يشهد لواءا المزار الجنوبي والقطرانة حراكاً تنموياً لافتاً يجمع بين الجهود البلدية والزراعية، في إطار رؤية حكومية شاملة تهدف إلى رفع جودة الحياة للمواطنين وتعزيز التنمية المستدامة واستثمار الموارد الطبيعية والمالية بكفاءة.
وتبرز في هذا السياق سلسلة مشاريع خدمية واقتصادية وزراعية يجري تنفيذها في اللواءين، تشمل تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل وتوسيع الإنتاج الزراعي بما ينعكس إيجابا على مختلف القطاعات والمجتمع المحلي.
ويؤكد رئيس لجنة بلدية مؤتة والمزار الدكتور عبدالله العبادلة، في حديث إلى $، أن البلدية تعمل وفق خطط مدروسة لتعزيز التنمية المستدامة وتحسين مستوى الخدمات من خلال مشاريع تنموية تستهدف البنية التحتية والقطاعات الخدمية.
ويوضح أن البلدية نفذت خلال الفترة الماضية مشروعا موسعا لصيانة وتعبيد الطرق الداخلية في اللواء بكلفة 750 ألف دينار، ما أسهم في تحسين الانسيابية المرورية والربط بين الأحياء والمرافق الحيوية، والارتقاء بمستوى السلامة العامة.
كما نفذت البلدية مشروعاً لتصريف مياه الأمطار بهدف الحد من تجمعات السيول خلال فصل الشتاء، من خلال إنشاء عبّارات ومصارف مائية وتجهيز البنية التحتية الخاصة بها، إضافة إلى تنفيذ حملات دورية لصيانة القنوات وإزالة العوائق لضمان جهوزية الشبكة المائية. ويشير العبادلة إلى أن البلدية أنشأت محطة تحويلية حديثة للنفايات تُجمع فيها المخلفات قبل نقلها إلى المكب النهائي، ما أسهم في تقليل عدد الرحلات اليومية وتقليل كلف التشغيل والصيانة واستهلاك الوقود، إلى جانب تحسين مستوى النظافة العامة وتعزيز الأمن البيئي في المناطق السكنية.
وفي إطار المشاريع المستقبلية لعام 2026، يبين العبادلة أن هناك خططاً لإنشاء مشاغل حديثة لصيانة آليات البلدية بشكل دوري، بما يقلل الأعطال ويرفع كفاءة العمل، إلى جانب العمل على تشغيل مصنع إنتاج الطوب والكرتون لتغطية جزء من احتياجات البلدية، في خطوة من شأنها تعزيز الموارد الذاتية وتقليل الاعتماد على السوق الخارجية.
القطرانة
وفي السياق ذاته، يوضح مدير زراعة لواء القطرانة المهندس حكمت الطراونة أنه جرى تنفيذ حزمة مشاريع زراعية وتنموية في اللواء تتجاوز قيمتها 4 ملايين دينار، أسهمت في توفير نحو 1200 فرصة عمل موسمية ودائمة للمواطنين، ودعمت الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.
ومن أبرز هذه المشاريع «غابة اليوبيل الفضي» التي أنشئت على مساحة 2200 دونم بغرس نحو 130 ألف نبتة، إلى جانب إنشاء مشتل متخصص لإنتاج النباتات الحرجية والرعوية بطاقةٍ تصل إلى 250 ألف غرسة سنوياً.
كما أنشئت ثلاثة بيوت بلاستيكية لدعم التوسع في الإنتاج النباتي، بما يعزز قدرة اللواء على تنمية موارده الزراعية.
ويشير الطراونة إلى مشروع مركز تجميع صوف الجنوب الذي جرى تنفيذه بتمويل دولي وبلغت كلفته 500 ألف دولار، ويقوم على استقبال وفرز وتجميع وتصدير صوف الأغنام، ما يعالج مشكلات التسويق وانخفاض الأسعار، ويمنع تلوث التربة الناتج عن التخلص العشوائي من الصوف.
وسيسهم المركز في رفع دخل المربين وتوفير فرص عمل جديدة للجمعيات التعاونية.
كما يجري تنفيذ مشروع لزراعة الصبار في منطقة الأبيض على مساحة ألف دونم وبتكلفة مليون دينار، ويشمل إنشاء بنية تحتية متكاملة تضم بئراً ارتوازية وبركاً مائية وشبكات ري وطرقاً داخلية.
وكذلك سيُنشأ معمل لاستخلاص زيت الصبار سيقام خلال عام 2026، ويُتوقع أن يوفر المشروع ما لا يقل عن 50 وظيفة دائمة عند تشغيل المعمل.
كما تعمل المديرية على إنشاء مصنع للصوف داخل غابة اليوبيل الفضي بهدف تحويل عمليات جز الصوف ومعالجته بما يرفع القيمة المضافة للمنتج المحلي، إضافة إلى مشروع توسيع زراعة الأعلاف باستخدام الري المحوري في منطقة الأبيض، حيث تم استثمار ألف دونم مع خطة لرفع المساحة إلى 3000 دونم خلال الفترة المقبلة.
ووفق الطراونة، ترافق هذه المشاريع حزمة من مشاريع اللامركزية بقيمة 396 ألف دينار، تشمل مبادرات خدمية وزراعية، مثل دعم مشاريع البيوت البلاستيكية الصغيرة ومعامل الألبان لتمكين المرأة الريفية ورفع مستوى الإنتاج المحلي.
وتشكل هذه المشاريع، سواء أكانت البلدية في مؤتة والمزار أو الزراعية في القطرانة، نموذجاً متقدماً للتنمية المتكاملة التي تجمع بين تحسين الخدمات الأساسية وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتوفير فرص عمل، بما يعزز الأمن الاقتصادي والاجتماعي، ويجعل من الألوية الجنوبية نموذجاً يمكن البناء عليه في خطط التنمية المستقبلية.