شهدت محافظة الطفيلة خلال الأشهر الماضية تحولًا نوعيًا في قطاع الكهرباء، تزامنًا مع إطلاق شركة توزيع الكهرباء خطة تحديث شاملة لمحطات التحويل، بهدف تعزيز كفاءة الشبكة وتقليل الأعطال ودعم الخدمة اليومية للمشتركين. ويأتي ذلك في ظل الارتفاع المستمر في أحمال الاستهلاك، خاصة خلال أوقات الذروة وفصل الشتاء، ما جعل الحاجة إلى شبكة مرنة وقادرة على مواجهة الضغوط التشغيلية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
وتركّز الخطة على تعزيز البنية التحتية الكهربائية، وتأهيل فرق الصيانة، وتطبيق أنظمة مراقبة ذكية لرصد الأعطال والتدخل السريع عند وقوعها. وشملت الأعمال استبدال محولات قديمة بأخرى عالية الأداء، وترقية خطوط الجهد المتوسط والعالي باستخدام عوازل مطاطية حديثة تتحمل الظروف التشغيلية الصعبة، وتقلل من فرص الأعطال المتكررة. كما أتمّت الشركة ربط عدد كبير من المحطات بنظام المراقبة والتحكم الإشرافي (SCADA)، الذي يتيح مراقبة الشبكة في الوقت الفعلي وتحديد مواقع الأعطال بسرعة كبيرة، ما يساعد فرق الصيانة على التدخل الفوري وإعادة الخدمة للمشتركين دون تأخير.
وبحسب الأرقام الرسمية، شملت هذه التحديثات نحو 68 محطة رئيسية في المحافظة، بما فيها محطات في قصبة الطفيلة وبلديات الحسا وبصيرا، ما مكّن الفرق الميدانية من رصد الأعطال وإصلاحها خلال ساعات قليلة مقارنة بما كان في السابق.
إلى جانب التحديثات التقنية، ركّزت الشركة على تعزيز جاهزية فرق الطوارئ والصيانة، وتجهيزها بمعدات متقدمة للتعامل مع الظروف الاستثنائية مثل موجات البرد والسقيع والأمطار الغزيرة. ويعمل المهندسون والفنيون على مدار الساعة لضمان استقرار التيار الكهربائي، إلى جانب تنفيذ صيانة وقائية دورية تقلل من احتمالية حدوث أعطال مفاجئة. وقد لاحظت الشركة انخفاضًا ملموسًا في عدد الشكاوى المتعلقة بانقطاع الكهرباء، الأمر الذي انعكس إيجابًا على رضا المشتركين.
وقال المدير التنفيذي لشركة توزيع الكهرباء، المهندس بكر الرواشدة، إن التحديثات التي طالت محطات التحويل جاءت لضمان قدرة الشبكة على تلبية الطلب المتزايد بأمان وكفاءة، مؤكدًا أن نظام المراقبة الجديد يمكّن الفرق من رصد الأعطال فور وقوعها وتوجيه الطواقم مباشرة نحو مواقع الانقطاع، ما يقلل زمن الاستجابة بشكل كبير. وأضاف أن فرق الطوارئ مدربة بشكل جيد، وتُطبق خطط صيانة وقائية دورية للحفاظ على استمرارية الخدمة مهما كانت الظروف التشغيلية أو المناخية.
وأشار الرواشدة إلى أهمية التواصل المباشر مع المشتركين عبر قنوات خدمة العملاء، التي تتيح للمواطنين الإبلاغ عن الأعطال بسهولة وتتبع تقدم عملية الإصلاح، الأمر الذي يعزز التفاعل بين البنية التحتية المحدثة والخدمة المقدمة للمستهلك. وبيّن أن هذا النهج ساهم في تعزيز سرعة استجابة الشركة للأعطال الطارئة وتقليل عدد الشكاوى اليومية.
وبفضل هذه الإجراءات، شهدت محافظة الطفيلة استقرارًا ملحوظًا في التيار الكهربائي، خاصة خلال فترات الأمطار الأخيرة، وهو ما أكدته التقارير الفصلية الصادرة عن الشركة. وتأتي هذه التحسينات ضمن استثمار طويل الأمد يهدف إلى تعزيز قدرة الشبكة الكهربائية المحلية، وتقليل الانقطاعات، وضمان خدمة أكثر اعتمادية واستقرارًا لجميع المواطنين، بما يعكس التزام الشركة بتحسين تجربة المشتركين وتحقيق أفضل معايير جودة التشغيل.