أكد التربوي قيصر الغرايبة أن وزارة التربية والتعليم تواصل جهودها لضمان حق التعليم للجميع، من خلال منظومة شاملة تستند إلى العدالة وتكافؤ الفرص، وتركز على تعزيز جودة التعليم وإتاحته لجميع فئات المجتمع، بما في ذلك المناطق النائية والنساء والطلاب ذوي الإعاقة.
وأشار الغرايبة إلى أن الوزارة تمضي قدمًا في سياسات ومبادرات تهدف إلى دمج المتعلمين وتقليص الفجوات التعليمية، مع استعراض الإنجازات التي تحققت والتحديات التي لا تزال قائمة.
وبيّن الغرايبة في حديثه لـ "الرأي" أن الوزارة اعتمدت مبادئ العدالة والإنصاف ضمن خططها الاستراتيجية طويلة المدى، إلى جانب إطلاق الإطار الوطني للدمج والتنوع في التعليم، بدعم من منظمة اليونسكو، ليكون مرجعًا وطنيًا لتطوير السياسات المعززة للتعليم الدامج وضمان مشاركة الجميع في البيئة التعليمية.
وفيما يتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة، أوضح الغرايبة أن الوزارة تبنت استراتيجية عشرية للتعليم الدامج تستهدف إزالة الحواجز أمام الطلاب ذوي الإعاقة، وتمكينهم من الالتحاق بالمدارس الحكومية مع توفير خدمات الدعم اللازمة. كما شهدت هذه الجهود تعاونًا واسعًا مع جهات محلية ودولية في مجالات تدريب المعلمين ورفع قدرات المدارس لاستيعاب مختلف فئات الطلاب.
وأشار الغرايبة إلى أن الوزارة اتخذت خطوات تقنية مهمة من خلال تعزيز التعلم الرقمي عبر المنصات التعليمية، لتسهيل وصول الطلاب إلى الموارد المعرفية وتقليل الفجوات بين المدارس. كما تعمل الوزارة، وفق الغرايبة، على تحسين البنية التحتية وتحديث المختبرات وتوسيع برامج تدريب المعلمين، خاصة في المناطق الأقل حظًا، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم وتكافؤ الفرص.
وأكد الغرايبة أهمية الشراكات التي تقودها الوزارة مع جهات دولية ومنظمات مجتمع مدني وقطاع خاص لتنفيذ إطار الدمج ورفع جودة التعليم. كما لفت إلى إطلاق مبادرات للوقف التعليمي بهدف توفير تمويل مجتمعي لدعم صيانة المدارس وتجهيزها.
وفي سياق الإنجاز، يرى الغرايبة أن الإطار الوطني للتعليم الدامج وبرامج تأهيل المعلمين أحدثت نقلة نوعية على مستوى المؤسسة التعليمية، إلا أن التطبيق العملي على أرض الواقع ما يزال يواجه تحديات تتعلق بتفاوت الموارد، واستدامة التدريب، والفجوة القائمة بين المناطق الحضرية والريفية، الأمر الذي يتطلب متابعة دقيقة وجهودًا مستمرة.
وأشار الغرايبة إلى جملة من التحديات التي تعيق تحقيق التكافؤ بشكل كامل، من بينها ضعف البنية التحتية في بعض المناطق، ونقص الكوادر المؤهلة للتعامل مع الطلاب ذوي الإعاقة في الصفوف المكتظة، إضافة إلى محدودية البيانات المتعلقة بمؤشرات الإنصاف، والضغط الناتج عن النمو السكاني ودمج الطلاب اللاجئين.
واقترح الغرايبة توصيات عملية، أبرزها ضرورة تسريع تفعيل الإطار الوطني للتعليم الدامج من خلال خطط واضحة وميزانيات مخصصة، وتوسيع برامج تدريب المعلمين، وتعزيز الشراكات وتنويع مصادر التمويل عبر الوقف التعليمي، إلى جانب بناء نظام رصد شامل يعتمد بيانات دقيقة ومفصلة، وتحسين الوصول الرقمي في جميع المدارس.
وقال الغرايبة إن الوزارة حققت خطوات استراتيجية مهمة في مسار تكافؤ الفرص التعليمية، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل تلك السياسات إلى أثر ملموس ومستدام، عبر تمويل كافٍ، وتدريب معمّق، ونظام متابعة قادر على قياس الفجوات ومعالجتها بفاعلية لضمان تعليم شامل وعادل لجميع الطلاب في الأردن.