احتضنت قاعة الشهيد وصفي التل في مجمع النقابات بإربد حفل إشهار وتوقيع كتاب "على مَدّ البصر في الفوتوغراف" للكاتب والفوتوغرافي صالح الحمدوني، الذي نظمته كل من رابطة الكتاب الأردنيين – فرع إربد ولجنة المهندسين الشباب والرياضة في فرع نقابة المهندسين بإربد.
وتولّت الدكتورة رؤى حوامدة إدارة الحوار، مسلّطة الضوء على أهمية الكتاب بوصفه مرجعاً يسدّ فجوة في المكتبة العربية في مجال فلسفة الصورة البصرية.
واستهل الحديث الأستاذ الدكتور خالد الحمزة، الذي قدّم قراءة تحليلية معمّقة ركّزت على العمق المعرفي والجمالي للكتاب، مشيراً إلى أن الحمدوني نجح في تحويل "اللقطة العابرة" إلى "مادة تأملية"، مؤكداً أن الكتاب يتجاوز كونه دليلاً تقنياً ليغدو دراسة في سوسيولوجيا البصر.
كما تناول الدكتور يوسف ربابعة الكتاب من منظور نقدي وثقافي، موضحاً كيف يتفاعل النص مع الصورة، وكيف يفكك المؤلف العلاقة بين المصوّر والموضوع، مبيّناً أن "على مَدّ البصر" هو دعوة للتفكير في سلطة الصورة وتأثيرها على الذاكرة الجمعية والفردية.
واختُتمت المداخلات بقراءة الروائي عبد السلام صالح، الذي قدّم رؤية أدبية تركزت على البناء السردي واللغوي للكتاب، مبيّناً كيف يستعير المؤلف تقنيات السرد الروائي لبناء فصوله، ومؤكداً أن العمل في جوهره هو "رواية بصرية" عن العلاقة الإنسانية مع الضوء والظل واللحظة.
وتحدث الكاتب صالح الحمدوني عن دوافعه لتأليف الكتاب، موضحاً أن هذا العمل يُعدّ مرجعاً قيّماً في فن الفوتوغراف، إذ يتناول تاريخ هذا الفن منذ اختراع الكاميرا، ويستعرض مراحله التاريخية المتعاقبة بأسلوب متكامل، مدعوماً بأمثلة مصوّرة وملحق خاص في نهايته.
وأشار الحمدوني إلى أن الكتاب بما يحتويه من قيمة فنية وإبداعية وفكرية وأدبية، يمكن أن يُعتمد مرجعاً تخصصياً موثوقاً لأي باحث في مجال الفوتوغراف أو الفنون البصرية، مؤكداً في الوقت نفسه أن العمل يكتسب أهمية خاصة في سياق التنمية الثقافية في الأردن، ويعدّ مرجعاً مهمّاً للباحث الأردني المهتم بتاريخ الفوتوغراف الأردني تحديداً.
وقال الحمدوني إن "الصورة ليست مجرد لقطة، بل محاولة لالتقاط جوهر اللحظة وإيصال رسالة أعمق"، قبل أن تُختتم الفعالية بجلسة توقيع للكتاب شهدت إقبالاً واسعاً من الحضور.
واختُتمت الأمسية بتأكيد المؤسسات المنظمة على استمرار دعمها للحركة الثقافية والإبداعية في محافظة إربد، وشهد الحفل، الذي بدأ في تمام الساعة السادسة مساءً، حضوراً لافتاً من المثقفين والأكاديميين والمهتمين بفن التصوير الفوتوغرافي وفلسفته.