الاحتلال يواصل عرقلة إدخال المساعدات الطبية
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وصول 3 شهداء و4 إصابات إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية؛ جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. والاحتلال يفرج عن عدد من الأسرى عبر حاجز «كيسوفيم» وجرى نقلهم لمستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح.
وقال الدفاع المدني:» طواقمنا انتشلت جثامين 51 شهيدا من داخل ساحة عيادة الشيخ رضوان غربي مدينة غزة. وتم ونقلهم إلى مستشفى الشفاء وما زال العمل مستمرًا.
وقالت الوزارة في بيان لها، أمس الأربعاء: لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
وذكرت أنه منذ وقف إطلاق النار ارتفع إجمالي الشهداء إلى 245 والإصابات 627، فيما انتشلت جثامي 532 شهيدًا. وأكدت ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 69,185 شهيدًا 170,698 إصابة منذ السابع من تشرين الأول للعام 2023م.
وشنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي, أمس, أحزمة نارية عنيفة على بيت لاهيا شمال قطاع غزة، في استمرار لخروقات الاحتلال لوقف إطلاق النار.
ونفذت طائرات الاحتلال عدة غارات خلف منطقة التعليم شمال شرق مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع، وشوهدت سحب من الدخان تتصاعد من المنطقة المستهدفة.
ونسفت قوات الاحتلال مباني وقصف إطلاق نار شرق جباليا شمالي قطاع غزة.
ورغم الهدنة، واصل الجيش الإسرائيلي خروقاته بإطلاق النار من آلياته المتمركزة شرق مخيم البريج وسط القطاع، كما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية ثلاث غارات استهدفت مناطق شمال شرقي بلدة بيت لاهيا ومحيط منطقة التعليم في شمال غزة، إلى جانب عملية نسف شرق مدينة خانيونس جنوبي القطاع.
وتتفاقم معاناة سكان غزة، إذ حذرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من أن 80% من مياه القطاع ملوثة بالكامل، ما أدى إلى ارتفاع كبير في حالات الإصابة بفيروس الكبد الوبائي التي تجاوزت 70 ألف حالة منذ بدء الحرب.
كما أعلنت وزارة الصحة في غزة عن تسجيل 6000 حالة بتر بحاجة إلى برامج تأهيل عاجلة وطويلة الأمد، مشيرة إلى أن 25% من المصابين أطفال و12.7% نساء، في ظل نقص حاد في الخدمات الطبية والبنية الصحية المنهارة.
ويؤكد مراقبون أن استمرار الخروق الإسرائيلية وتدهور الأوضاع الإنسانية يهددان بانهيار اتفاق الهدنة الهش، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتثبيت التهدئة وتخفيف الكارثة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع المنكوب.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، إن إسرائيل تمنع دخول مواد أساسية من بينها محاقن تطعيم وزجاجات حليب للأطفال إلى غزة، مما يحول دون وصول وكالات الإغاثة إلى المحتاجين في القطاع المنكوب بالحرب.
وفي الوقت الذي تمضي فيه «يونيسف» في حملة تطعيم واسعة الناطق للأطفال في ظل وقف إطلاق النار الهش، قالت المنظمة إنها تواجه تحديات جدية في إدخال 1,6 مليون محقن وثلاجات تعمل بالطاقة الشمسية لتخزين قوارير اللقاح إلى غزة. وأضافت أن المحاقن تنتظر تصاريح الدخول منذ آب.
وقال المتحدث باسم «يونيسف»، ريكاردو بيريس «تعتبر إسرائيل المحاقن... والثلاجات من الأشياء مزدوجة الاستخدام، ونجد صعوبة بالغة في الحصول على التصاريح الجمركية وتجاوز عمليات التفتيش، ومع ذلك فهي ضرورية».
ويشير مصطلح «الاستخدام المزدوج» إلى المواد التي تعتبرها إسرائيل ذات استخدامات عسكرية ومدنية محتملة.
وأطلقت «يونيسف» يوم الأحد الماضي الجولة الأولى من ثلاث جولات من التطعيمات الاستدراكية للوصول إلى أكثر من 40 ألف طفل دون سن الثالثة ممن فاتهم التطعيم الروتيني من شلل الأطفال والحصبة والالتهاب الرئوي بعد عامين من الحرب في غزة.
وفي اليوم الأول من الحملة، جرى تطعيم أكثر من 2400 طفل بلقاحات متعددة.
وقال بيريس، إن «حملة التطعيم بدأت، لكن هناك جولتان، ونحتاج إلى إمدادات أخرى».
وقالت «يونيسف»، إن المزيد من المساعدات الإنسانية تدخل إلى غزة ولكن السلطات الإسرائيلية لا تزال تمنع دخول بعض المواد الحيوية إلى غزة، بما في ذلك 938 ألف زجاجة من حليب الأطفال الجاهز للاستخدام وقطع غيار لشاحنات المياه.
وقال بيريس في مؤتمر صحافي بجنيف «هذا يعني أن هناك نحو مليون زجاجة حليب من الممكن أن تصل إلى الأطفال الذين يعانون من مستويات متفاوتة من سوء التغذية».
وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لا تزال مروعة بعد مرور شهر على وقف إطلاق النار الهش، مشيرة إلى استمرار سقوط ضحايا يوميًا برصاص الجيش الإسرائيلي، خصوصًا قرب «الخط الأصفر»، وسط قيود مشددة على دخول المساعدات.
وأوضحت كارولين سيغوين، منسقة الطوارئ في المنظمة، أن الكثير من الفلسطينيين يخاطرون بحياتهم بالعودة لتفقد منازلهم، بينما تقع مستشفيات رئيسية ضمن مناطق يسيطر عليها الجيش، ما يعقّد الوصول إلى الرعاية الطبية.
وأضافت أن السلطات الإسرائيلية تعرقل إدخال مساعدات أساسية مثل الأدوية، ومستلزمات الإيواء والنظافة، مؤكدة أن المعاناة الحالية «يمكن تجنبها تمامًا».
وأشارت إلى أن آلاف المهجرين يعيشون في خيام تفتقر للماء والكهرباء، وسط تكدّس للنفايات وتفشٍ للأمراض الجلدية والتنفسية والهضمية، مع اقتراب فصل الشتاء. وطالبت المنظمة بالسماح الفوري بزيادة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة دون عوائق.
وأكدت حركة حماس أن الاحتلال لم يتوقف منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي عن تقويضه وانتهاكه يومياً ولحظياً، ومحاولات اختلاق الذرائع.
ومنذ الاتفاق، استُشهد 271 فلسطينيًا، بينهم 107 أطفال و39 امرأة و9 من كبار السن، أي أن 58% من الضحايا نساء وأطفال، في استمرارٍ لسياسة القتل الانتقامي. كما أصيب (622) مواطنًا جراء القصف وإطلاق النار، (99%) منهم مدنيون، ومن بينهم 221 طفلاً، و137 امرأة، و33 من كبار السن، أي أن (63%) من المصابين هم من الأطفال والنساء وكبار السن، ما يؤكد الطابع الانتقامي والممنهج لجرائم الاحتلال.
واعتقلت قوات الاحتلال (35) فلسطينيًا، من بينهم صيادون في عرض البحر وعدد آخر من المواطنين من المناطق المحاذية للخط الأصفر، ولا يزال (29) منهم قيد الاعتقال حتى الآن.
كما يواصل الاحتلال، بشكلٍ يوميٍّ وممنهج، نسف المنازل الواقعة داخل المناطق التي يسيطر عليها خارج الخط الأصفر، في خرقٍ واضحٍ وصريحٍ للاتفاق، ما أدى إلى تدمير واسع لممتلكات المواطنين داخل تلك المنطقة.
ولم يلتزم الاحتلال بخطّ الانسحاب المتفق عليه في المرحلة الأولى، إذ يعمل على تجاوز الخطّ الأصفر بمساحة تُقدّر بنحو 33 كم²، ويشمل ذلك السيطرة النارية ضمن مسافات تتراوح بين 400 و1050 مترا داخل الخط، وتوغّل الآليات العسكرية داخل هذه المناطق. كما وضع الاحتلال مكعباتٍ إسمنتية تجاوزت الخط الأصفر بمسافاتٍ تتراوح بين 200 و800 متر على امتداد الخطّ المؤقت.
في اليوم الـ 33 لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن التوصل إلى تسوية لترحيل نحو 200 مسلح عالقين في أنفاق رفح، في وقت استأنف فريق من الصليب الأحمر وكتائب القسام عمليات البحث عن جثث أسرى إسرائيليين في حي الشجاعية شرق غزة.