- جاهزية عالية للمؤسسات في التعامل مع المنخفض الجوي
في مساء المنخفض الأخير الذي اجتاح محافظة الطفيلة، دخلت الأجهزة المعنية في حالة جهوزية كاملة، فيما تحركت غرفة العمليات المركزية لتنسيق جهود البنية التحتية والصحة والطوارئ، في اختبار لقدرة الإدارات المحلية على التعامل مع السيول المتوقعة. ورغم الأمطار الغزيرة التي هطلت دفعة واحدة وخلفت بعض المخاطر، جاءت استجابة الجهات الرسمية سريعة وفعّالة.
ومنذ إعلان حالة الطوارئ، أشاد محافظ الطفيلة الدكتور سلطان الماضي بكفاءة غرفة العمليات في المحافظة والجهات المعنية، ودورها في توجيه مختلف الجهات الخدمية لمواجهة المنخفض الأخير. وبيّن أن التنسيق بين المؤسسات الخدمية واللوجستية كان محوريًا في التعامل مع تدفق السيول وحماية الممتلكات والمرافق الحيوية، ما عكس أثر الاستعداد المسبق ونتائجه الإيجابية على الأرض.
وأكد الماضي أن هذا المنخفض شكّل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المحافظة على إدارة الطوارئ، مشيرًا إلى أن التجربة أظهرت تطوّر البنية التحتية وسلاسة التنسيق وجديته بين العاملين في الميدان وغرفة العمليات.
من جانبه، أوضح مدير أشغال الطفيلة المهندس عمار الحجاج أنه تم نشر فرق فنية في مختلف مناطق المحافظة للتعامل مع أي ملاحظات بالسرعة الممكنة، معبرًا عن ارتياحه لكثافة الهطولات وفعالية قنوات التصريف التي أنشأتها المديرية خلال السنوات الماضية. وأضاف أن مواقع كانت تُعد سابقًا بؤرًا لمشكلات متكررة أصبحت اليوم نقاط قوة بفضل التخطيط المسبق والجهود الميدانية.
أما في قطاع الكهرباء، فأشار المدير التنفيذي لشركة كهرباء الطفيلة المهندس بكر الرواشدة إلى أن الشركة وضعت خطة طوارئ شاملة قبل المنخفض، تضمنت فرق صيانة جاهزة على مدار الساعة وصيانة محطات احتياطية، إضافة إلى تفعيل مولدات في نقاط استراتيجية لتجنب انقطاع التيار. وأكد أن التنسيق مع غرفة العمليات أسهم في اتخاذ قرارات فورية لمعالجة خطوط الضغط المنخفض، ما قلل من شكاوى المواطنين حتى في ذروة الهطول.
وفي القطاع الصحي، لعب مركز صحي بصيرا الشامل دورًا محوريًا، باعتباره المركز الوحيد العامل على مدار الـ 24 ساعة في المحافظة. وقال مدير صحة الطفيلة الدكتور حسام الرفوع إن المديرية فعّلت خطة طوارئ طبية منذ صدور التنبؤات الجوية، ووزّعت الطواقم حسب نقاط الأولوية، وضاعفت التواجد الليلي في المركز. وأضاف أنهم جهزوا مخزونًا من الأدوية والمستلزمات، وتعاملوا مع الإصابات البسيطة بمرونة رغم الضغط الناتج عن المنخفض.
وأكد المواطن سليمان الزيدانيين، الذي قصد المركز لتلقي علاج طارئ، أن الكادر الطبي تعامل معه بسرعة وكفاءة.
كما قال أحمد القرارعة إنه لاحظ خلال المنخفض الأخير عدم تجمع مياه الأمطار عند مثلث طريق أزحيقا في منطقة العين البيضاء كما كان يحدث في السابق، مشيرًا إلى أن قنوات التصريف التي أنشأتها مديرية الأشغال عملت بكفاءة على تحويل المياه إلى مجاري الأودية، ما ساهم في حماية الطريق والمنازل المجاورة من الأضرار.
وتبرز هذه التجربة قدرة محافظة الطفيلة على مواجهة التحديات الطبيعية عبر التنسيق المتكامل بين الجهات الرسمية وكفاءة الاستجابة الميدانية، وتؤكد أن التخطيط المسبق والبنية التحتية المصممة بعناية يمكن أن يحولا الأزمات المحتملة إلى فرص لإثبات الجهوزية وحماية المواطنين والممتلكات. ومع ذلك، تبقى الحاجة قائمة لتعزيز القدرات والاستعداد المستمر لمواجهة أي تقلبات جوية مستقبلية.