ضرورة التركيز على كأس العرب واستثمار المخرجات
طوى المنتخب الوطني لكرة القدم ملفاً زاخراً من المباريات الودية الاستعدادية التي أقيمت ضمن التوقفات الدولية الأخيرة (أيام فيفا) والتي جاءت بعد تأهله لمونديال 2026.
وبعد أن حقق المنتخب الإنجاز المتمثل بالتأهل المباشر المستحق للمونديال كأول فريق عربي، فقد خاض "النشامى" في الأشهر الثلاثة الماضية، أيلول وتشرين الأول والشهر الجاري، ست مباريات، فواجه روسيا وخرج متعادلاً معها من دون أهداف، ثم فاز بذات التوقف في أيلول على جمهورية الدومينيكان بنتيجة 3-0، وبعد ذلك، في تشرين الأول الماضي خاض مواجهتين، الأولى أمام بوليفيا وخسرها بنتيجة 0-1 وأمام ألبانيا خسر أيضاً بنتيجة 2-4، أما في تشرين الثاني الجاري (التوقف الأخير) فقد خسر أمام تونس بنتيجة 2-3، وتعادل 0-0 أمس الأول مع نظيره ال?الي في تونس أيضاً.
وبغض النظر عن تلك النتائج المتفاوتة، تبقى تلك الحصيلة أو تلك المخرجات رصيد مهم، ومهم جداً، في مسيرة الإعداد (قصيرة المدى) والمتمثل بتحقيق أقصى درجات الجاهزية لبطولة كأس العرب التي تنطلق منافساتها بعد قرابة أسبوعين، أو التحضير (طويل المدى) والذي يستهدف الوصول إلى ملاعب المونديال بمنتخب يستحق السمعة الطيبة التي حققها كوصيف للقارة، وكذلك التأهل المونديالي، وأنه ليس من منتخبات الهامش التي تشارك من أجل المشاركة فقط في الاستحقاقات العالمية.
كأس العرب.. ملف جديد
وبالعودة إلى الوديات، فمن المنطق أو الواقع أن يكون المدير الفني للمنتخب، جمال السلامي، قد أغلق هذا الملف وصادق على مخرجاته بطريقة تليق بسمعة النشامى، وأن يكون قد وقف على كل صغيرة وكبيرة، ووضع أدق التفاصيل في مختبر التحليل لعلاج الأمور السلبية أو على الأقل التخفيف منها بوصفات تدريبية خاصة تتناسب ومعطيات تلك السلبيات، ويتوجب أن يعطي الوصفات المناسبة أو يؤكد على تلك التي من شأنها أن تقوي «جسم المنتخب» ليظهر بشكل يليق بمنتخب بات رقماً صعباً في القارة.
ووجب التأكيد هنا، أن الجهاز الفني للمنتخب وهو مقبل على خوض غمار كأس العرب، فعليه أن يكون قد وقف على كل الأمور التي من شأنها أن تدخله تلك البطولة المهمة بقيمتها الفنية والمادية، وهو على قدر عالٍ من الجاهزية والتنافسية الجدية، وأن يضع في منظوره بأن المنافسة على اللقب بات أمراً واقعياً وليس حلماً من تلك الأحلام التي كانت تراود المنتخب في السنين الماضية.
نعم.. الطموح بالتتويج بلقب كأس العرب المقبلة، ليس بالمستحيل، كيف لا والمنتخب سيلعب ضمن المجموعة التي تضم مصر والإمارات والفائز من موريتانيا والكويت، وبالتأكيد فأي اسم من هذه المنتخبات لم يعد مرعباً للنشامى، أو على الأقل بات النشامى قادراً على منازلة أي فريق من المجموعة وهو على يقين بأن المواجهة ستكون متكافئة نسبياً إن لم تميل لجانبه نظراً للمسيرة المظفرة التي ذللت الفوارق بينه وبين المنتخبات العربية على حدٍ سواء.
ولتأكيد هذا الأمر، المنتخب خاض الوديات الست الأخيرة ليخرج بفوائد عديدة على الصعيدين الفني والبدني، فتعدد المدارس الكروية أفرز الكثير من الفوائد للنشامى، فكانت التجربة الأوروبية حاضرة (روسيا والدومينيكان وألبانيا)، والتجربة اللاتينية كانت كذلك (منتخب بوليفيا)، وأخيراً المدرسة الأفريقية والتي تمثلت بمنتخبي تونس ومالي، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أن اللعب أمام الإمارات (الثالث من كانون الأول المقبل) في أول ظهور للمنتخب في كأس العرب سيكون أمراً عادياً ولا يحمل في طياته الكثير من الحذر والخوف والحسابات، وه?ا الأمر هو ما يبحث عنه أي مدرب يجهز فريقاً لنيل لقب من بين منافسين ليسوا بالمستحيلين.
وفي باقي مباريات المجموعة، سيلاقي المنتخب الفائز من مواجهة الملحق بين الكويت وموريتانيا يوم السادس من الشهر نفسه، فيما يختتم مباريات مرحلة المجموعات بلقاء منتخب مصر يوم التاسع من ذات الشهر.
وتنتظر الجماهير في قادم الأيام، إعلان المدرب عن قائمة بطولة كأس العرب خصوصاً أن مباراة مالي الأخيرة شهدت تشكيلة طرأ عليها العديد من التغييرات يتقدمها مشاركة تامر بني عودة لأول مرة في مباراة رسمية، والدفع بأحمد عرسان أساسياً بعد أن غاب في المباراة الودية الماضية أمام تونس، وعودة نزار الرشدان للمشاركة إلى جانب عبد الله نصيب ومحمد أبو النادي ورجائي عايد وحسام أبو الذهب.
ومن الجدير ذكره، أن المدرب جمال السلامي قد حدد الأسماء التي سيخوض بها كأس العرب، نظراً لتوقع احتجاب أسماء بارزة شاركت في المعسكرات الودية يتقدمها النجم موسى التعمري، يزن العرب، وغيرهم من محترفي الدوري الماليزي وكذلك اللاعب تامر بني عودة الذي يلعب في إنجلترا، لذلك فإن القائمة المنتظرة ستعتمد إجمالاً على الأسماء التي شاركت السلامي في التجارب الأخيرة، إلا إذا طرأ تحديث من قبل الجهاز الفني بهذا الأمر.
إلى ذلك، يجمع العديد من المحللين المتفائلين والكثير من عشاق النشامى الحقيقيين، أن سقف أحلام المنتخب في كأس العرب يجب أن يكون مرتفعاً جداً، على اعتبار أن الطموح قد زاد كثيراً بعد الإنجاز التاريخي بالوصول إلى نهائيات كأس العالم 2026.
ولا ننسى أن مرحلة التقييم بعد كأس العرب مهمة جداً، وتمنح الجهاز الفني القدرة الأكبر على تحديد نوعية المباريات الودية، والعناصر التي سيخوض فيها المرحلة التي تسبق بطولة كأس العالم، وبخاصة مع إعلان نتائج سحب القرعة يوم 5 الشهر المقبل.
تحت المجهر
تشكل الجوائز المالية لبطولة كأس العرب، حافزاً كبيراً للمنتخبات المشاركة في اختيار أفضل اللاعبين المتاحين، بعدما حددت اللجنة المنظمة قيمة الجوائز المخصصة للبطولة بأكثر من 36.5 مليون دولار (132.9 مليون ريال قطري).
وستشارك معظم المنتخبات بالصف الأول، ومن ضمنها المنتخب السعودي الذي أعلن مؤخراً مشاركته بالمنتخب المتأهل إلى كأس العالم 2026.
وكانت لجنة حكام «الفيفا» اختارت 14 حكماً للساحة من مختلف القارات لإدارة مباريات بطولة كأس العرب، من ضمنهم الحكم الأردني أدهم مخادمة، إضافة إلى 28 حكماً مساعداً و12 حكماً لتقنية الفيديو.
من قارة آسيا تم اختيار القطري عبد الرحمن الجاسم، والعماني أحمد الكاف، والصيني ما نينج، وعلى تقنية الفيديو السعودي عبد الله ظافر الشهري، والقطري خميس المري، والياباني جومبي إيدا، والتايلندي سيفاكورن بو أودو. ومن قارة أفريقيا: الجابوني بير اتشو، والمصري أمين عمر، وعلى تقنية الفيديو الجزائري لحلو بن براهم. ومن قارة أوروبا تم اختيار حكمين هما النرويجي إسبن إسكوس، والسويدي جلين نيبرج، وعلى تقنية الفيديو الإنجليزي جاريد جيليت، والهولندي دينيس هيجلر، والسويسري فيداي سان، إضافة إلى حكام من أميركا الشمالية والجنوبي? ومن قارة أوقيانوسيا.