أكد مشاركون في لقاء ضم عددًا من وجهاء وأبناء منطقة لواء الجامعة، أمس، في دارة الشيخ محمد عواد النعيمات، أن هناك حاجة إلى ميثاق اجتماعي ينظّم المناسبات الاجتماعية للوصول إلى صورة حضارية تعكس أصالة المجتمع الأردني وتكاتفه، بعيدًا عن الظواهر والسلوكيات الاجتماعية المبالغ فيها.
وأكدوا خلال اللقاء، الذي خُصص لمناقشة مبادرة وزير الداخلية بخصوص تنظيم الظواهر الاجتماعية تحت عنوان: "ما أجمل أن نواسي بعضنا دون إرهاق أو كلفة، يوم عزاء واحد يكفي لأداء الواجب برحمة واحترام"، أن المبادرة تستحق الدعم والتبني كونها تهدف إلى التخفيف عن الناس في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، وهي تنسجم تمامًا مع الأعراف والتقاليد الأصيلة وتعاليم الأديان السماوية في عدم التبذير والمغالاة في الإنفاق. كما أنها مطروحة للنقاش بهدف الوصول إلى توافقات حول أيام العزاء وارتفاع المهور وتكاليف الزواج.
وشدد المشاركون على أن نجاح أي مبادرة يتطلب شمولية التطبيق ومشاركة شعبية واسعة وتبنّيها من مختلف أطياف وقطاعات المجتمع على مستوى الوطن، لتشجيع التغيير نحو السلوك الإيجابي. كما أكدوا دور الإعلام في تعميم المبادرات الإيجابية المنسجمة مع هذه التوجهات، وعدم الترويج للممارسات الدخيلة أو السعي للتباهي والمبالغة في الإنفاق على المناسبات الاجتماعية، خصوصًا أن المجتمع الأردني مجتمع متكافل يشدّ بعضه بعضًا كالبنيان المرصوص.
وأشاروا إلى وجود أبعاد نفسية واجتماعية لارتفاع تكاليف الزواج والمهور وبيوت العزاء، مؤكدين أن معالجتها تحافظ على المجتمع وتحمي نسيجه الاجتماعي وتضمن تحقيق التكافل وإعادة التوازن في العلاقات الإنسانية داخله.
ورحب الشيخ محمد عواد النعيمات بالحضور، مؤكدًا أن هذا اللقاء يأتي في إطار التفاعل من قبل الوجهاء والقيادات المجتمعية مع المبادرات المطروحة على مستوى الوطن ومؤسساته، خصوصًا وأن صلب عمل وزارة الداخلية تنظيم شؤون المجتمع وحمايته من السلوكيات التي قد تسبب الضرر له، والحد من الممارسات السلبية والدخيلة التي تتعارض مع أصول وتراث المجتمع الأردني والوقاية منها قبل وقوعها.
ويذكر أن المبادرة تركز على التقليل من المظاهر الاجتماعية في الأتراح والأفراح والمهور، بعيدًا عن المفاخرة والمغالاة، والتخفيف من الأعباء المعيشية على المواطنين بما يتناسب مع قدراتهم المالية. كما تدعو إلى أن تقتصر حفلات الزواج على عدد محدود من المدعوين لا يتجاوز 200 شخص، وعدم إغلاق الطرق بالمواكب الكبيرة، وألا يزيد عدد المشاركين في الجاهات على 30 شخصًا من كل طرف، وأن يكون العزاء ليوم واحد فقط، وأن يُقدّم الطعام لأهل المتوفى وفقًا لمبادئ وتعاليم ديننا الحنيف.