- السمنة باتت ظاهرة مقلقة
- المعاني: التوتر والإجهاد النفسي يسهمان في ظهور السكري والضغط مبكرا
حذر الخبير الصحي الدكتور عبد الرحمن المعاني من بروز حالات إصابة مبكرة بمرض السكري بين الشباب الأردني، معتبرا أن هذه الظاهرة أصبحت ملحوظة ومثيرة للقلق الطبي نظرا لتأثيرها المباشر على صحة الشباب ونوعية حياتهم في مرحلة يفترض أن تكون ذروة العطاء والنشاط.
واوضح في تصريح إلى "الرأي" أن ما يلاحظ اليوم من إصابات مبكرة بمرضي الضغط والسكري بين فئة الشباب، لم يكن شائعا في العقود الماضية، موضحا أن الأسباب متعددة ومترابطة، والتي تبدأ من أسلوب الحياة والعادات اليومية وتنتهي بعوامل وراثية وبيئية معقدة.
وأشار المعاني إلى أن من أبرز العوامل المسببة لهذه الظاهرة سوء التغذية وتغير النمط الغذائي العام، حيث أصبحت الوجبات السريعة والمصنعة والأغذية المحفوظة بمواد حافظة جزءا من الحياة اليومية، إلى جانب قلة النشاط البدني وعدم ممارسة الرياضة بانتظام، مما يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة، وهما من أهم مسببات الضغط والسكري.
وأضاف أن الضغط النفسي والعصبي المزمن والتوتر المستمر، يسهمان كذلك في اضطراب الهرمونات وتضيق الأوعية الدموية، الأمر الذي يرفع احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة.
ولفت المعاني إلى أن السمنة باتت ظاهرة واضحة بين الشباب الأردني، مؤكدا أنها تشكل خطرا مضاعفا، لأنها تؤثر على عمل الأوعية الدموية والكلى وتزيد من مقاومة الإنسولين، وبالتالي ترفع احتمالات الإصابة بالسكري والضغط..
وركز على أن التاريخ العائلي يلعب دورا لا يستهان به، إذ تزداد فرص الإصابة بين من لديهم أقارب مصابون بالسكري أو الضغط، خصوصا في حال اقتران ذلك بعادات غذائية سيئة وقلة حركة.
ووفق المعاني فإن هناك عوامل إضافية لا تقل خطورة، منها الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالملح أو السكر، وانخفاض مستويات البوتاسيوم في الغذاء، والتدخين بأشكاله كافة، مشيرا إلى أن الأردن يعد من أعلى الدول عالميا في نسب التدخين بين الشباب، حيث تبدأ الممارسات منذ سن مبكرة، وتشمل السجائر، والأرجيلة، والسجائر الإلكترونية، لدى الذكور والإناث على حد سواء.
وأكد أن انتشار الأرجيلة بين الفتيات أصبح ظاهرة لافتة، وأن هذا النمط من السلوكيات يزيد من المخاطر الصحية المستقبلية، كما حذر من تناول الكحول أو المواد المخدرة، لما لها من اثار خطيرة على الأوعية الدموية ومستويات السكر في الدم.
وأوضح أن بعض الأدوية مثل حبوب منع الحمل وبعض مضادات الاكتئاب ومضادات الالتهاب، قد تسهم في رفع ضغط الدم أو التأثير على مستوى السكر في الجسم، داعيا إلى عدم تناول أي دواء دون استشارة الطبيب.
وفي ما يتعلق بمرض السكري تحديدا، اعتبر أن العوامل المسببة له متعددة، منها الوراثة، والسمنة، والعادات الغذائية الخاطئة، وقلة النشاط البدني، إضافة إلى تأثير العوامل البيئية والجينية التي قد تؤدي إلى تدمير خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين.
ونوه إلى أن هناك نوعا من السكري يعرف باسم "سكري الشباب الناضجين"، وهو اضطراب وراثي يمكن أن يظهر في عمر مبكر بغض النظر عن نمط الحياة، كما أن السكري الحملي لدى الأمهات قد يجعل أطفالهن أكثر عرضة للإصابة بالمرض مستقبلا.
ونبه المعاني إلى أن التثقيف الصحي يعد من أهم ركائز الوقاية، مؤكدا ضرورة تعزيز الوعي لدى الشباب بمخاطر هذه الأمراض، والعمل على نشر التوعية داخل المدارس والجامعات، من خلال ورشات تثقيفية وإرشادية حول أساليب الوقاية والتعامل الصحيح مع الأمراض المزمنة.
ودعا إلى التركيز على الوقاية المبكرة من خلال اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، غني بالألياف، منخفض بالملح والدهون المشبعة والسكريات، مع تجنب الأطعمة المصنعة والمشروبات المحلاة، والحرص على تناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية، مثل زيت الزيتون والأسماك الغنية بالأوميغا.
كما شدد على أهمية ممارسة النشاط البدني المنتظم كالمشي اليومي لمدة نصف ساعة، ومراقبة المؤشرات الحيوية بانتظام، والحصول على قسط كاف من النوم والراحة، وتجنب التدخين والضغوط النفسية، مع ضرورة تعلم تمارين الاسترخاء وإدارة الحياة بطريقة متوازنة.
وتابع المعاني أن "الوقاية تبدأ من الوعي"، داعيا إلى تضافر الجهود الصحية والتعليمية والإعلامية في الأردن، لبناء جيلٍ واع يدرك أن نمط الحياة السليم هو خط الدفاع الأول ضد أمراض العصر.