تمثل منطقة اربد التنموية ومدينة الحسن الصناعية منارات شاهدة على الاهتمام الملكي المتواصل بتوطين الاستثمارات في المحافظة لجهة تعزيز آفاق التنمية الشمولية والمستدامة بحواضنها وروافعها الاقتصادية المتنوعة وقدرتهما على توفير آلاف فرص العمل التي كانت وما تزال محور التوجه الملكي من اجل توفير الحياة الكريمة للمواطن، حيث تشكل صادراتها ما يقارب 90% من صادرات محافظة اربد الصناعية.
أبو حسان: نصل الى 150 سوقا عالميا
ويؤكد رئيس غرفة صناعة إربد هاني أبو حسان، أن القطاع الصناعي الأردني يقف اليوم عند مرحلة مفصلية، مدعومًا بـ «رعاية ملكية خاصة» حولت الصناعة إلى قصة نجاح ورافعة أساسية في رؤية التحديث الاقتصادي، مشددًا على أن إربد مؤهلة لتكون مركزًا رئيسيًا للاستثمار الصناعي.
وأشار أبو حسان إلى أن توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني المتكررة، التي تعتبر الصناعة «محورًا لتحقيق الأمن الاقتصادي»، قد عززت ثقة المستثمرين محليًا وعالميًا و «الصناعة الأردنية تمثل ما يقارب ربع الناتج المحلي الإجمالي وتصدر منتجاتها إلى أكثر من 150 سوقًا عالميًا، وهو ما يؤكد دورها المحوري الذي تضاعف بفضل الاهتمام الملكي المباشر، من خلال الجولات الملكية لفتح الأسواق وزيارات المصانع المستمرة».
وعدّد أبو حسان المقومات التي تجعل الأردن بيئة استثمارية جاذبة، خاصة في محافظة إربد التي تتميز بموقعها الاستراتيجي وقربها من الأسواق الإقليمية، ويمتلك الأردن شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة (مع الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وأغادير، وغيرها)، تمنح المنتجات الأردنية وصولًا تفضيليًا إلى أسواق تضم أكثر من مليار ونصف المليار مستهلك.
بالإضافة الى رأس المال البشري، والكفاءات الأردنية المؤهلة في الهندسة والقطاعات التقنية والدوائية، ضمن كلف تشغيلية تنافسية تضمن كفاءة إنتاجية عالية والتركيز على النمو الملحوظ في قطاعات الصناعات الدوائية، الغذائية، الكيماوية، والأسمدة، والمحيكات.
ولتحقيق قفزة نوعية في القطاع الصناعي، شدد أبو حسان، على ضرورة العمل المشترك لتنفيذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية، تتركز أولاً حول تبسيط الإجراءات وتوحيد المرجعيات عبر التحول الرقمي الكامل لتقليل الكلف الإدارية، إلى جانب توفير حوافز استثمارية مستدامة تعمل على تخفيض الكلف التشغيلية للمصانع، خاصة كلف الطاقة والشحن، ودعم التحول نحو الطاقة الخضراء.
كما أكد على أهمية تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وتطوير شبكة النقل بشكل خاص. داعياةالمستثمرين لاستغلال البيئة الداعمة التي يوفرها الأردن، مؤكدًا التزام غرفة صناعة إربد بالعمل مع الحكومة لتذليل كافة العقبات ورفع القدرة التنافسية للمنتج الأردني.
النداف: استثمارات بـ 140 مليون دينار
وقال رئيس جمعية مستثمري مدينة الحسن الصناعية عماد النداف أن الأردن قادر على جذب الاستثمارات الأجنبية بفعل الاستقرار والأمن، والاتفاقيات التي عقدها الأردن مع العديد من دول العالم وأن المنتج الأردني يمتلك القدرة على الوصول إلى نحو نصف حجم الاقتصاد العالمي بفضل اتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمتها المملكة مع عدد من الأسواق الاستراتيجية.
وأضاف أن التنافس في الوقت الحالي قائم على الجودة والكلفة والقدرة على التصدير ولا يمكن لأي صناعة أن تستمر دون تصدير داعيا إلى التفكير الاستراتيجي نحو الأسواق الخارجية والاستفادة من الاتفاقيات الدولية التي وقعها الأردن.
وشدد على أن هناك تسارعا في اتخاذ القرارات الحكومية الداعمة للاستثمار مشيرا إلى التوجيهات الملكية الداعية إلى تمكين القطاع الخاص وهو ما تم التأكيد عليه خلال لقائه وأن الأردن يمتلك قانون استثماراً عصرياً ومتقدماً إلا أن بعض التحديات تكمن في بطء تنفيذ الإجراءات على أرض الواقع مشددا على دعم اللجنة الكامل للاستثمار وتطويره. الأخير مع اللجنة.
وأكد النداف أن المدينة شهدت مؤخرا توسعة لاستثمارات بقيمة 140 مليون دينار مشيرا إلى أن ذلك يعكس أن الأردن ما يزال بيئة جاذبة ومحفزة للاستثمار بفضل المزايا العديدة والدعم الحكومي المستمر.
وأشاد النداف بالإجراءات والتسهيلات التي تقدمها وزارة الاستثمار لافتا إلى أن الجمعية تلمس بشكل مباشر خلال مراجعاتها الأسبوعية للوزارة سرعة في الإنجاز وحل فوري للمشكلات التي تواجه المصانع والمستثمرين.
وأشار الى الاستثمارات القائمة في مدينة الحسن الصناعية وفرت قرابة (36) الف فرصة عمل في مختلف المجالات و تضم (154) شركة صناعية عاملة في عدة مجالات صناعية بحجم استثمار يقارب 489 مليون دينار، مؤكدا اهمية المشروع في توليد فرص عمل جديدة للعمالة المحلية سواء في مراحل التنفيذ أو خلال مرحلة التشغيل للشركات الصناعية التي ستباشر عملها فيها، بالتزامن مع الجهود الحكومية الرامية لتوفير فرص عمل لأبناء وبنات المملكة.
وزاد النداف ان الطلب المتزايد على الاستثمار الصناعي بمدينة الحسن شغل كامل مساحتها ما دفع بالمباشرة بمشروع التوسعة الرابعة للمدينة بكلفة تزيد على (4) ملايين دينار وتشمل هذه المرحلة التي بلغت نسبة الإنجاز فيها 100 بالمئة تطوير اراض صناعية وتنفيذ مبان صناعية جاهزة، لافتا الى انه تم فتح الباب امام الشركات الصناعية للاستثمار فيها.
وأضاف ان الحرص الملكي المتواصل على دعم المستثمرين في القطاع الصناعي يزيد من تصميم الصناعيين ويحفزهم على مواصلة وتطوير الانتاج.
النن: البيئة الاستثمارية للأردن مثالية بكل المقاييس
وأكد مدير عام مصانع الدرة محمد خير النن أن شركة الدرة للمنتجات الغذائية نجحت في الوصول إلى الريادة محليا وعالميا بفضل البيئة الداعمة للاستثمار والعمل الجاد والتطوير المستمر.
وأشار النن الى البيئة الاستثمارية في الأردن مثالية بكل المقاييس، وقد كانت السبب الرئيسي في تثبيت استثمارنا هنا في إربد ونحن نعمل حالياً على وضع خطط واضحة لتوسعة استثماراتنا بشكل إضافي خلال الفترة القادمة، الأمر الذي يعكس ثقتنا الكاملة في الاستقرار الأمني والتشريعي الذي تتمتع به المملكة.
وأشار الى التجاوب الفوري من قبل الحكومة وبشكل مباشر، مما يعكس اهتمام الحكومة بتحقيق شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، مضيفاً أن هذه الاستجابة تعزز ثقة المستثمر بالمؤسسات الحكومية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والتحديات التي تمر بها المنطقة والإقليم.
وأشار الى أن الحكومة اتخذ خطوات عملية على الأرض تعزز مناخ الاستثمار، وتساهم في توطين الاستثمارات واستدامة الأعمال وخلق فرص عمل جديدة، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني والمنتج المحلي.
وتركزت اهم مطالب القطاع الصناعي بحسب اصحاب مصانع الى $ بتخفيض أسعار الاراضي في المدن الصناعية بنسبة تصل إلى 50 بالمئة لتخفيف الأعباء المالية مما سيسهم في تحفيز المصانع على التوسع وتحسين قدرتها على الاستثمار في تطوير بنيتها التحتية وزيادة طاقتها الانتاجية وتوسيع المدينة الصناعية وتطوير البنية التحتية من ناحية شبكات الطاقة والمياه والصرف الصحي وتوفير وسائل نقل أكثر تطور مثل الباص السريع أو القطار الكهربائي، لزيادة كفاءة نقل الموظفين و تبني الادارة اللامركزية لتسهيل مهام المصانع.
ودعوا الى اعفاء الصادرات من الضرائب بشكل جزئي أو كلي لتخفيض الكلف الانتاجية، مما سيعزز تنافسية المنتجات الاردنية في الاسواق الدولية وتقديم حوافز إستثمارية أكبر لجذب المستثمرين الاردنيين والاجانب و المقيمين في الاردن.