وسط ظروف صعبة يعيش رب الأسرة محمد الغبابشة مع أسرته بمحافظة الطفيلة؛ في وقت تتقاطع فيه الأمراض والاحتياجات المعيشية، إذ يعاني أطفال العائلة من التوحد، وتثقل الأعباء الصحية والمالية كاهل الأسرة بالكامل، فيما يفتقر المسكن إلى أساسيات الحياة اليومية، لترافق ذلك كله مناشدة أطلقها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وصلت إلى وزارة التنمية الاجتماعية، لتستجيب بسرعة لصرف معونة طارئة استثنائية لها.
وتكشف هذه الحالة الفردية عن واقع أوسع يعيشه عدد كبير من الأسر في الطفيلة، فالمؤشرات الرسمية تظهر أن معدل الفقر في المحافظة تجاوز السبعة والعشرين في المئة، فيما تصل نسبة البطالة إلى ستة وعشرين في المئة بحسب دائرة الإحصاءات العامة، وهو ما يجعل العديد من الأسر عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية ويضع ضغوطًا متزايدة على الجمعيات الخيرية والهيئات الخيرية التي تسعى لتغطية هذه الاحتياجات ضمن موارد محدودة تعتمد على التبرعات المؤقتة والمنح القصيرة المدى، الأمر الذي يحد من قدرة هذه الجمعيات على توسيع برامجها لتصل إلى نطاق أوسع من الأسر المحتاجة، خصوصًا مع حلول فصل الشتاء الذي يمتاز في الطفيلة بالبرودة القارسة وهطول الثلوج. وفي هذا الإطار؛ تأتي جمعية سيدات الطفيلة الخيرية كنموذج لجمعيات تعمل منذ أكثر من عقد على تقديم الدعم للأسر وتمكين النساء عبر التدريب والإرشاد الأسري والمشاريع الإنتاجية، لكنها تواجه تحديًا مستمرًا يتمثل في محدودية التمويل، إذ تقول رئيسة الجمعية الدكتورة حنان الخريسات إن الجمعية تحاول إطلاق برامج واسعة تخدم النساء والأسر المحتاجة، إلا أن طبعة العمل الخيري التطوعي في الطفيلة يتطلب مشروعات تشغيلية وحرفية ثابتة لإحداث أثر حقيقي في دخل الأسر.
من جهته؛ قال مدير مديرية التنمية الاجتماعية في الطفيلة طارق الرفوع إن المديرية تواكب جهود الجمعيات عبر متابعتها وتوفير ما يلزمها من دعم لوجستي ومالي بهدف تمكينها من الوصول إلى أكبر عدد من الأسر التي تعاني صعوبات معيشية، موضحًا أن طبيعة احتياجات هذه الفئات يتم دعمها من خلال تكامل الأدوار بين الجهات الرسمية والجمعيات الميدانية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل فعال.
وتوضح تجربة الاستجابة لحالة أسرة الغبابشة كيف يمكن للتدخل الفوري أن يخفف من وطأة الظروف الإنسانية الصعبة، وفي الوقت نفسه تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى دعم وتمويل مستمر للجمعيات والهيئات الخيرية في الطفيلة، خصوصًا خلال الشتاء القارص، بما يسمح لها بتوسيع برامجها ومبادراتها والوصول إلى الأسر الأكثر حاجة بطريقة منظمة وناجحة.