تقرير: استشهاد 98أسيراً فلسطينياً في سجون الاحتلال خلال عامين
استشهد عدد من الفلسطينيين بنيران جيش الاحتلال شمال قطاع غزة، وأصيب العشرات بجروح بين خطيرة ومتوسطة، جراء غارة نفذتها طائرات مسيّرة وأخرى إسرائيلية على بعد أمتار من «الخط الأصفر»، إضافة إلى غارات مكثفة استهدفت مناطق واسعة في خان يونس جنوب القطاع، وتحديدًا في المناطق الواقعة خلف ما يُعرف بهذا الخط.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار معاناة سكان القطاع، خصوصًا النازحين الذين يعيشون في خيام لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة، بالتزامن مع بدء موسم الأمطار واقتراب فصل الشتاء، ما يضاعف منسوب الكارثة الإنسانية.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، أمس الاثنين، أنها قررت دفن 14 شهيدًا كانت قوات الاحتلال تحتجز جثامينهم، بعد تعذّر التعرف عليهم نتيجة ما لحق بالجثامين من تشويه وفقدان للمعالم. وأكدت الوزارة أن إجراءات الدفن تمت وفق الضوابط المتبعة، مع استمرار الجهود للتعرف على بقية الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، تسلّمت الصحة 315 جثمانًا عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جرى التعرف على 89 منها فقط، بينما دُفن 182 جثمانًا في مقبرة جماعية مجهولة الهوية بسبب محدودية الإمكانيات الطبية وعدم القدرة على حفظ الجثامين لفترات طويلة.
ودعت الوزارة إلى تشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة للكشف عن الجرائم المروعة التي ارتكبها الاحتلال بحق جثامين الشهداء، مؤكدة أن المشاهد التي رصدتها الطواقم الطبية «تفوق الوصف وتمثل انتهاكًا فاضحًا لكرامة الإنسان وحرمة الموتى».
وفي سياق آخر، استقبلت وزارة الصحة بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية عددًا من المرضى الذين أنهوا مراحل علاجهم في مستشفيات الداخل المحتل وأبدوا رغبتهم في العودة إلى القطاع، بعد أن كانوا هناك قبل 7 تشرين الأول 2023.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن 89 مريضًا فلسطينيًا من غزة ومرافقيهم كانوا يتلقون العلاج في القدس قبل اندلاع حرب الإبادة على القطاع.
وقال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، إن 288 ألف أسرة فلسطينية تعيش مأساة غير مسبوقة في ظل ظروف مناخية صعبة، وغياب أبسط مقومات الحياة.
وأكد الثوابتة، امس الاثنين، أننا «نقف أمام كارثة إنسانية هي الأخطر منذ بدء حرب الإبادة والعدوان الإسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة»، مشيرًا إلى أن مئات آلاف النازحين يتعرضون لظروف لا يمكن لأي مجتمع احتمالها، وسط حرمان متعمد من الحماية.
وأوضح أن عشرات آلاف الخيام غرقت مع أول منخفض جوي هذا الشتاء، في مشهد يجسد حجم المعاناة وفشل المجتمع الدولي في توفير مستلزمات الإيواء اللازمة. وأضاف أن غزة تحتاج 300 ألف خيمة وبيت متنقل كحد أدنى، لكن الاحتلال يواصل منع إدخال الخيام والشوادر والأغطية البلاستيكية ويبقي المعابر مغلقة، ويتلكأ في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والبروتوكول الإنساني.
وشدد على أن الاحتياجات الإنسانية العاجلة تشمل شوادر عازلة للمياه، وسائل تدفئة آمنة، أرضيات تمنع تحول الخيام إلى برك طينية، أغطية وفرشات ومواد عزل حراري، ومرافق صحية متنقلة، إضافة إلى مستلزمات إنارة وطاقة بديلة. وأكد أن الاحتلال يمنع إدخال هذه المواد كافة، ما يفاقم الكارثة الإنسانية.
ودعا المكتب الإعلامي الحكومي الرئيس الأمريكي والدول الوسطاء إلى تحرك فوري لإلزام الاحتلال بتنفيذ ما وقع عليه في اتفاق وقف إطلاق النار. وأشار إلى أن ما سمح الاحتلال بإدخاله مؤخرًا من مواد الإيواء «قليل ولا يلبي احتياجات السكان»، مطالبًا بالإسراع في توزيعها لتخفيف آثار الكارثة.
وفي تطور صادم، كشفت المنظمة العالمية للدفاع عن الأطفال عن روايات مروّعة تتعلق بأطفال فلسطينيين اختُطفوا خلال محاولتهم الوصول إلى مراكز توزيع المساعدات في القطاع، قبل أن يتعرضوا لتعذيب قاسٍ داخل معسكر سدي تيمان جنوبي إسرائيل.
وأُفرج عن هؤلاء الأطفال في 3 تشرين الأول الماضي بعد فترة احتجاز تخللتها ضرب وصدمات كهربائية وحرمان من النوم داخل ما يعرف بـ«غرفة الديسكو».
الطفل محمود اعتُقل في رفح يوم 7 آب، وتعرض للضرب المتواصل ومحاولات تجنيد مقابل 30 ألف شيكل شهريًا. وعندما رفض، خضع لجولة أخرى من التعذيب وانتهت بمحاولتي انتحار. قضى الطفل شهرين وهو مقيّد، وتعرض لعضّ الكلاب، وأصيب بخلع في الكتف وجروح جلدية دون علاج.
أما الطفل فارس (16 عامًا)، فتعرض لتعذيب نفسي وجسدي بالغ القسوة؛ إذ عرض عليه أحد السجانين صورة مفبركة لوالدته مدعيًا أنها قتلت مع شقيقاته، وعندما انفعل، عاقبه الجنود بالتعليق والضرب لأسبوع كامل، ما أدى لإصابته باضطرابات نفسية وتبول لا إرادي.
وأكدت المنظمة الدولية أن ظروف الاحتجاز «مصممة لتشويه جيل كامل»، وأن ما وثقته يمثل تعذيبًا منهجيًا يهدف لقمع أي مقاومة مستقبلية لدى الأطفال.
وأصدرت جمعية أطباء لحقوق الإنسان الحقوقية الإسرائيلية تقريرًا خطيرًا يؤكد أن سلطات الاحتلال تمارس سياسة ممنهجة تقوم على القتل والإهمال الطبي والتستّر على أسباب الوفاة داخل السجون.
وبحسب التقرير، استشهد 98 أسيرًا فلسطينيًا خلال العامين الماضيين، وهو أعلى رقم مسجل حتى اليوم.
من بين هؤلاء، 94 أسيرًا استشهدوا بين تشرين الاول 2023 وآب 2025، إضافة إلى أربعة آخرين استشهدوا في تشرين الأول وتشرين الثاني 2025.
وأشار التقرير إلى أن سياسة الإخفاء القسري المتبعة منذ بدء الحرب تشير إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى. وتناول التقرير تفاصيل موسعة عن 76 حالة وفاة جرى التحقق منها.
وحذرت الفصائل الفلسطينية في القطاع من مخاطر سياسية وأمنية يحملها مشروع القرار الأمريكي المتعلق بنشر قوة دولية في غزة، المقرر عرضه على مجلس الأمن. ورفضت الفصائل الصيغة الحالية، معتبرة أنها تعيد تشكيل واقع القطاع «على نحو خطير».
على صعيد متصل، وأكدت أن المشروع يستخدم «عبارات فضفاضة» لا تتضمن أي حقوق واضحة للشعب الفلسطيني، ويمنح الولايات المتحدة دورًا مباشرًا في رسم مستقبل غزة، محذرين من أنه قد يمهد لتقسيم القطاع وعزله عن محيطه الوطني.
وأضافت الفصائل: «لن نقبل بأن يتحول قطاع غزة إلى كيان يُدار أمريكيًا تحت أي مسمى». وأشارت إلى أن وجود قوة دولية غير محددة المهام يمكن أن يتحول إلى «مجلس سلام يقوم بمهام احتلال مقنّن».
وأوضحت أن النسخة المعدّلة من المشروع بقيت «ملتبسة» وتجاهلت القضايا الأساسية، مشيرة إلى أنها أرسلت تحفظاتها إلى الوسطاء والدول الأعضاء في مجلس الأمن. ومن المقرر أن يُصوّت المجلس على المشروع وسط انقسام دولي واسع.