حملة اعتقالات واسعة بالخليل
هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأربعاء، منزلا ومنشآت في بلدة عناتا بالقدس المحتلة، ودير بلوط في سلفيت بالضفة الغربية. ونفذت حملة اعتقالات واسعة في الخليل.
واقتحمت قوات الاحتلال بلدة عناتا شرقي القدس المحتلة برفقة جرافات، وهدمت منزل المقدسي رائد فهيدات وتبلغ مساحته 80 مترا مربعا. وهدمت قوات الاحتلال منشآت تعود لمواطن من عائلة حجاج في حي البُقعان ببلدة عناتا، بدعوى عدم الترخيص.
وانتشرت قوات الاحتلال في موقع عمليات الهدم في البلدة، ومنعت المواطنين من الاقتراب.
واقتحمت قوات الاحتلال حي بطن الهوى في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.
وفي سلفيت، هدمت قوات الاحتلال منشأة شرق بلدة ديربلوط، غرب المدينة.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة باب المرج من البلدة، وشرعت بهدم «مغسلة مركبات»، تعود للمواطن عامر خليل عبد الله.
ووثّق مركز معلومات فلسطين «مُعطى» نحو 6870 انتهاكًا ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال تشرين الأول 2025، ضمن تصعيد متواصل ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وأظهر التقرير أن 14 فلسطينيًا استُشهدوا خلال الشهر، فيما أصيب 301 آخرون في اعتداءات متفرقة لقوات الاحتلال والمستوطنين، كما سجّل 659 حالة اعتقال و133 حالة احتجاز. وشهد الشهر 127 حالة هدم منازل و211 حالة تدمير لممتلكات، فيما أحصى المركز 161 عملية مصادرة، و67 نشاطًا استيطانيًا، و637 اعتداء نفذها المستوطنون.
وأكدت المؤسسات المختصة بشؤون الأسرى، أمس الأربعاء، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقل وحقق خلال الساعات الماضية مع أكثر من 200 مواطن في بلدة بيت أمر شمال محافظة الخليل. وأشارت مؤسسات الأسرى إلى أن عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني الممنهجة التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، مستمرة وبوتيرة متصاعدة.
ولفتت إلى أن بلدة بيت أمر شهدت الليلة الماضية عدوانا مستمرا حتى هذه الساعة، وتخلله تنفيذ قوات الاحتلال عمليات تحقيق ميداني واسعة، طالت وفقا لشهود عيان من البلدة نحو 200 مواطن بينهم عائلات شهداء.
وترافقت مع عمليات التحقيق الميداني تنكيل واعتداء بالضرب المبرح، وتخريب وتدمير واسع لمقتنيات المنازل في إطار سياسة العقاب الجماعي التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين، إلى جانب عمليات سرقة أموال ومصاغ ذهبي، ومصادرة مركبات وأجهزة إلكترونية.
وحوّلت قوات الاحتلال عددا من المنازل إلى ثكنات عسكرية، واستخدمت المواطنين دروعا بشرية، وألقت منشورات تتضمن تهديدات مباشرة للمواطنين.
وبلغ مستوى التوحّش الذي يمارسه جنود الاحتلال خلال عمليات الاعتقال إلى حد غير مسبوق، وسط استهداف لكافة فئات المجتمع الفلسطيني، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن.
وقال مكتب إعلام الأسرى إن ما كشفت عنه منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل» عن استشهاد (98) فلسطينيا معظمهم مدنيون أثناء احتجازهم في السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية منذ 7 تشرين الاول 2023، معطيات جديدة تؤكد ما خلصت إليه تقارير مؤسسات الأسرى بارتكاب الاحتلال جرائم إعدام منظمة بحق الأسرى ارتكبت في الخفاء بعيدا عن أنظار العالم.
وأكد المكتب في بيان له أمس الأربعاء، أن استشهاد هذا العدد من المعتقلين، دون محاكمة عادلة أو معرفة الأهل بمصيرهم، يُشكّل جريمة قتل خارج نطاق القانون، ويُصنّف كـ جريمة حرب و جريمة ضد الإنسانية حسب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وحمّل مكتب إعلام الأسرى الاحتلال مسؤولية ارتقاء هذا العدد من الأسرى نتيجة التعذيب الوحشي والتجويع والإهمال الطبي، لنؤكد على أن العدد الحقيقي يتجاوز ذلك بكثير، حيث يمارس الاحتلال بحقهم سياسة التكتيم والإخفاء القسري خاصة المعتقلين في السابع من تشرين الأول.
وطالب المؤسسات الدولية وخاصة لجنة الصليب الأحمر والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، بتحمل مسؤولياتها الكاملة في فتح تحقيق دولي عاجل وضمان الوصول إلى المعتقلين، ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهم، ومساءلة المسؤولين عنها أمام الجنائية الدولية.
ودعا للعمل على كشف مصير أعداد من الأسرى يفرض عليهم الاحتلال سياسة التكتيم والإخفاء القسري، والعمل على زيارتهم وتفقد حقوقهم والإفراج عنهم. وشدد على ضرورة تفعيل الفعاليات الشعبية المناصرة للأسرى في كافة الميادين اسنادا لهم ولقضيتهم، حتى الإفراج عنهم.
في نفس السياق، اندلع جدل حاد داخل اجتماع لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي، الأربعاء كاشفًا للمرة الأولى تفاصيل مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك تنفيذ الحكم عبر حقنة سامة ومنع أي إمكانية للاستئناف أو تخفيف العقوبة.
واجتمعت اللجنة لإعداد مشروع القانون للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة في موعد لم يُحدد بعد، تمهيدًا لتحويله إلى قانون نافذ. ونشرت قناة الكنيست على منصة «إكس» مقاطع من النقاش الصاخب أظهرت المبادئ التي صاغها حزب «القوة اليهودية» بقيادة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، صاحب مقترح القانون.
وبحسب المبادئ التي عرضها الحزب، فإن القانون يجب أن يكون قابلاً للتنفيذ ويقضي بفرض عقوبة الإعدام فقط على كل من يقتل يهوديًا «على الهوية»، سواء عبر التخطيط أو التنفيذ. كما ينص على أن تتم عملية الإعدام بواسطة الحقنة القاتلة (السم)، وأن يُفرض الحكم بأغلبية بسيطة، من دون أي حق في الاستئناف أو تخفيف العقوبة أو العفو.
وفي سياق الجلسة، أفاد مصادر إعلامية بأن ممثل نقابة الأطباء الإسرائيليين طُرد من الاجتماع بعد اعتراضه على دور الأطباء في تنفيذ العقوبة. وقال ممثل النقابة إن مشاركة الأطباء في تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى «محظورة».
من جهته، أعرب الوزير بن غفير عن أمله في تمرير ما يصفه بـ» قانون إعدام المخربين» قبل إجراء الانتخابات العامة المقبلة.
ويأتي مشروع القانون ضمن الاتفاقيات الائتلافية الموقّعة بين حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وحزب «عوتسما يهوديت» الذي يقوده بن غفير في أواخر عام 2022. وينص مشروع القانون على فرض عقوبة الإعدام على أي شخص يتسبب عمدًا أو إهمالًا في وفاة مواطن إسرائيلي بدافع الكراهية العرقية أو الأيديولوجية أو بهدف الإضرار بإسرائيل.