أكد مدير التربية والتعليم للواء المزار الجنوبي الدكتور علي الفقرا أن وزارة التربية والتعليم تواصل تنفيذ برامجها الوطنية الهادفة إلى دعم الطلبة المتسربين من المدارس، من خلال إدارة وتشغيل مراكز تعزيز ثقافة المتسربين والتعليم الاستدراكي، التي توفر فرصًا تعليمية بديلة تساعد هؤلاء الطلبة على استئناف تعليمهم والعودة إلى المسار الأكاديمي أو المهني، وتعزز لديهم المهارات الأساسية اللازمة لمستقبل أفضل.
وأوضح الفقرا أن لواء المزار الجنوبي يحتضن ثلاثة مراكز تعليمية رئيسية تعمل تحت مظلة البرنامج الوطني لتعزيز ثقافة المتسربين، وهي: مركز مدرسة مؤتة الثانوية الشاملة للبنات، مركز مدرسة جعفر بن أبي طالب الثانوية للبنين، ومركز مدرسة ذات راس الثانوية للبنين.
وأشار إلى أن هذه المراكز تستوعب نحو 500 طالب وطالبة من الملتحقين والخريجين، لتكون من أكثر المراكز نشاطًا وإقبالًا على مستوى المحافظة، نظرًا لما توفره من دعم أكاديمي ونفسي واجتماعي، إضافة إلى برامج مرنة تتناسب مع ظروف الطلبة.
وبيّن الفقرا أن البرنامج يستهدف بالدرجة الأولى إعادة دمج الطلبة في النظام التعليمي من خلال منحهم وثيقة صف تاسع معتمدة تتيح لهم مواصلة تعليمهم النظامي أو الالتحاق بالتعليم المهني، إلى جانب توفير حلقات تعليمية مرنة ومحتوى مكيّف يراعي الفروق الفردية بين الطلبة ويسهم في سد الفجوات التعليمية. وأضاف أن البرنامج يلعب دورًا مهمًا في محاربة الأمية ورفع المستوى التعليمي في المناطق التي تتجاوز فيها نسب التسرب المعدلات الطبيعية.
وأشار مدير التربية إلى أن مركز مؤتة الثانوية للمتسربين، الذي تأسس عام 2015، يُعد نموذجًا ناجحًا في هذا الإطار، إذ يستقبل الطلبة من الفئة العمرية بين 12و20 عامًا للإناث، وبين 13 و20 عامًا للذكور، ويعمل وفق ثلاث حلقات تعليمية تغطي مختلف المستويات والمعايير المعتمدة، وتبلغ مدة البرنامج فيه 16 شهرًا قابلة للتمديد إلى 24 شهرًا حسب حاجة الطالب، وقد نجح منذ تأسيسه في تخريج نحو 50 طالبة، فيما يستقبل سنويًا أكثر من 200 منتسبة، مما يعكس حجم الإقبال على خدماته التعليمية.
وأكد الفقرا أن المراكز تستقبل أيضًا الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتعمل على توفير بيئة تعليمية شاملة تدعم اندماجهم الكامل، سواء من خلال تهيئة الصفوف أو تقديم رعاية تربوية تراعي احتياجاتهم.
وأضاف أن البرنامج يقدم مجموعة من المواد الأكاديمية الأساسية، تشمل اللغة العربية والتربية الإسلامية والرياضيات والعلوم والمهارات المهنية، مع السماح بإعفاء الطلبة من ثلاث مواد كحد أقصى في حال وجود شهادات أو إثباتات رسمية تؤكد إتقانهم لها، باستثناء مواد اللغة العربية والتربية الإسلامية والمهارات المهنية.
ولفت إلى أن المراكز لا تكتفي بالجانب الأكاديمي، بل تقدم أيضًا أنشطة إثرائية ودورات تدريبية متنوعة، مثل الخياطة وتنسيق الزهور والمشغولات اليدوية، بما يسهم في تعزيز مهارات الطلبة الحياتية والعملية، وتمكينهم من تطوير قدراتهم الشخصية مضيفا خضوع الطلبة لاختبارات قبلية وبعدية لقياس مستوياتهم وتحديد احتياجاتهم التعليمية، إضافة إلى أن البرنامج يتيج منهاجين تدريبيين في الرياضيات واللغة العربية لضمان تقدم الطلبة وتحقيق الأهداف التعليمية المطلوبة.
ويلتزم وفق الفقرا كل مركز باستيعاب ما لا يزيد عن 24 طالبًا في الحلقة الواحدة، لضمان جودة العملية التعليمية وتوفير بيئة مناسبة للتفاعل والتعلم.
وختم الدكتور الفقرا حديثه مؤكدًا أن هذه المراكز تمثل رسالة وطنية وإنسانية بالدرجة الأولى، وتهدف إلى حماية الطلبة الذين انقطعوا عن الدراسة من ضياع مستقبلهم، وإعادة دمجهم في المجتمع كأفراد قادرين على العطاء والإنتاج. وأضاف أن مديرية التربية والتعليم في اللواء ستواصل جهودها بالتعاون مع كوادرها التربوية لضمان استمرارية البرنامج وتحقيق المزيد من النجاحات في خدمة الطلبة وأسرهم والمجتمع المحلي.