواط، وشكّل نقلة في إنتاج الكهرباء النظيفة في المملكة وجعل المحافظة جزءًا من خريطة الطاقة المتقدمة، حيث تشارك في المشروع شركات من خارج البلاد مما يعني أن المحافظة أصبحت موقعًا جذابًا للاستثمارات الكبرى في قطاع الطاقة الذي بدأ يأخذ مساحة واسعة في الاقتصاد الوطني خلال السنوات الأخيرة، غير أن بيانات البنية التحتية في الطفيلة تظهر حاجة كبيرة لاستكمال مشاريع طرق وتزويد وشبكات خدمات إضافية في المناطق التي يمكن أن تكون عناصر جاذبة جديدة للصناعة أو السياحة أو الخدمات المرتبطة بمواقع التعدين والمعادن.
وفي جانب الموارد الطبيعية؛ أشار الإعلامي خالد القطاطشة إلى وجود مواقع تحتوي على النحاس والفوسفات داخل المحافظة مع تقارير اقتصادية محلية تحدثت عن إمكانات استغلال هذه الخامات في المستقبل، لكن أي استثمار من هذا النوع يحتاج إلى إدارة دقيقة لاستهلاك المياه والحفاظ على التوازن الطبيعي في مناطق التضاريس الحساسة خصوصًا في نطاق الرحلات البيئية التي تعتمد على الطبيعة الصافية في جبال الطفيلة، حيث يمكن لهذه الموارد أن تشكل قاعدة اقتصادية كبيرة إذا دخلت مرحلة استخراج اقتصادي منظم يعتمد على دراسات تقييم جدوى وتقدير أثر بيئي كامل فهذه المنطقة تعد واحدة من أغنى مناطق الأردن بالمعادن المدفونة وفق تقديرات جيولوجية رسمية.
وتشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة في الربع الاول من العام الحالي إلى أن الطفيلة سجلت واحدة من أعلى نسب الفقر في الأردن لتصل إلى أكثر من سبعة وعشرين بالمئة، وهذا يؤثر على مناخ الاستثمار لأن ضعف القوة الشرائية داخل المجتمع يقلل من مستوى النشاط التجاري المحلي ويزيد الحاجة إلى مزيد من المشاريع الإنتاجية القادرة على تشغيل الشباب وتقليل الهجرة الاقتصادية خارج المحافظة، ويضاف إلى ذلك أن البطالة ما تزال حاضرة بنسب ملحوظة ما يجعل الشراكة بين القطاعين العام والخاص أكثر ضرورة في مجال تدريب الكوادر ورفع مهارات العمل في مجالات الكهرباء والصناعة والزراعة والخدمات المساندة للمشاريع الجديدة، حيث لجأت بعض الشركات داخل المدينة الصناعية إلى برامج تشغيل مدعومة من وزارة العمل بهدف تغطية جزء من كلف الأجور في الفترة الأولى من انطلاق الأعمال.
وأوضح رئيس مجلس عشائر الطفيلة إياد الحجوج ان المقارنة مع محافظات أخرى في الأردن تظهر أن الطفيلة ما تزال في بدايات مسارها الاستثماري، فالمعلومات الحكومية تشير إلى أن استثمارات الطفيلة أقل من نظيراتها في المفرق والزرقاء والعقبة التي تستحوذ على الحصة الأكبر من السوق الاستثماري في المملكة مما يفتح الباب أمام تساؤل اقتصادي حول كيفية رفع جاذبية المحافظة في السنوات المقبلة خصوصًا وأنها تمتلك موارد طبيعية مميزة لا تتكرر في عدد كبير من محافظات المملكة.
وقال عضو لجنة الإستثمار الشعبية في الطفيلة صالح العوران إن السنوات القادمة قد تشهد تغيرًا إذا تكاملت مشاريع البنية الأساسية وجرى تطوير الخدمات داخل المناطق السياحية والصناعية وتوفير أنظمة نقل لوجستية وشبكات خدمية قادرة على تلبية احتياجات المستثمرين، وعند حدوث ذلك؛ يمكن أن تشهد المحافظة انتقالًا من مرحلة الموارد غير المستغلة إلى مرحلة النشاط الاقتصادي المرتفع الذي يوفر فرصًا للشباب ويؤسس لدورة اقتصادية محلية أكثر تماسكًا.