كتب النشامى قصة إصرار وشغف، وفصلًا جديداً يدرس للأجيال القادمة حين دون اسمه بحروف ذهبية بين كبار العالم بالتأهل التاريخي إلى مونديال 2026.
يشير التاريخ والأرقام المسجلة في أوراقه أن المنتخب الوطني لكرة القدم مضى وعلى مدار ما يقارب أربعة عقود في طريقه نحو الوصول إلى كأس العالم خطوة بعد أخرى من أجل تحقيق الحلم الأكبر، لكن هذا المشوار شكل صفحة متوهجة بالأمل، وأخرى مليئة بالتحديات، وصولًا إلى تحقيق الإنجاز الأكبر بالتأهل التاريخي لنهائيات كأس العالم 2026.
وبالإضافة إلى المونديال ينتظر المنتخب الوطني استحقاقاً لا يقل أهمية كذلك، هو بطولة كأس العرب - فيفا قطر 2025 في مطلع كانون الأول المقبل، ويحمل النشامى أثناء ظهوره في هذا المحفل تطلعات كبيرة تندرج في إطار المنافسة أبعد ما يمكن وكذلك استثمار المناسبة للاستحقاقات المقبلة وأبرزها كأس العالم صيف العام القادم في أميركا وكندا والمكسيك.
ومع التأكيد مجدداً على حجم هذا الإنجاز راجعت «الرأي» الأرشيف وعادت بالزمن إلى الوراء قليلاً لتنبش الأرقام التي رافقت هذه المسيرة بغرض التوثيق، لتخرج بهذا التقرير الذي يستعرض إحصائيات وبيانات النشامى في مشواره بالتصفيات وطريقه إلى كأس العالم.
رحلة الحلم المونديالي
بعد وصول النشامى إلى نهائي كأس آسيا 2023 بقيادة المغربي حسين عموتة، اكتسب المنتخب ثقة كبيرة جعله يدخل تصفيات كأس العالم 2026 بحالة جديدة من النضج الفني والبدني.
واصل النشامى رحلتهم بإصرار كبير، ومع تسلم المغربي جمال السلامي قيادة المنتخب في منتصف الطريق، اكتمل البناء وأثمرت الجهود عن تحقيق أعظم إنجاز في تاريخ كرة القدم الاردنية بالتأهل الأول في تاريخه إلى كأس العالم 2026، بل وكأول منتخب عربي يصل المونديال.
هذا التأهل جاء ليتوج سنوات من التطور المستمر، وليعلن دخول الأردن مرحلة جديدة في تاريخه الكروي، عنوانها: الثبات بين كبار قارات العالم.
إحصائيات التصفيات
بدأ النشامى مشواره بالتعادل مع الكويت 1-1، ثم فاز بالجولة الثانية على فلسطين 3-1، قبل أن يخسر 0-2 أمام كوريا الجنوبية، وبعد ذلك عاد ليحقق الفوز 4-0 على عُمان.
وفي الإياب تعادل النشامى 0-0 مع العراق، وكذلك مع الكويت 1-1، ثم جدد الفوز على فلسطين بنتيجة 3-1، وتعادل مع كوريا الجنوبية 1-1، قبل أن يضمن التأهل بالفوز على عُمان 3-0، رغم الخسارة أمام العراق 0-1 في الجولة الختامية.
النقاط بين المنتخبات
وفقًا للبيانات التراكمية، حصد المنتخب الوطني 16 نقطة، ليحتل المركز الثاني خلف كوريا الجنوبية التي تصدرت بـ22 نقطة. وجاء العراق ثالثاً بـ15 نقطة، بينما عمان رابعاً بـ 11 نقطة، ثم فلسطين بـ10 نقاط وأخيراً الكويت بـ 5 نقاط.
أظهر الرسم البياني لمسار النقاط التراكمية تطورًا تدريجيًا في رصيد المنتخب، حيث ارتفعت النقاط بشكل مستمر عبر مواجهات متعددة، ولم يمرّ بفترات تراجع أو ثبات طويل سوى في بعض المراحل القصيرة.
الأهداف المسجلة والمستقبلة
سجل المنتخب الوطني 16 هدفاً خلال التصفيات، مقابل 8 أهداف استقبلها.
ويدل الرسم البياني أن هجوم النشامى فعّال ولديه قدرة عالية على خلق فرص وتسجيلها وتنوّعاً في آليات الوصول إلى المرمى، ودفاعه جيد، إلى جانب أداء متوازن يجعله من أقوى فرق المجموعة رقمياً.
ويتفوّق النشامى هجومياً على فلسطين وعُمان والعراق، ويتفوّق دفاعياً على الكويت وفلسطين والعراق، ولا يزال أقل هجومياً من كوريا الجنوبية، لكن دفاعه قريب منها من حيث الثبات.
توزيع النتائج
فوز: 40% من المباريات.
تعادل: 35% من المباريات.
خسارة: 25% من المباريات.
هذا التوزيع يعكس قدرة المنتخب على المنافسة والثبات في الأداء، مع هامش لتحسين الفاعلية الهجومية في المباريات الحاسمة.
كما يظهر الرسم البياني توازناً نسبياً في النتائج وأن المنتخب لا يعاني من خسائر كبيرة، فيما نسبة التعادل المرتفعة (35%) تشير إلى قوة دفاعية وأن الفريق غالباً ما ينجح في تجنب الخسارة، ما قد يدل على تنظيم دفاعي جيد أو تحفظ تكتيكي.
أما الفوز بنسبة 40% يعني أن الفريق قادر على حسم المباريات لصالحه في عدد جيد من المناسبات، وهو مؤشر إيجابي على الفاعلية الهجومية أو استغلال الفرص.
على الصعيد الودي
إلى جانب المباريات التي خاضها النشامى في التصفيات فقد شهد عام ٢٠٢٥ منذ بدايته وحتى الآن سلسلة من المباريات الودية.
في آذار تعادل المنتخب ونظيره الأوزبكي 0-0، وكذلك مع كوريا الشمالية 1-1، وفي أيلول واجه النشامى روسيا وتعادلا 0-0، ثم فاز بالشهر ذاته على جمهورية الدومينيكان بنتيجة 3-0، وبعد ذلك خاض مواجهتين في تشرين الأول، وشهدتا خسارة أمام بوليفيا بنتيجة 0-1 وأمام ألبانيا بنتيجة 2-4.
أما في تشرين الثاني الحالي فقد خسر أمام تونس بنتيجة 2-3، وتعادل 0-0 مع مالي في تونس أيضاً.
إذن خاض المنتخب 8 مباريات ودية منذ بداية 2025، حقق خلالها فوزاً واحداً فقط (على جمهورية الدومينيكان)، بينما خسر 3 مرات وتعادل أربع مرات.
تصنيف فيفا منذ البداية
تم إدراج المنتخب الوطني لأول مرة على سلم التصنيف العالمي عام 1992 حيث احتل المركز 110 عالمياً، ليبدأ بعد ذلك مسلسل التقدم والتراجع.
سجل النشامى أفضل تصنيف عالمي في العام 2004 باحتلال المركز 37 عالمياً، وكذلك سجل أدنى تصنيف في تاريخه في العام 1996 عندما حل بالمركز 152 عالمياً.
دعم ملكي وشعبي
لعبت العائلة الهاشمية دوراً محورياً في دعم النشامى خلال مشواره في التصفيات، حيث حرص جلالة الملك عبدالله الثاني على متابعة مباريات النشامى، سواء بالحضور في المدرجات أو من خلال لقاءاته واتصالاته باللاعبين، كما برز حضور ولي العهد سمو الامير الحسين بن عبدالله في عدة مناسبات داخل وخارج الأردن، مما انعكس إيجاباً على الروح المعنوية للفريق.
أما الأمير علي بن الحسين، فقد أسهم بدور إداري وفني بارز في تطوير البنية التحتية للكرة الأردنية، ووضع المنتخب على مسار أكثر احترافية.
وشكّلت الجماهير الأردنية عنصراً أساسياً في مسيرة النشامى، حيث كان حضورها في المدرجات بمثابة «اللاعب رقم 12».
نظرة إلى الوراء
وبنظرة سريعة إلى مشاركات المنتخب الوطني في تصفيات كأس العالم، نجد أن النشامى منذ انطلاق مشاركته الأولى في التصفيات عام 1985 بقيادة المدرب الوطني الراحل محمد عوض، لم يتوقف عن السعي لتحقيق حلم التأهل إلى المونديال.
وامتازت تلك الفترة بمرحلة بناء الخبرة والهوية الكروية، ليتواصل بعد ذلك الحضور في تصفيات 1990 و1994 و1998 مع تحسن تدريجي وظهور جيل أقوى من سابقه مع بروز جيل من اللاعبين.
في تصفيات 2002، قدم المنتخب أداءً أفضل مع المدرب الصربي برانكو سميلجانيتش، قبل أن تأتي نقطة التحول الكبرى في تصفيات 2006 بقيادة المدرب الراحل محمود الجوهري، الذي أحدث نقلة نوعية في أسلوب المنتخب وقوته وبات ُينظر إليه على أنه منافس آسيوي قادر على صنع المفاجآت، ولكن بمقابل ذلك شهدت تصفيات 2010 نتائجاً غير مستقرة تحت قيادة المدرب البرتغالي نيلو فينغادا، مع محاولات لإعادة بناء المنتخب.
وعاش النشامى في تصفيات 2014 واحدة من أعظم لحظات التألق بقيادة المدرب العراقي عدنان حمد، حيث حقق المنتخب الوطني العديد من الانتصارات، ومن ثم التأهل للملحق الآسيوي، وتجاوز أوزبكستان تحت قيادة المدرب المصري حسام حسن، ليصل بعد ذلك معه لأول مرة في تاريخه إلى الملحق العالمي والخسارة أمام الأوروغواي.
وفي أعقاب تلك الفترة المتوهجة شهدت فترة تصفيات 2018 و2022 تذبذباً في الأداء رغم بعض الانتصارات المهمة وبروز مواهب جديدة شكلت نواة الجيل الحالي، وتناوب حينها على قيادة المنتخب كل من المدرب الوطني جمال أبو عابد والبلجيكي فيتال بوركيلمانز، ثم عاد عدنان حمد لقيادة مرحلة 2022، وبعد ذلك جاء المغربي عموتة وثم مواطنه سلامي الذي لا يزال يقود المهمة.