«الغذاء العالمي»: عائلات غزة تواجه البرد والجوع وانعدام الدواء والخيام
أكد الدفاع المدني في غزة استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين أمس الجمعة، في قصف طائرات الاحتلال منزلاً في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس، بينما أفاد مجمّع ناصر الطبي باستشهاد نازح فلسطيني بنيران جيش الاحتلال جنوبي المدينة. كما أفاد مصدر طبي باستشهاد مواطن آخر بنيران الجيش خارج الخط الأصفر جنوب خان يونس.
ونفّذت قوات الاحتلال عمليات نسف لمبانٍ سكنية شرقي مدينة خان يونس، فيما ذكرت مصادر محلية أنّ عملية نسف ضخمة جرت داخل الخط الأصفر شرقي مدينة غزة. وشنت الطائرات الحربية غارات شرق المدينة، بينما أطلقت الزوارق البحرية النار باتجاه ساحل رفح، والدبابات الإسرائيلية باتجاه مناطق جنوبي خان يونس، إضافة إلى غارات أخرى على شرق المدينة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أنّ آليات الاحتلال أطلقت النار شرقي مخيمي البريج والمغازي وسط القطاع. وبينما زعمت قوات الاحتلال أنها استهدفت خمسة مقاومين خرجوا من أحد الأنفاق في رفح، لم تصدر أي تأكيدات فلسطينية حول ذلك.
ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول 2025، ارتكبت قوات الاحتلال مئات الخروقات التي أسفرت عن 313 شهيدًا و760 مصابًا، إلى جانب انتشال 572 جثمان شهيد من تحت الأنقاض.
وقال الدفاع المدني في غزة: «سنبدأ تنفيذ المرحلة الأولى من انتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض في مخيم المغازي»، مؤكداً أن طواقمه تفتقر إلى المعدات الثقيلة اللازمة بعد أن دمّر الاحتلال الجزء الأكبر من إمكاناته. وأضاف: «وصلتنا آلاف المناشدات من عائلات تطالب باستخراج جثامين ذويها وإنهاء معاناتها المستمرة، بينما يواصل الاحتلال منع إدخال الآليات الثقيلة الضرورية للبحث والانتشال». كما شدّد على ضرورة توفير مختبرات لفحص الحمض النووي باعتباره مطلبًا إنسانيًا عاجلًا للتعرّف على هوية الشهداء.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، إنّ بدء العمل سيكون في مخيم المغازي بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر واللجنة المصرية وجهاز الشرطة والبلديات. ولفت إلى غياب تام للمعدات الثقيلة لدى الدفاع المدني، وإلى أنّ بقاء الشهداء مجهولي الهوية يخلّف آثارًا نفسية واجتماعية خطيرة على عائلاتهم.
ويُذكر أنّ عدد المفقودين تحت الأنقاض منذ حرب الإبادة في تشرين الأول 2023 يفوق 9 آلاف، وفق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
وأعلن المتحدث باسم الأدلة الجنائية، التعرف على 99 جثمانًا من أصل 330 سلّمها الاحتلال عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مؤكداً أنّ العمل متواصل للتعرّف على المزيد من الشهداء تمهيدًا لتسليمهم لذويهم أو دفنهم وفق الإجراءات المعتمدة. وكان الاحتلال قد أفرج عن هذه الجثامين ضمن صفقة التبادل مع حركة حماس.
وقال برنامج الغذاء العالمي في تقرير مفصل إنّ العائلات في غزة تعاني حالة خوف وقلق مع دخول فصل الشتاء واستمرار عدم دخول الدواء والغذاء والخيام. وأضاف أنّ نقص السيولة المالية يفاقم الأزمة، إذ لا يملك معظم السكان القدرة على شراء حاجاتهم رغم توفر جزء منها في الأسواق بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار.
وبحسب «يونيسف»، يستشهد طفلان في غزة يوميًا منذ وقف إطلاق النار، الذي تواصل إسرائيل خرقه. فيما أكّد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن تعافي أطفال غزة من آثار الحرب سيستغرق وقتًا طويلًا، مشيرًا إلى أنّهم يعيشون للمرة الأولى لحظات هدوء بعد عامين من العنف، لكن الصدمات والحزن و"الطفولة الممزقة» تحتاج إلى سنوات للتعافي.
وفي السياق ذاته، قال الخبير العسكري اللواء فايز الدويري إن تحركات جيش الاحتلال في الأسابيع الماضية تمثّل انتهاكًا صريحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، موضحًا أن ما يجري على الأرض «لا ينسجم مع مفهوم وقف إطلاق النار الذي يعني توقفًا كاملاً للعمليات القتالية». وأضاف أن عمليات النسف والتوغّل تهدف إلى السيطرة على مساحات جديدة من القطاع لطرحها كورقة تفاوض في المرحلة الثانية.
وأشار الدويري إلى أنّ الاحتلال يعمل على إخلاء مناطق كاملة مثل الشجاعية بذريعة وقوع عمليات محدودة، بهدف خلق أمر واقع للمقايضة. ولم يستبعد لجوء مليشيات محلية مرتبطة بالاحتلال لتنفيذ هجمات «مصطنعة» لتبرير التوسع الميداني.
وبحسب مكتب الإعلام الحكومي، سجّلت أكثر من 400 خرق منذ بدء وقف إطلاق النار، أسفرت عن 300 شهيد ومئات الجرحى، فيما يواصل الاحتلال توسيع ما يُعرف بالمنطقة الصفراء التي باتت تبلغ 53% من مساحة القطاع، وشهدت الشجاعية وبيت حانون وخان يونس عمليات قصف ونسف منازل.
وفي المقابل، زعم جيش الاحتلال أن لواء «كفير» ينفّذ عمليات داخل الخط الأصفر لتدمير «بنى تحتية عسكرية»، معلنًا العثور على أسلحة.