أطلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن نظامًا رقميًا مبتكرًا يتمثل في "أكشاك الخدمة الذاتية"، التي تتيح للاجئين إدارة بياناتهم وتجديد وثائقهم الرسمية بسهولة وأمان واستقلالية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها عالميًا على مستوى المفوضية.
بدأ المشروع بنسخته التجريبية عام 2018 في مركز تسجيل عمّان، قبل أن يُعاد تصميمه بالكامل في أبريل 2025، ليُطلق باستخدام الأجهزة ذاتها ولكن بنظام تشغيل مُحسَّن يعتمد على تقنيات التحقق البيومتري عبر بصمة العين. وتُعد هذه الخطوة سابقة عالمية مكنت اللاجئين من الدخول الآمن إلى ملفاتهم وتحديث بياناتهم وطباعة وثائقهم وتجديدها بشكل فوري، دون الحاجة إلى الانتظار أو الحضور إلى مراكز التسجيل، واستلامها مباشرة دون تدخل الموظفين.
وتتيح الأكشاك تسجيل الدخول الآمن عبر بصمة العين، واستعراض البيانات الشخصية باللغتين العربية والإنجليزية، وتحديث المعلومات الأساسية مثل الصورة الشخصية ورقم الهاتف والعنوان، إضافة إلى الطباعة الفورية للوثائق كإثبات التسجيل وشهادات اللجوء.
ومنحت الأكشاك اللاجئين قدرة أكبر على إدارة بياناتهم وتجديد وثائقهم الرسمية بسهولة وأمان، وجاء هذا التطوير استجابةً للدروس التي كشفتها جائحة كورونا عام 2020، والتي أبرزت الحاجة إلى أنظمة رقمية لا تلامسية وقابلة للتكيّف.
وتنتشر حاليًا سبعة أكشاك في أنحاء المملكة، ما أحدث نقلة نوعية في الخدمات وسهّل الوصول إليها، رغم بقاء التسجيل التقليدي ضروريًا لبعض الفئات مثل العائلات التي تضم أطفالًا صغارًا أو من يُجرون تغييرات في تركيبتهم الأسرية.
ويمثل هذا الابتكار نموذجًا رائدًا في التحول الرقمي الإنساني، يجمع بين الكفاءة التقنية واحترام كرامة اللاجئين، ويضع الأردن في طليعة الدول المبتكرة في هذا المجال.
وخلال تسعة أشهر فقط، نجحت الأكشاك في معالجة تجديدات لأكثر من 20 ألف لاجئ، ما يعكس سهولة استخدامها وثقة المستفيدين بها. وتقول إيمان، وهي لاجئة سورية في مركز تسجيل عمّان: "إنها عملية سريعة جدًا؛ استغرق والداي نحو دقيقتين فقط لإنهاء مهمتهما."
ومع إغلاق مراكز التسجيل في المفرق وإربد نتيجة تخفيضات التمويل لعام 2025، أصبحت هذه الأكشاك شريان حياة رقميًا يتيح للاجئين الوصول المباشر إلى الخدمات الأساسية، مما قلل الضغط على فرق العمل وسرّع إنجاز المعاملات.
وقال غابرييل أوليفي، كبير مسؤولي تحديد وضع اللاجئين في عمّان: "نتطلع إلى المستقبل، ونأمل في تعزيز وظائف الأكشاك بشكل أكبر من خلال أجهزة مُحسّنة وتقنيات متقدمة."
ويرى سيدريك فويوا، مسؤول التسجيل في عمّان: "من المُجزي رؤية الأثر الإيجابي لابتكار داخلي يُمكّن الأشخاص الذين صُمّم لمساعدتهم، ويُخفّف الضغط على فرقنا. هذا تحوّل نحو المزيد من الابتكار."
وقال اعتماد فرماوي، مسؤول التسجيل في عمّان: "الابتكار لا يعني دائمًا بذل المزيد من الجهد، بل يعني بذل جهد أفضل. حتى مع محدودية الموارد، لا يزال بإمكاننا تمكين اللاجئين والحفاظ على كرامتهم."
وتخطط المفوضية لتوسيع البرنامج بإضافة خمس أكشاك جديدة ليصل عددها الإجمالي إلى 12 وحدة موزعة بين عمّان ومخيمي الزعتري والأزرق، مع تطويرات مستقبلية تتيح للاجئين مسح وثائقهم ضوئيًا وتحميلها بأنفسهم. كما تشمل الخطط توسيع نطاق الأكشاك لتشمل المراكز المجتمعية الحضرية، بهدف تقديم خدمة أفضل للمقيمين خارج المدن الكبرى والمخيمات.
وستركز التحسينات المستقبلية على تمكين المستخدمين من خلال السماح للاجئين بمسح وثائقهم ضوئيًا وتحميلها ذاتيًا، ودمج أنظمة مسح جوازات السفر والتحقق منها.
ويمثل هذا المشروع نموذجًا رائدًا في التحول الرقمي الإنساني، يجمع بين الابتكار التكنولوجي والحماية، ويُعيد للاجئين دورهم الفعّال في إدارة شؤونهم بكرامة واستقلالية.