القضاة: بيئة تعليمية تدمج التكنولوجيا بالفكر التربوي
الزويري: إثراء المواد التعليمية بالتقنيات التفاعلية الحديثة
أكد تربويان أن «المدرسة الرقمية» تصور حديث أعاد تشكيل مفهوم التعليم، بما يوافق مع متطلبات ثورة المعرفة والتكنولوجيا، موضحان أن رقمنة التعليم لا تقتصر على تحويل المناهج الورقية إلى محتوى إلكتروني فحسب، بل تمثل بيئة تعليمية ذكية تعتمد على التفاعل، والتحليل، والابتكار، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة التعلم والتعليم.
وأشارا لـ«الراي» إلى أنه من خلال هذا التصور، تتحول المدرسة من مجرد مبنى تقليدي إلى منظومة رقمية ديناميكية تتكامل فيها التكنولوجيا مع الفكر التربوي لتقديم تعليم أكثر كفاءة وجودة وعدالة، يسهم في إعداد جيل متمكن من مهارات المستقبل.
وتفصيلا، قال الدكتور عمر القضاة من كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية إن رقمنة المدارس خطوة استراتيجية، لمواكبة التطور التكنولوجي المتسارع، موضحا أن المؤسسات التعليمية باتت مطالبة بتبني التحول الرقمي كأداة أساسية لتطوير أدائها وتعزيز كفاءتها، مبينا أن هناك فرقا جوهريا بين الرقمنة والتحول الرقمي، فالرقمنة تحول المعلومة من شكلها الورقي إلى صيغة رقمية قابلة للمعالجة عبر الأجهزة والبرمجيات، في حين أن التحول الرقمي عملية شمولية تهدف إلى إحداث تغييرات جذرية في طريقة تقديم الخدمات التعليمية وإدارة العمليات والتفاعل بين عناصر العملية التعليمية.
وبين أن المدرسة الرقمية تتضمن مناهج حديثة تقدم دروسا افتراضية تعتمد على التعلم الذاتي، والمحاكاة التفاعلية، والتعلم القائم على الألعاب، وجميعها مدعومة بأنظمة تحليل بيانات متقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن المدرسة الرقمية تعتمد على آلية تقييم ذكية تساعد الطلبة على التعلم الذاتي واكتساب المهارات، من خلال نظام شامل لتحليل الأداء يشمل الاختبارات والأنشطة والمهمات، إلى جانب المتابعة المستمرة من قبل المعلم أو الموجّه الرقمي بطريقة حديثة غير تقليدية.
وأشار القضاة إلى أن البرامج الرقمية في المدارس تهدف إلى تسهيل المهام الإدارية والتعليمية، من خلال أنظمة إلكترونية لإدارة شؤون الموظفين، وضبط الدوام عبر أجهزة البصمة، ومتابعة الإجازات، والمهام الخارجية، وأعمال الإشراف والمناوبة، إضافة إلى أرشفة المساءلات إلكترونيا.
كما تشمل الخدمات الرقمية بحسب القضاة، متابعة شؤون الطلبة عبر أنظمة ذكية لرصد الغياب والتأخر، وإرسال التنبيهات والرسائل لأولياء الأمور، وتوثيق الملاحظات السلوكية، واستدعاءات أولياء الأمور، فضلا عن إدارة الاختبارات إلكترونيا من خلال إعداد الجداول وتوزيع اللجان وتتبع سير العملية الامتحانية بدقة.
من جانبه، قال التربوي سفيان الزويري، إن الحديث عن نموذج المدرسة الرقمية بدأ منذ بداية جائحة كورونا، التي فرضت واقعا جديدا على أنظمة التعليم، وسرعت في ولادة نموذج متطور يضمن استمرار العملية التعليمية.
وأضاف أن المدرسة الرقمية في الأردن لم تصل إلى ما هي عليه اليوم، إلا بعد مرورها بمراحل متعددة من التطوير والتجريب، التي بدأت عام 2021 من خلال شراكة بين وزارة التربية والتعليم ومبادرة محمد بن راشد العالمية.
وتابع أن نجاح التجربة دفع الوزارة إلى إطلاق المشروع الوطني المتكامل للمدرسة الرقمية عام 2024، ليشمل الصفوف من الأول الأساسي وحتى الثاني عشر، على عينة مختارة من المدارس الحكومية، تمهيدا لتعميم التجربة على جميع مدارس المملكة بعد دراسة نتائجها وتوفير الدعم اللوجستي والتقني والتدريبي اللازم للكوادر الإدارية والتعليمية والمشرفين.
وأكد الزويري أن الوزارة تعمل حاليا على إثراء المواد التعليمية بالتقنيات التفاعلية الحديثة، وتعزيز المحتوى الرقمي علميا وعمليا، بالتعاون مع شركاء من القطاعين العام والخاص، بهدف تطوير حلول رقمية مبتكرة تضمن جودة المحتوى وسهولة الوصول إليه، كما تتابع الوزارة تقييم المشروع وتطويره بشكل مستمر لضمان تحقيق أهدافه المنشودة، إذ سيسهم في نشر التعليم النوعي في جميع مناطق المملكة، وتحسين جودة العملية التعليمية ورفع كفاءتها.