يعيش سكان لواء الأغوار الشمالية حالة من الاستياء والقلق المتصاعد إثر تكرار ظاهرة فيضان مياه الأمطار في الشوارع الرئيسية والفرعية خلال المنخفضات الجوية، مما يؤدي إلى ارتفاع خطير لمنسوب المياه يعيق حركة السير ويهدد منازلهم وممتلكاتهم، خاصة في مناطق معاذ بن جبل وطبقة فحل.
وأكد عدد من المواطنين للرأي أن المشكلة تتفاقم عاماً بعد عام، مشيرين إلى أن شبكات تصريف مياه الأمطار إما أنها غير قادرة على استيعاب الكميات الغزيرة، أو أنها تتعرض للانسداد سريعاً.
اللافت في شكاوى المواطنين هو التأكيد على أن المشكلة لا تكمن في غياب التنظيف، بل في المادة المنجرفة نفسها. فالتربة الطينية في المنطقة تتحول إلى ما يُشبه الأسمنت الرخو داخل الأنابيب عند اختلاطها بالمياه، مما يتطلب تدخلاً آلياً مكثفاً لفتحها في كل مرة.
وطالب الأهالي والجهات البلدية المعنية بالعمل على خطة مشتركة تتجاوز الحلول الإسعافية وتتجه نحو مشاريع هيكلية عاجلة، أبرزها: بناء جدران استنادية ومصائد طينية للحد من انجراف التربة من السفوح، توسيع قطر مجاري التصريف في النقاط الساخنة، وتنفيذ صيانة دورية ومُعمّقة قبل بدء موسم الأمطار.
من جانبها، أوضحت البلديات الثلاث العاملة في اللواء (بلدية معاذ بن جبل، وبلدية شرحبيل بن حسنة، وبلدية طبقة فحل)، في تصريحات متطابقة، أنها تُدرك تماماً حجم المشكلة، لكنها شددت على أن طبيعة المنطقة الجغرافية هي التحدي الأكبر أمام جهودها.
وأضاف رؤساء البلديات أن اللواء يتميز بكونه منطقة منخفضة جداً ومحاطة بالجبال، مما يجعله مصبّاً طبيعياً لتصريف مياه الأمطار والسيول القادمة من العديد من القرى والتلال المحيطة به.
وأشارت البلديات إلى أن هذا الوضع الجغرافي هو السبب في أن الأمطار الغزيرة تتسبب في انجرافات واسعة للتربة الطينية اللزجة التي يتم سحبها مع المياه والحجارة الصغيرة من المناطق المرتفعة، مما يؤدي إلى ترسبها وانسداد المجاري والشبكات بشكل فوري ومفاجئ.
وأشارت البلديات إلى أن الأمطار الغزيرة تتسبب في انجرافات واسعة للتربة الطينية اللزجة التي يتم سحبها مع المياه والحجارة الصغيرة من المناطق المرتفعة، مما يؤدي إلى ترسبها وانسداد المجاري والشبكات بشكل فوري ومفاجئ.
وفيما يتعلق بالاستجابة، اتفق رؤساء اللجان البلدية على أن الأتربة والحجارة المصاحبة للهطول هي التي تتسبب بإغلاق العبارات الخاصة بتصريف المياه.
وأكد المهندس معتصم العمري (بلدية معاذ بن جبل) أن الأمطار تسببت بإغلاق إحدى العبارات الصندوقية في الشارع الرئيسي لمنطقة العدسية ، لكن كوادر البلدية والأشغال ومجلس الخدمات تحركت فوراً وتمكنت من فتح العبارة بوقت قياسي وبالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكداً أن المنطقة لم تشهد إغلاقات وارتفاع لمنسوب المياه بفضل هذا التدخل.
حمزه المومني (بلدية طبقة فحل) أقر بأن الأتربة تسببت بإغلاق عبارات التصريف، لكنه أكد أن مشكلة تجمع المياه في الوسط التجاري ستنتهي بعد الانتهاء من توسعة الشارع الجارية حالياً، وأن مياه الأمطار تسير في المنطقة حالياً إلى الأودية.
ولفت أمجد ديات (بلدية شرحبيل بن حسنة) إلى أن منطقته لم تشهد ملاحظات تذكر هذا الموسم، مشيراً إلى أن المنطقة فيها أكثر من عبارة صندوقية وأن البلدية استعدت بشكل جيد قبل بدء فصل الشتاء.
ويبقى التحدي قائماً بين جهود البلديات التي تواجه عوامل طبيعية صعبة، وبين شكاوى المواطنين الذين ينتظرون شوارع آمنة وخالية من الفيضانات في مواسم