حفلت جولة العمل الملكية الأخيرة بمحطات دبلوماسية واقتصادية مهمة عكست مكانة الأردن ودور قيادته الإقليمي والدولي. فقد بدأ جلالة الملك جولته الآسيوية التي شملت خمس دول محورية: اليابان، فيتنام، سنغافورة، إندونيسيا، وباكستان.
وأكد خبراء ومختصون تحدثوا إلى "الرأي" أهمية الجولة الملكية ودورها في تعزيز العلاقات مع قوى آسيوية مؤثرة، مشيرين إلى أن الجولة تشكل خطوة استراتيجية لترسيخ علاقات الأردن مع دول تمتلك ثقلاً اقتصاديًا وسياسيًا كبيرًا.
وقال الباحث الاقتصادي الدكتور أكرم خليف إن أهمية الجولة الملكية تكمن في أن الدول التي شملتها تعد محركات رئيسية للنمو العالمي، وتمتلك خبرات متقدمة في التكنولوجيا، الصناعة، الأمن الغذائي، الطاقة المتجددة، والبنية التحتية. وأضاف أن الجولة تأتي استمرارًا لنهج جلالة الملك في توسيع شبكة علاقات الأردن الدولية وبناء شراكات طويلة الأمد مع دول صاعدة، بما ينعكس على التنمية الوطنية وجذب الاستثمارات النوعية.
وأشار خليف إلى أن تصدّر اليابان لمحطات الجولة الملكية ليس بالأمر المستغرب نظرًا للعلاقات العميقة بين البلدين والدعم الياباني المستمر للتنمية في الأردن، فضلًا عن بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي ودعم المشاريع الحيوية. ولفت إلى أن اليابان تعد من أبرز الداعمين الدوليين للأردن، إذ قدمت على مدى السنوات الماضية دعمًا ماليًا وتقنيًا أسهم في تعزيز البنية التحتية وتطوير الخدمات.
وأضاف أن زيارة جلالته إلى فيتنام تمثل مسارًا جديدًا للتعاون التجاري والتدريب بين البلدين، خصوصًا أن فيتنام تُعد من أسرع الاقتصاديات نموًا في آسيا. وتابع أن جولة الملك في سنغافورة اكتسبت أهمية كبيرة باعتبارها مركزًا عالميًا للابتكار والاقتصاد الرقمي، حيث ركزت المباحثات على جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكة في برامج التدريب والتعليم المتخصص، إلى جانب إطلاق مبادرات مشتركة في مكافحة التغير المناخي.
وفيما يخص زيارة الملك لإندونيسيا، أوضح خليف أنها أكبر دولة إسلامية من حيث السكان وعضو فاعل في مجموعة العشرين، وتشكل محطة محورية في الجولة. وتبرز أهمية الزيارة في تنسيق المواقف حيال القضايا الإقليمية والعالمية، وتعزيز التعاون التجاري وخاصة في قطاع الطاقة، ودعم الاستثمارات المتبادلة في الصناعات الدوائية والتعدين والسياحة والزراعة، بالإضافة إلى بحث فرص التكامل في مشاريع الغذاء والطاقة.
كما أشار إلى أهمية العلاقات التاريخية مع باكستان والدور المشترك في دعم الاستقرار الإقليمي، مبينًا أن باكستان تتقاطع مع الأردن في العديد من القضايا الإقليمية والدولية. وأضاف أن المباحثات المرتقبة لجلالته ركزت على تعزيز التعاون الأمني والدفاعي، ودعم الشراكات التكنولوجية والاقتصادية، وتنسيق المواقف تجاه التطورات الإقليمية، خاصة القضية الفلسطينية.
من جانبها، بينت المُحللة والباحثة السياسية الدكتورة رشا المبيضين أن الجولة الآسيوية لجلالة الملك شكلت دفعة قوية للدبلوماسية الأردنية وفرصة استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي وتنويع الشراكات. وأشارت إلى أن الجولة تؤكد مكانة الأردن كدولة راسخة ومؤثرة في محيطها الإقليمي والدولي، موضحة أنها جاءت في وقت يشهد فيه العالم تحديات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، ما يجعل تعزيز الشراكات الدولية وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي ضرورة وطنية ملحة.
وأضافت المبيضين أن جولة الملك اتخذت أيضًا بعدًا سياسيًا مهمًا في سياق السلام والأمن في المنطقة، حيث يؤكد جلالته دائمًا في كل المحافل ضرورة حماية المدنيين في غزة ودعم حل الدولتين وفق الشرعية الدولية، إلى جانب أهمية دور الأردن في حماية المقدسات في القدس، وحشد الدعم الآسيوي للمواقف الإنسانية والتنموية.
وقالت إن جولة الملك تعكس رؤية القيادة للمستقبل الاقتصادي وتطلعات الأردنيين نحو تنمية أكثر استقرارًا وتقدمًا، وتعزيز حضور الأردن على الساحة الدولية.
بدوره، قال الباحث والخبير الاقتصادي مخلد إبراهيم إن جولة العمل التي قام بها جلالة الملك في عدد من الدول الآسيوية جاءت في سياق الجهود الملكية لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وفتح أسواق جديدة وجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل. وأشار إلى أن الجولة انعكست إيجابًا على تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتطوير البنية التحتية والشراكات التكنولوجية، ودعم قطاعات استراتيجية كالمياه والطاقة والتعليم.
وأضاف أن الجولة الملكية شكلت فرصة مهمة لترويج موقع الأردن الاستراتيجي كبوابة لأسواق المنطقة ولدوره المحوري في الأمن والاستقرار. وبيّن أن مباحثات جلالته ركزت على محاور اقتصادية وتنموية عدة، أبرزها توسيع حجم الاستثمارات والتجارة البينية.
وتابع أن الجولة الآسيوية لجلالته حملت أيضًا رسالة سياسية واضحة تعزز دور الأردن كصوت معتدل ووازن في المنطقة.