استهداف محطات المعالجة والخزانات والأنابيب
استمرار عمليات النسف للمباني السكنية بالقطاع
أفادت وزارة الصحة بغزة بوصول 10 شهداء و6 إصابات، إلى مستشفيات القطاع خلال 72 ساعة الماضية.
وأوضحت في بيان، أمس السبت، أنه منذ وقف إطلاق النار بلغ إجمالي الشهداء 241، وإجمالي الإصابات 614، بينما تم انتشال 522 جثمانًا من تحت الأنقاض. وأضافت أنه بذلك تم إضافة 284 شهيدًا للإحصائية التراكمية للشهداء، ليرتفع العدد الإجمالي للشهداء منذ بداية حرب الإبادة إلى 69,169 شهيدًا.
وسلمت قوات الاحتلال أمس، جثامين شهداء من قطاع غزة، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والجثامين. وقال المتحدث باسم الأدلة الجنائية في غزة محمود عاشور: إن الفرق المختصّة لاحظت أثناء المعاينة الظاهرية لعدد من الجثامين وجود شقوق جراحية وخياطة تمتد من الصدر حتى البطن، مشيرا إلى أن هذه المؤشرات «تثير الكثير من الشكوك حول أسباب إجراء تلك العمليات على الجثامين».
وأوضح عاشور أن مهمة الأدلة الجنائية تقتصر على الفحص الظاهري للجثث، في حين تعود مهمة التشريح الداخلي إلى الطب الشرعي.
وشدّد المتحدث باسم الأدلة الجنائية، على أن المعطيات الأولية تكشف عن انتهاك واضح لحقوق الإنسان من قبل قوات الاحتلال.
وفي وقت سابق، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن الجثامين التي تسلّمتها الطواقم الحكومية من الاحتلال مؤخرًا، معظمها عبارة عن عظام فقط، وبعضها خالية تمامًا من الملامح البشرية نتيجة ما تعرضت له من تعذيب ودفن قاسٍ في الرمال.
وأوضح الثوابتة، في تصريح صحافي، أن ملامح الشهداء ذابت بفعل التعذيب والدفن الممنهج، مشيرًا إلى أن فرق الفحص الميداني لاحظت آثار تنكيل ودهسٍ بالدبابات على عدد من الجثامين، في حين تعرض آخرون للإعدام خنقًا، ما يؤكد أن هؤلاء كانوا أسرى أحياء قبل تعذيبهم وقتلهم على أيدي قوات الاحتلال.
في الغضون، تستمر دولة الاحتلال بتنفيذ عمليات النسف الممنهجة للعمارات والمنازل السكنية في مناطق شمالي القطاع، وشرقي مدينة غزة، وتنفيذ غارات جوية متفرقة، وقصف بالمدفعية، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار يومه الـ29، بالتزامن مع مواصلة فرض الحصار على القطاع، والسماح بإدخال كميات محدودة من المساعدات، على الرغم من البنود الإنسانية التي شملتها المرحلة الأولى من الاتفاق.
وشنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، أمس السبت، غارات جوية على مدينتي غزة وخان يونس، في خروقات جديدة لوقف إطلاق النار.
وأفادت مصادر محلية، أن طائرات الاحتلال أغارت على المناطق الشرقية لمدينة غزة، وعلى المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، جنوب القطاع، دون الإبلاغ عن إصابات، بالتزامن مع قصف مدفعية الاحتلال شرق مدينة خان يونس.
كما واصلت قوات الاحتلال تنفيذ عمليات نسف وتدمير لمبان سكنية ومنشآت، شرق مدينة غزة.
ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول الماضي، ارتكبت قوات الاحتلال عشرات الخروقات ما أسفر عن 241 شهيدا ومئات الإصابات.
وارتكب الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول 2023، جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت نحو 69 ألف شهيد وأكثر من 170 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء.
وقال الدفاع المدني بغزة:» نفذت طواقمنا أمس السبت 37 مهمة مختلفة تضمنت 6 مهمات إطفاء و10 مهمة انقاذ و16مهمة اسعاف و5 مهمات أخرى.
في المقابل، وأعلن جيش الاحتلال، أمس، التعرف على جثة الأسير، ليؤور رودايف، بعد تسلمها من غزة. وقال في بيان إنه بعد استكمال إجراءات التشخيص أبلغ الجيش عائلة المختطف، الرقيب، ليؤور رودايف، أن جثمانه أعيد إلى إسرائيل.
هذا ومنذ بداية الحرب، منعت حكومة بنيامين نتنياهو إمداد غزة بالوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة، كما قطعت الخطوط الإسرائيلية المغذية للقطاع، ما أفقد غزة مصادر الطاقة الرئيسية.
منذ ثلاثة أيام لم تصلنا المياه مع ارجاء القطاع المحاصر بسبب الغيوم التي تملأ السماء، ما اضطر آلاف المواطنين لنقل الجرادل -الدلاء- والسير بها عشرات الأمتار مئات الأمتار للاستخدام المنزلي وللشرب بعد غليها.
ويقول احد المواطنين «حاولت مرارًا إقناع صاحب الطاقة الشمسية تشغيل الغاطس لجارنا الذي يمدنا بالمياه ولو لخمس دقائق لتدبير أمور أسرتي من جلي وغسيل واستحمام دون جدوى».
واضاف «صاحب الطاقة يحبذ في هذا الوقت من العام ودخول الأجواء الشتوية وزيادة الغيوم في السماء، اقتصار تشغيلها لحفظ المجمدات والعصائر لأنه يستفيد بشكل أكبر، رغم أنه يتقاضى شيكلًا (ثُلث دولار) على كل دقيقة كهرباء».
وباتت الطاقة البديلة ولاسيما الألواح الشمسية والبطاريات، خيارًا اضطراريًا وحيدًا للمواطنين، رغم أسعارها الفلكية مقارنة بما قبل الحرب، علاوة على ندرتها وعدم توفر الأجهزة اللازمة لتشغيلها، وفقدان قطع الصيانة.
ويحتاج قطاع غزة 550 ميغاوات من الطاقة الكهربائية من أجل الاستخدامات المختلفة، كانت تنتج محطة توليد الكهرباء من 80–100 منها، في حين توفر خطوط الكهرباء الإسرائيلية 120 أخرى، ما كان يسمح بوصل الكهرباء من 6 لـ 8 ساعات في اليوم قبل الحرب.
ويعاني القطاع المنكوب من شح في مصادر المياه، بعد تدمير الاحتلال غالبية محطات المعالجة والخزانات والأنابيب، وانقطاع الكهرباء عن محطات التحلية منذ مارس الماضي.
وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إن قطاع غزة يقترب من «مرحلة الموت عطشًا»، بعد تعطل نحو 60% من منشآت إنتاج مياه الشرب وخروج غالبية محطات الصرف والتحلية عن الخدمة.
ويحذّر المتحدث باسم المنظمة جيمس إيلدر من أن «الأطفال سيبدؤون بالموت من العطش»، مضيفًا أن «الوقود اللازم لتشغيل المضخات ومحطات التحلية أوشك على النفاد».
وفي طابور طويل مزدحم بجانب مسجد «الحاجة أم خليل المجايدة»، ينتظر مئات الأطفال بالدور لتعبئة جالون من مياه الشرب، من محطة لتحلية المياه، لكن دون جدوى القائمين على المحطة اخبروا الجميع بإغلاق المحطة بسبب غياب الشمس وكثرة الغيوم.
ويشتكي أصحاب منظومات الطاقة الشمسية من الغلاء الكبير في أسعار البطاريات، وشح وجودها. ويقول أحد أصحاب منظومات الطاقة «منذ سنتين والبطاريات التي نستخدمها استهلكت ولا شيء يدخل من المعابر، وحتى إن دخل فالكميات قليلة جدًا وأسعارها فلكية».
ووفق الرجل فإن سعر اللوح الواحد «الجديد» من هذا النوع كان لا يتعدى قبل الحرب 350 شيكلا، لكنه قد يصل حاليا إلى 5 آلاف شيكل.
ويضيف «أسعار البطاريات جنوني، ويصل سعر الواحدة من ذات قدرة 100 أمبير إلى 6000 شيكل».
ونص البروتوكول الإنساني الملحق باتفاق وقف إطلاق النار على سماح الاحتلال بإعادة تأهيل البنية التحية المتعلقة بالكهرباء والمياه والطرق، لكن «إسرائيل» لم تلتزم بذلك حتى اليوم.
ويأمل المواطنون في القطاع أن يضغط الوسطاء والضامنون على الاحتلال للوفاء بالتزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار؛ للتخفيف من المعاناة غير المسبوقة التي يعيشونها.