تحديد الهوية الاقتصادية للعقبة ضرورة لتعزيز الاستثمار
أكد رئيس غرفة تجارة العقبة نائل الكباريتي أن المرحلة الحالية تتطلب من الأردن تبني رؤية اقتصادية جديدة، يكون في مقدمتها التوجّه نحو السوق السوري الذي يعد اليوم من أهم الأسواق الواعدة للصناعات والخدمات الأردنية.
وقال في حديث لـ «الرأي": إن سوريا تدخل مرحلة إعمار شاملة، وهي بحاجة إلى خبرات في مجالات البناء والخدمات، واللوجستيات، والقطاع الفني، وجميعها يمتلك فيها الأردن كفاءات متميزة بشهادة المنطقة.
وأضاف الكباريتي أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها ميزة استراتيجية تربط الأردن بالبحر الأبيض المتوسط وتركيا والدول الأوروبية، ما يجعل تعزيز الشراكة الاقتصادية معها رافعة حقيقية لتنشيط التجارة الإقليمية وتقوية موقع الأردن والعقبة تحديداً كبوابة للبحر الأحمر وممر استراتيجي لحركة البضائع والخدمات.
وأوضح أن القطاع المصرفي الأردني قادر كذلك على لعب دور مهم في تقديم خدمات مالية تدعم السوق السوري، بما يفتح المجال أمام الشركات الأردنية لتكون شريكًا فاعلًا في مرحلة الإعمار والمعادلة الاقتصادية السورية.
وحول خطاب العرش الأخير لجلالة الملك أشار الكباريتي أن هذا الخطاب حمل رسائل واضحة ومباشرة للشعب والحكومة بأن الأردن ثابت في مواقفه تجاه القضية الفلسطينية، وقادر على تجاوز كافة الأزمات بفضل قيادته وأجهزته الأمنية ووحدة شعبه.
وأضاف أن غرفة تجارة العقبة تلعب دورًا محوريًا في دعم الاستمرار بتنفيذ رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني بالتحديث الاقتصادي، وهو دور تؤديه الغرفة تجسيدًا لرؤية جلالته واهتمام سمو ولي العهد في دفع عجلة التنمية المستدامة.
مؤكداً أن غرفة تجارة العقبة تعمل بلا كلل لترجمة التوجيهات الملكية السامية إلى واقع ملموس، وتحويل رؤية التحديث الاقتصادي إلى نتائج فعلية تعود بالنفع على المواطنين والمستثمرين.
وبيّن أن الغرفة تشارك في دراسة التشريعات والتعليمات الجديدة وتقترح التعديلات التي تضمن استقرار القوانين وتسريع الإجراءات، انسجامًا مع توجيهات خطاب العرش الداعي إلى تفعيل القطاعات الاقتصادية، وخلق فرص عمل، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وجاء ذلك فعليًا بالاستبيان الأخير الذي نشرته غرفة تجارة العقبة.
وفي سياق متصل، شدد الكباريتي على أن جذب الاستثمار إلى مدينة العقبة يحتاج إلى بنية تحتية متطورة وتشريعات واضحة وشفافة ومختصرة، إضافة إلى تخفيف البيروقراطية وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، معتبرًا العقبة -رغم كل مقوماتها- ما تزال بحاجة إلى تحديد هويتها الاقتصادية بشكل واضح، مشيرًا إلى أن المتغيرات أسهمت في التأثير على سير دورها الاساسي، وقال"يجب أن تكون هناك خطة استراتيجية ثابتة للعقبة لا تتبدل بتغير الإدارات؛ قد تتغير الوسائل، لكن الهدف يجب أن يبقى ثابتًا: أن تكون العقبة مركزًا متقدمًا على مستوى المنطقة، وأن تحقق الرؤى الملكية».
وأشار إلى أن الغرفة كانت وما تزال لسان التاجر ومحاميه، وشريكًا رئيسيًا للدولة في صياغة تصور الاستراتيجيات والسياسات الاقتصادية، والمدافع عن مصالح القطاع التجاري، وإبداء الرأي في التشريعات ذات الصلة.
ولفت إلى أن الغرفة تمتلك مركزًا تدريبيًا احترافيًا مجهزًا بقاعات حديثة يقدم دورات مجانية للتجار وموظفي الشركات، إضافة إلى تسهيل استخدام مرافقه لعقد البرامج التدريبية الخاصة بموظفي الغرفة، بما يعزّز تطوير المهارات في القطاع التجاري.
وأشار الكباريتي إلى حرص غرفة تجارة العقبة على تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص من خلال مبادرات وبرامج تدعم ريادة الأعمال وتوفر للمستثمرين معلومات دقيقة عن الفرص الواعدة والخدمات المتاحة، بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي متوازن ويُمكّن القطاع الخاص من أن يكون شريكًا فاعلًا في التنمية.
وأكد أن الغرفة تتابع تأثير المشاريع على المجتمع المحلي لضمان أن تتحول الاستثمارات إلى فرص عمل حقيقية وتحسين لجودة الحياة، بما ينسجم مع الرؤية الملكية في تعزيز مكانة العقبة كمركز اقتصادي رائد.