تقييد حركة الطواقم الطبية ومنع الإمدادات
وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ 72 ساعة الماضية، جثامين 7 شهداء، وأعلنت وزارة الصحة، أمس الأحد، ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 69,176، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول 2023.
وأضافت، أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 170,690، منذ بدء العدوان، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم. فيما بلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول الماضي 241 شهيدا و619 مصابا، وجرى انتشال 528 جثمانا.
وقال مدير عام وزارة الصحة في غزة، إن ما دخل إلى القطاع من أدوية منذ وقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول, لا يتجاوز 10% من الاحتياجات الفعلية. وأوضح البرش أن الأدوية الأساسية، خصوصا المسكنات والمضادات الحيوية، غير متوفرة بالكميات المطلوبة في ظل تزايد أعداد الجرحى والمرضى.
وقال مدير عام مجمع الشفاء الطبي في غزة، الدكتور محمد أبو سلمية، إن الطواقم الطبية تركز حاليا على إنقاذ الأرواح فقط وسط عجز تام في الإمكانات. وأضاف أن العديد من الجرحى يفارقون الحياة أمام أعين الأطباء دون القدرة على تقديم أي مساعدة، في ظل منع الاحتلال إدخال المواد الطبية والغذائية، فضلاً عن منعه المرضى والجرحى من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع.
وسلمت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، الأحد، جثة الضابط الإسرائيلي هدار غولدن إلى طواقم الصليب الأحمر الدولي، وذلك بعد 11 عاما من أسره خلال معارك رفح في حرب عام 2014.
وكان غولدن قد أُسر على يد خلية تابعة للقسام أثناء اشتباكات برية عنيفة، فيما فشلت محاولات الجيش الإسرائيلي وأجهزته الاستخباراتية على مدار السنوات الماضية في تحديد مكانه أو استعادة جثمانه حتى الآن.
وحمّلت كتائب القسام(حماس)، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن الالتحام الذي جرى مع مقاتليها في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، مشددة على أن مقاتليها يدافعون عن أنفسهم داخل منطقة تخضع لسيطرة الاحتلال.
وقالت الكتائب في تصريح مقتضب أمس الأحد، إن «العدو الإسرائيلي عليه أن يدرك أنه لا يوجد في قاموس كتائب القسام مبدأ الاستسلام أو تسليم النفس للعدو»، في إشارة إلى استمرار مقاتليها في المواجهة الميدانية رغم الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع منذ أشهر الحرب الإسرائيلية المتواصلة. وأضافت الكتائب أنها تضع الوسطاء أمام مسؤولياتهم، مطالبة إياهم بـ”إيجاد حل يضمن استمرار وقف إطلاق النار وعدم سماح الاحتلال لنفسه بخرقه بذريعة حجج واهية أو استغلاله لاستهداف الأبرياء والمدنيين في غزة».
وفي ما يتعلق بملف الجثامين، أوضحت كتائب القسام أن عملية استخراج الجثث خلال المرحلة الماضية جرت في ظروف معقدة وبالغة الصعوبة، مؤكدة أنها التزمت بما هو مطلوب منها في الاتفاق القائم.
كما شددت على أن استكمال استخراج ما تبقى من الجثث يتطلب طواقم ومعدات فنية إضافية، في إشارة إلى التحديات الميدانية واللوجستية التي تواجهها فرقها في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال جنوب القطاع.
وذكرت وزارة الصحة في غزة أن نقص الأدوية في مخازنها وصل إلى 56%، بينما حذر المكتب الإعلامي الحكومي من أن نحو 350 ألف مريض مزمن باتوا في خطر مباشر، وأن أكثر من 22 ألف مريض بحاجة ماسة للعلاج في الخارج، لكن الجيش الإسرائيلي يمنع سفرهم.
وفي السياق ذاته، دعت منظمة الصحة العالمية إلى إعادة فتح معبر رفح وجميع المعابر المؤدية إلى غزة بصورة عاجلة ومستدامة، مؤكدة أن الإمدادات الطبية التابعة لها جاهزة على الحدود بانتظار الإذن بالدخول.
وفي تصعيد ميداني جديد، أطلقت مروحيات إسرائيلية النار باتجاه شمال شرق مخيم البريج وسط القطاع، في حين قصفت الزوارق الحربية المناطق الشرقية من رفح، ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف ضخمة شرق مدينة خانيونس جنوبي القطاع.
سياسياً، أفادت هيئة البث الإسرائيلية، أمس الأحد، أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيصلان اليوم إلى إسرائيل في زيارة رسمية.
ووفقا للتقارير، تهدف الزيارة إلى بحث سبل حل أزمة رفح وتنفيذ بنود خطة ترامب المتعلقة بالمنطقة، وسط مساع أميركية لإعادة تنشيط الجهود السياسية في الملف الفلسطيني الإسرائيلي.
وكشفت محافل إسرائيلية عن صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أن الدول العربية رفضت الخطة الأميركية لإعادة إعمار قطاع غزة، مؤكدة أنها لن تموّل المشروع من مواردها الخاصة في ظل الشروط التي وضعتها واشنطن.
ونقلت المحافل عن مصادر مطلعة أن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين, من بينهم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب, اقترحوا إطلاق عملية الإعمار في المنطقة التي يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي داخل غزة، بزعم أن ذلك يمكن أن يشكّل نموذجًا «أفضل» للفلسطينيين مقارنة بالحياة تحت حكم حركة حماس.
وأوضحت أن العواصم العربية رفضت المقترح الأميركي الداعي إلى إعادة إعمار ما يُعرف بـ «قطاع غزة الجديد» في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، معتبرة أن تنفيذ هذه الخطة يكرّس واقع الانقسام الدائم للأراضي الفلسطينية ويمنح الاحتلال شرعية ميدانية جديدة.
ونقلت فايننشال تايمز عن دبلوماسي عربي قوله إن الخلاف حول خطة الإعمار قد يفجّر مواجهة سياسية بين الفلسطينيين والمصريين والقطريين والأتراك من جهة، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأضاف دبلوماسي آخر أن أي دولة عربية لن تساهم ماليًا في عملية إعادة الإعمار إذا استمرت واشنطن في فرض شروطها الحالية.
وتزامن هذا التطور مع تصريحات وزير الاقتصاد في السلطة الفلسطينية محمد العمور، الذي أكد أن الضربات الإسرائيلية دمّرت 85% من مرافق البنية التحتية المدنية في غزة، مشيرًا إلى أن 90% من السكان فقدوا أعمالهم جراء الحرب.
ووفق تقديرات المؤسسات الدولية، فإن إعادة إعمار قطاع غزة – الذي تعرّض لدمار شبه كامل – قد تستغرق نحو عشر سنوات وتحتاج إلى ما يقارب 70 مليار دولار، في وقت تجاوزت فيه حصيلة الحرب الإسرائيلية منذ تشرين الأول 2023 أكثر من 68,500 شهيد و170 ألف جريح فلسطيني.