ناقش منتدون واقع التجربة الحزبية في الأردن وكيفية توسيع المشاركة وإبراز الدور الحقيقي للأحزاب في الإصلاح المنشود.
وتباينت آراء الحضور الذي ضم مدير قضاء زي محمد القادري، والنائب جمال قموه، ومديرة ثقافة البلقاء الدكتورة منى السعود، وممثلين عن الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وأكاديميين ورؤساء هيئات ثقافية، إلى جانب مهتمين وأبناء المجتمع المحلي، ما بين مؤيد ومعارض حول المشاركة والانتساب، وموقف الأحزاب إزاء القضايا العامة، وعلى رأسها الإصلاح الاقتصادي.
وعرض نائب أمين عام الحزب الوطني الإسلامي، الدكتور محمد السرحان، نشأة الحزب والمراحل التي مرت بها الأحزاب منذ العشرينات، ثم مرحلة التجميد والقيود من سنة 1957 إلى 1989، وبعدها مرحلة التحول الديمقراطي وإعادة التعددية في عام 1989، تلتها مرحلة التوسع والتحديات وصدور قانون الأحزاب في عام 1992، حيث كان لهذا القانون أثر كبير في تنشيط الحياة السياسية وظهور العديد من الأحزاب. أما المرحلة الخامسة والأخيرة فهي مرحلة الإصلاح السياسي.
وأكد السرحان أن جلالة الملك، ومنذ توليه سلطاته الدستورية، كان حريصاً على الإصلاح السياسي، وكان هذا من أبرز توجهاته. حيث شكلت الأوراق النقاشية الملكية منهجاً وطنياً شاملاً للإصلاح والتطوير، وأرست أسساً فكرية لترسيخ الديمقراطية كأسلوب حياة للأردنيين وضرورة تحديث المنظومة السياسية.
وأوضح عضو الجمعية الأردنية للعلوم السياسية عبد الكريم المصري أن نجاح الأحزاب متوقف على أن تكون من رحم الشعب، الذي يعد مصدر السلطات نصاً وروحاً. وهذا يتطلب الحفاظ على الهوية الوطنية والمواطنة الصالحة والثقة بالحزب لكي يصبح حاضنة استجابة اجتماعية.
وأشار إلى أن الأحزاب تعمل جاهدة للانتصار للأشخاص وليس للأفكار، وبالتالي غياب الهوية السياسية والرؤية الديمقراطية داخل الأحزاب، جراء سيطرة "الآنا" وغياب الهوية الحزبية، ما يؤدي إلى غياب الديمقراطية داخل الأحزاب وعدم وجود برامج واقعية تلبي حاجة المواطن وتساهم في حل المشكلات التي يعاني منها المجتمع.
وأشار رئيس منتدى زي الثقافي، يوسف العمايرة، الذي أدار الحوار، إلى أنه ولغاية نوفمبر 2025، يوجد (33) حزباً سياسياً أردنياً مسجلاً لدى الهيئة المستقلة للانتخابات، وتتوزع هذه الأحزاب على تيارات مختلفة، بما في ذلك الأحزاب الوطنية والإسلامية والسياسية والوسطية.
وطرح العمايرة في حديثه مجموعة من الأسئلة والاستفسارات والملاحظات، تمثلت في أن مشاركة الشباب في الأحزاب السياسية لا تزال رمزية حتى اللحظة، حيث يُطلق على بعض الأحزاب "أحزاب أشخاص وأموال". كما تساءل العمايرة عن مدى ملائمة البرامج الحزبية للواقع وهل تلبي طموحات الشارع وقادرة على حل المشكلات.
كما تساءل العمايرة: هل القيادات الحزبية قادرة على تشكيل الحكومة؟ وما الذي عملته الأحزاب في التشريعات ومشاكل الشباب والبطالة؟ وأضاف أن بعض الأحزاب لا تزال محصورة في عمان العاصمة، وأن البيئة الحزبية غير جاذبة للناس. كما أشار إلى أن المواطنين لا يزالون متخوفين من الانتساب للأحزاب نتيجة للأفكار المترسخة في أذهانهم.