تُعدّ زراعة النخيل من الزراعات التاريخية الغنية في محافظة العقبة، إذ تمتد جذورها إلى عصور قديمة ارتبطت باسم المدينة وموروثها الحضاري، وتضم العقبة أقدم مزارع للتمور في جنوب الأردن. وقد شكّلت واحات وادي عربة ولواء القويرة بيئة طبيعية مثالية لنمو النخيل وإنتاج أصناف مميزة من التمور، أبرزها صنف المجهول الذي يحظى بسمعة عالمية متزايدة لجودته العالية ومواصفاته التصديرية.
وأكد مدير مديرية زراعة محافظة العقبة المهندس ثائر الرواجفة أن زراعة النخيل تُعد من القطاعات الزراعية الواعدة التي تسهم بفاعلية في تعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن مناطق وادي عربة ولواء القويرة تتميز بظروف مناخية وبيئية مثالية جعلت منها مركزًا رئيسيًا لإنتاج التمور عالية الجودة.
وأضاف الرواجفة أن شجرة النخيل تحظى بمكانة خاصة في العقبة، ليس فقط لأهميتها الاقتصادية والغذائية، بل لارتباطها العميق بالموروث الشعبي والتراث المحلي، موضحًا أن اسم "أيلة" القديم، الذي كان يُطلق على العقبة، يعني "شجرة النخيل المقدسة"، وهو ما يعكس القيمة التاريخية والرمزية للنخيل في هذه المدينة الساحلية العريقة.
وأشار إلى أن القطاع الزراعي في العقبة يواصل تحقيق تقدم ملحوظ في مجال زراعة النخيل وتوسيع رقعة الإنتاج رغم التحديات المتمثلة في شُحّ المياه وملوحة التربة. وتشتهر العقبة بزراعة أصناف متعددة من النخيل ذات الجدوى الاقتصادية العالية، أبرزها المجهول، والبرحي بثماره الحلوة وإنتاجيته الوفيرة، ونخيل الدوم النادر، إضافة إلى أصناف الحياني والخضراوي ودجلة النور والسكري والغنامي.
وأوضح الرواجفة أن مديرية زراعة محافظة العقبة، بالتعاون مع مديرية زراعة لواء القويرة ومركز زراعي الريشة، تواصل جهودها في دعم وتطوير هذا القطاع من خلال المتابعة الميدانية للمزارع وتقديم الإرشاد الفني وتشجيع التوسع في زراعة الأصناف ذات الجودة العالية.
وفي لواء القويرة تنتج الشركات والمزارع المحلية تمورًا مميزة تُسهم في تعزيز سمعة التمور الأردنية في الأسواق، فيما تشهد مناطق وادي عربة نموًا لافتًا في المشاريع الزراعية الرائدة مثل مشروع نخيل العقبة، مشروع رحمة وقطر، قاع السعيديين، وادي موسى، وأم مثلًا، حيث تبلغ المساحة المزروعة بالنخيل 2095 دونمًا تضم نحو 25 ألف شجرة نخيل.
كما يساهم مختبر زراعة الأنسجة في تحسين جودة الإنتاج وتطوير الأصناف المزروعة.
وأكد الرواجفة على أن زراعة النخيل في محافظة العقبة تُشكّل فرصة استثمارية واعدة تقوم على المناخ الملائم وجودة التمور وارتباطها بالتراث المحلي، لافتًا إلى أن مديرية الزراعة مستمرة في دعم هذا القطاع الحيوي بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الأمن الغذائي، وزيادة العائد الاقتصادي للمزارعين في المحافظة.