- الجلامدة : مركز الصحة الرقمية في البلقاء نموذج وطني ناجح
- النجاح التقني يعتمد على العنصر البشري
أكد أمين سر نقابة الأطباء الأردنية الدكتور مظفر الجلامدة أن العالم يشهد اليوم تحولا كبيرا في ميدان الطب تقوده الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي.
وأضاف في تصريح إلى "الرأي" أن هذه التقنيات أصبحت جزءا أساسيا من التشخيص والعلاج والتعليم وإدارة الخدمات الصحية.
واعتبر الجلامدة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية علمية، بل أصبح أداة حيوية يعتمد عليها الأطباء في تحليل الصور الطبية، ومراجعة البيانات، والتنبؤ بالمضاعفات قبل حدوثها، مشيرا إلى أن التقنية لا تلغي دور الطبيب، بل تمنحه دقة وسرعة أكبر، وتتيح له مساحة أوسع للتركيز على القرار الإكلينيكي والجانب الإنساني في مهنته.
وبين أن الذكاء الاصطناعي قد يقرأ صورة الأشعة بدقة عالية، لكنه لا يشعر بألم المريض، ولا يفهم حالته النفسية أو ظروفه الاجتماعية، فالطبيب هو العقل والضمير، أما التقنية فهي الأداة التي تساعده.
وأوضح الجلامدة أن العلاقة بين الطبيب والذكاء الاصطناعي تكاملية وليست تنافسية، فالالة تعزز قدرات الإنسان، لكنها لا تستطيع أن تحل محله في التواصل الإنساني الذي يمثل جوهر الطب.
وأشار إلى أن على الأردن أن يكون جزءا فاعلا في هذه الثورة التقنية، لا متلقيا لها فقط، فالكفاءات الطبية الأردنية المتقدمة، والبنية الأكاديمية القوية، والمؤسسات الصحية الرائدة، كلها عوامل تؤهل المملكة لتكون مركزا إقليميا في تطوير التطبيقات الطبية الذكية.
ودعا الجلامدة إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي في التعليم الطبي ومناهج كليات الطب، واستثمار الواقع الافتراضي في التدريب السريري والمحاكاة، بما يتيح للأطباء والكوادر الصحية فرص تعلم واقعية وامنة قبل التعامل مع المرضى.
وأشاد بالجهود الوطنية في هذا المجال، مشيرا إلى أن الاستراتيجية الوطنية للصحة الرقمية (2024-2030) تشكل إطارا شاملا للتحول الصحي في الأردن، إذ تهدف إلى تحسين جودة الخدمات باستخدام التكنولوجيا، وتعزيز العدالة في الوصول إلى الرعاية، ورفع كفاءة الموارد البشرية عبر التعليم الرقمي.
ولفت إلى أن مركز الصحة الرقمية في محافظة البلقاء، يمثل نموذجا وطنيا ناجحا، حيث بدأ بربط المستشفيات والمراكز الصحية إلكترونيا، ما ساهم في تحسين إدارة الموارد، وتقليل الهدر، وبناء قاعدة بيانات وطنية تدعم القرارات الصحية المستقبلية.
وشدد الجلامدة على أن الذكاء الاصطناعي والتعلم الالي أصبحا اليوم من الركائز الأساسية في الطب الحديث، إذ يستخدمان في قراءة صور الأشعة، والتنبؤ بالأمراض، ومتابعة المؤشرات الحيوية، وتصميم الأدوية الجديدة، مؤكدا أن نجاح هذه التقنيات يعتمد على العنصر البشري الذي يصممها ويحسن استخدامها.
ونوه إلى أن مستقبل الطب الأردني لن يبنى بالأجهزة والخوارزميات وحدها، بل بالعقول الأردنية التي تعرف كيف توظفها لخدمة الإنسان، فعندما تتكامل دقة التقنية مع إنسانية الطبيب، فإنها تصنع طبا أكثر ذكاء، وإنسانية أعمق.