حملة اعتقالات في مناطق متفرقة بالضفة
«خلة السدرة» وتجمعات بدوية تحت وطأة التهجير
أصيب ستة من المسعفين والصحافيين، أمس السبت، خلال هجوم لمستوطنين في بلدة بيتا، جنوب نابلس. وقال نائب رئيس بلدية بيتا محمد حمايل إن مستوطنين هاجموا المشاركين في فعالية لقطف الزيتون بأراضي «جبل قماص»، الأمر الذي أدى لجرح ستة من المشاركين بينهم ثلاثة مسعفين، وثلاثة صحافيين، ومواطن آخر، نتيجة إصابتهم بالحجارة».
وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع عدد من المصابين جراء تعرضهم للضرب المبرح، من بينهم مسعفون متطوعون في الجمعية وصحفيون، وقد نُقل ثلاثة منهم إلى المستشفى حتى اللحظة.الصحافيين المصابين هم: رنين صوافطة ومحمد الأطرش ولؤي سعيد، حيث أصيبوا برضوض وكسور، وجرى نقلهم إلى المستشفى.
وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس السبت، حملة دهم واعتقالات في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، في وقت أحرق مستوطنون منزلا في رام الله. في بلدة كوبر شمال رام الله، أفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة واعتقلت مواطنًا ونجله، وأفرجت عنهما بعد ساعات، في بلدة مجاورة. وفي بلدة يعبد جنوب غرب جنين، اقتحمت قوات الاحتلال وسط البلدة، وداهمت عدة منازل بينها منزل رئيس البلدية أمجد عطاطرة، ووجهت تهديدات لأصحابها بتخريبها. وأجبرت قوات الاحتلال عددا من أصحاب المنازل على إخلائها، وحولتها إلى ثكنات عسكرية. واقتحمت تلك القوات محلات تجارية وصادرت تسجيلات كاميرات المراقبة.
وفي بلدة صانور جنوب جنين، احتجزت قوات الاحتلال سيدة لنحو ساعة، خلال اقتحام البلدة، للضغط على نجلها لتسليم نفسه.
وذكرت مصادر محلية، أن قوات الاحتلال اعتقلت المواطنة المسنة أم عامر والدة الشاب عبد السلام العيسة من بلدة صانور جنوب جنين، للضغط عليه لتسليم نفسه. وفي بلدة دورا جنوب الخليل، اقتحمت قوات إسرائيلية منزل المواطن عبد المجيد إبراهيم شديد، واعتدت عليه بالضرب المبرح، بعد تقييد يديه وعصب عينيه، كما حطمت ممتلكات المنزل قبل انسحابها. إلى ذلك، أقدم مستوطنون إسرائيليون، فجر السبت، على إضرام النار بمنزل فلسطيني في خربة أبو فلاح شمال شرق رام الله. وأفادت مصادر محلية أن مستوطنين اقتحموا منزلًا يقع في منطقة جبلية على أطراف خربة أبو فلاح، وأشعلوا النار فيه قبل أن يفروا من المكان. قوات الاحتلال التي كانت تراقب اعتداءات وجرائم المستوطنين اقتحمت محيط المنزل، وأطلقت الرصاص تجاه المواطنين الذين كانوا متواجدين في المكان.
وسارعت طواقم الدفاع المدني ومواطنون إلى المنزل، وسيطروا على النيران، التي أتت على جزء من المنزل ومحيطه، وأتلفت ممتلكات فيه.
وفي خيام وبركسات من الصفيح تفتقر لأدنى مقومات الحياة، يعيش نحو 150 فلسطينيًا في تجمع «خلة السدرة» البدوي شرقي بلدة مخماس شرقي القدس المحتلة، يُقاتلون من أجل البقاء على أرضهم التي يسعى الاحتلال الإسرائيلي لتوسيعها استيطانيًا.
يشكل «خلة السدرة» نقطة مواجهة حقيقية مع مشروع استيطاني ضخم يسعى لمحو الوجود الفلسطيني في منطقة استراتيجية. ودائمًا ما يتعرض التجمع لسلسلة تضييقات واعتداءات من المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، تتمثل في الاقتحامات والاعتداء على سكانه، ومنعهم من الوصول للخدمات الأساسية، فضلًا عن إحراق المنازل، وسرقة خزان المياه.
ويعتمد سكانهة على تربية المواشي كمصدر رزق أساسي، ويرتبطون بالأرض ارتباطًا وجوديًا، كونها تشكل بالنسبة لهم مصدر رزق وهوية وانتماء.
وفي الخامس والعشرين من تشرين الأول الماضي، كان أهالي التجمع على موعد مع اعتداء آخر، نفذه عشرات المستوطنين الذين اقتحموا التجمع ليلًا واعتدوا عليهم بالضرب، وأحرقوا 9 منازل بكل محتوياتها، مما حوُلها لرماد.
و"خلة السدرة» واحدًا من بين 28 تجمعًا بدويًا يعيشون حربًا حقيقية مع المستوطنين لا تتوقف، في محاولة لمحاصرتهم وتهجير السكان الفلسطينيين وطردهم من أراضيهم، لصالح التوسع الاستيطاني.
المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات يقول إن المعاناة في خلة السدرة ليست عابرة أو مؤقتة، بل معاناة يومية مستمرة، تتمثل في غياب البنية التحتية الأساسية، فلا شبكات كهرباء ولا مياه ولا طرق مؤهلة ولا مدارس ولا مركز صحي.
ولم تتوقف المعاناة عند ذلك، بل يتعرض السكان، كما يضيف مليحات، لاقتحامات مستمرة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، بالإضافة إلى تسليم إخطارات بالهدم ومنع البناء، ومصادرة الخيام والبركسات دون إنذار، فضلًا عن اعتقال الرعاة أو تهديدهم بتهم زائفة كـ"التواجد في منطقة عسكرية»، وكذلك وضع حواجز من الصخور أو الأسلاك لمنع المرور.
ولا شك استهداف الاحتلال ومستوطنيه لأهالي «خلة السدرة» ليس أمنيًا كما يدّعون، بل استيطاني سياسي، كون التجمع يقع داخل منطقة تعتبر جزءًا من المشروع الاستيطاني (E1).
ويهدف المشروع الاستيطاني، إلى ربط مستوطنات شرق القدس بمستوطنة «معاليه أدوميم» وتلك المؤدية لغور الأردن، بالإضافة إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ومنع أي توسع فلسطيني مستقبلي في المنطقة.
ويرى أن جود التجمع الفلسطيني في «خلة السدرة» يشكل عائقًا مباشرًا أمام تنفيذ هذا المشروع الاستيطاني، لذلك يحاول الاحتلال خنقه وخلق ظروف معيشية طاردة، ولإجبار السكان على ترك الأرض دون استعمال القوة المباشرة أمام الإعلام.
ورغم الاعتداءات والتضييقات الاحتلالية، إلا أن أهالي التجمع لا يزالوا صامدين متمسكين بأرضهم، باعتبارها أساس الهوية ومصدر العيش.